
وفي إطار المشاركات المحلية والدولية، تشارك مبادرة أعوام الثقافة لمتاحف قطر في المهرجان الجداري الذي يقام حاليا في مونتريال بكندا، بهدف خلق أعمال فنية تعيد تشكيل خصائص البيئة الفنية العامة.
وتأتي هذه المشاركة ضمن فعاليات العام الثقافي قطر-كندا-المكسيك 2026، الذي يحتفل بالروابط الثقافية التي تجمع قطر مع البلدين من خلال برنامج سنوي حافل بالمعارض الفنية والعروض الفنية الأدائية والمبادرات التعليمية واللقاءات المجتمعية.
وتقدم الخطاطة والفنانة فاطمة الشرشاني، التي تمثل دولة قطر في المهرجان، عملها الفني الجديد الذي صنعته في الهواء الطلق أمام الجمهور، مستوحى من مقولة الكاتبة الكندية مارغريت أتوود “كلنا نصبح قصصاً في النهاية”، وتستخدم أعمالها الفنية للتحقيق في الآثار التي خلفتها الإنسانية من خلال الأفعال والعلاقات وتجارب الحياة.
وبهذه المناسبة أوضحت الخطاطة والفنانة فاطمة الشرشني أن هذه الجملة التي ألهمت عملها لامست وجدانها لأنها كلمات بسيطة تلخص رحلة حياتها بأكملها، وأن الجدارية تمثل وقفة مع الذات ودعوة للتساؤل.
وتمهد مشاركة قطر في المهرجان لبداية مرحلة جديدة في التبادل الفني بين قطر وكندا. وقد وضعت أولى ملامح هذه المرحلة بعد زيارة نيكولاس مون ريكو مؤسس مهرجان الجداريات ومدير منصة لاندمارك إلى الدوحة في ديسمبر الماضي بالتزامن مع فعاليات مهرجان جدران الجداريات الدولي؛ وقد أدى ذلك إلى صياغة شراكة تقوم على التبادل الفني، مما يتيح للفنانين في كلا البلدين فرصًا للاندماج في بيئات إبداعية مختلفة والتواصل مع جماهير جديدة.
وقال نيكولاس مون ريكو إن زيارته إلى الدوحة أصبحت بمثابة جسر للتبادل الإبداعي بين مدينتين (الدوحة ومونتريال) تشتركان في رؤية مشتركة حول القوة التي يتمتع بها الفن في الفضاء العام. وأعرب عن أمله في أن يشارك الفنانون الكنديون في فعاليات قطر، بدءا بشراكة تعاونية تسمح بتدفق الأفكار والمواهب والقصص في الاتجاهين بين البلدين.
يعد مهرجان كندا للجداريات أحد أهم مهرجانات الفنون العامة في أمريكا الشمالية؛ وخلال هذا المهرجان يتحول شارع بوليفارد سان لوران الشهير في مونتريال إلى معرض فني مفتوح، يجذب الفنانين والزوار من جميع أنحاء العالم.
يشار إلى أن مبادرة أعوام الثقافة انطلقت عام 2012 بهدف ترسيخ العلاقات المتينة والمستدامة بين قطر ومختلف دول العالم من خلال التعاون المشترك في مجالات الفن والتعليم والتراث والرياضة والابتكار.
تم تكليف الخطاطة والفنانة فاطمة الشرشني، المعروفة بأسلوبها الذي يجمع بين الخط العربي والفن الجداري المعاصر، بإبداع أعمال فنية خاصة لفريق باريس سان جيرمان لكرة القدم، بالإضافة إلى مشاركتها في مبادرة جداري آرت.
وقد اختار الشرشني الخط العربي محوراً لعمله لما له من تأثير تأملي وهادئ، مما مكنه من إتقان الخطوط الديواني والمغاربي والثلث، معتمداً على المهارات الدقيقة في الفنون الجميلة. وتتميز أعماله بالبساطة وعمق المعنى، حيث تتجسد الحروف بشكل ملفت للنظر، بحيث تعكس اختياراته التصميمية الجمال الأصيل للحروف العربية.