اسأل بوكسنل

ثقافة «الريلز» تعيد تشكيل وعي الشباب

ضحى أحمد مصطفى:

أكد بعض طلاب الجامعات أن الانتشار الواسع لثقافة مقاطع الفيديو القصيرة المعروفة باسم “البكرات” يعكس تغيرات عميقة في أنماط اكتساب المعلومات بين الشباب؛ وأشار إلى أنه أصبح جزءا من البيئة الرقمية اليومية ومصدرا للمعلومات السريعة، لكنه لا يمثل بديلا كاملا للكتاب المطبوع الذي لا يزال يحتفظ بقيمته كمصدر رئيسي للمعلومات المتعمقة.

وأوضحوا في تصريحاتهم لـ«الراية»، أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت مليئة بالمحتوى سريع الوتيرة الذي يحظى بملايين المشاهدات، مما يجعل «ريلز» أداة فعالة في تشكيل اهتمامات الشباب، خاصة طلاب الجامعات، الذين يجدون مساحة للتعبير عن الذات ومتابعة التطورات العالمية. لكنهم أكدوا أن اعتماد الكتاب على الاختصار والسرعة، مقابل العمق والتحليل الذي يقدمه، يثير تساؤلات حول قدرة هذا المحتوى على رفع مستوى الوعي الحقيقي.

وأوضح المسؤولون أن “ريلز” يمكن أن تكون نقطة انطلاق لاستكشاف موضوعات جديدة وإثارة الفضول المعرفي، لكنها لا تكفي لخلق فهم نقدي متكامل، وأكدوا أن التحدي الحقيقي يكمن في ضمان استمرارية ارتباط الشباب بمصادر المعلومات الموثوقة من خلال تحقيق التوازن بين وسائل الإعلام الرقمية الحديثة ووسائل الإعلام التقليدية.

وأكدوا أن ريلز يمثل لغة العصر الرقمي وأداة تواصل فعالة، لكنه يبقى مكملاً وليس بديلاً للكتاب الذي سيبقى حجر الزاوية في خلق المعرفة وتطوير التفكير النقدي لدى الأجيال القادمة. وفي هذا السياق، وصف عبد العزيز صادق ثقافة “المكارة” بأنها سلاح ذو حدين، وأوضح أنها تساهم في زيادة وعي الشباب وتثقيفهم في مختلف المجالات، لكنها في الوقت نفسه ترفيهية في معظمها. وأكد أن الشرح السريع المصحوب بالصوت والصورة قد يسهل نقل بعض المعلومات، لكن قراءة الكتاب المطبوع أعمق ولها القدرة على ترسيخ المعلومات. من ناحية أخرى، أوضح يوسف الخياط أن معظم محتوى “ريلز” يعتمد على خوارزميات تعمل على تحسين تفضيلات المستخدم، مما يجعله أقرب إلى أداة للترفيه وتكرار الاهتمامات، وأن وتيرة السرد لا تساعد على استيعاب المعلومات بشكل كاف، وأنه يفضل الاعتماد على الكتب الورقية أو الإلكترونية بسبب الشروحات التفصيلية والمنظمة.

وردا على ذلك، أكد عمر إبراهيم رئيس نادي البحث العلمي بجامعة قطر، أن بعض مقاطع “ريلز” تحتوي على محتوى علمي مفيد يساهم في تحسين النتائج المعرفية، لكنه حذر من تحويلها إلى أداة لتضييع الوقت. وأوضح أن هذه المقاطع يمكن أن تكون الشرارة الأولى للأفكار والمشاريع العلمية، فيما يبقى الكتاب المرجع الأساسي للبحث والممارسة العلمية.

وفي السياق نفسه، أكد جاسر الدوسري أن جاذبية «القضبان» لا تعني التخلي عن الكتاب، موضحاً أنه قادر على جذب الانتباه وتقديم معلومات سريعة، لكنه لا يحل محل الدراسة المتعمقة التي يوفرها الكتاب الورقي، خاصة في المجالات الأكاديمية. وذكر حمد عاشور أن تنوع محتوى “ريلز” وسهولة عرضه ساهم في جذب انتباه شريحة واسعة من الشباب، حيث يقدم أحياناً شرحاً مبسطاً وسريعاً لبعض المفاهيم. لكنه حذر من الاستهلاك المفرط لمثل هذا المحتوى والآثار المرتبطة به مثل الإدمان الرقمي والبحث عن الإشباع السريع.

السابق
شرح تبسيط العبارات الجذرية الفصل التاسع الصف الثالث متوسط
التالي
أمطار غزيرة ورياح قوية عبر عدة ولايات

اترك تعليقاً