
ونقدم لزوارنا أهم وأحدث الأخبار في مقالتنا أدناه:
يوم الفن العالمي: كيف يشكل فن الرياض خصائص العاصمة, اليوم الثلاثاء 14 أبريل 2026 15:01
ومنذ إطلاقه في عام 2019، عمل البرنامج على تطوير مجموعة واسعة من الفنون موزعة على الساحات والساحات ومحاور الطرق ومحطات النقل والمرافق العامة، سعياً إلى دمج الفن في النسيج العمراني لمدينة الرياض وتحويل المدينة إلى معرض مفتوح يلتقي فيه الفن بالحياة اليومية. ويتجلى هذا التوجه في تقديم 665 عملاً فنياً في مختلف مشاريع برنامج الرياض للفنون (احتفالية نور الرياض – ملتقى طويق للنحت – المجموعة الدائمة للأعمال الفنية) على مسرح يعكس اتساع التجربة وتنوعها.
وساهم هذا التحول في انتقال الفن من نطاقه التقليدي المحدود إلى مجال أوسع وأكثر انفتاحا، إلى تفاعل الجمهور مع الأعمال الفنية في جولاته اليومية، وبالتالي زيادة الوعي الثقافي وتقريب الفن إلى مختلف شرائح المجتمع. كما أتاح هذا التوسع للفنانين فرصة تقديم أعمالهم في سياقات حضرية مختلفة حيث يتقاطع الفكر الفني مع الفضاء ووظيفته.
وتعتبر مجموعة الأعمال الفنية الدائمة من أهم إنجازات البرنامج، إذ تقدم مساهمة نوعية في البيئة البصرية للعاصمة، وتساهم في بناء هوية فنية متجددة تعكس تنوع المدارس والأساليب الإبداعية. وقد خلقت هذه الأعمال، التي تم تنفيذها بمشاركة فنانين محليين وعالميين، حواراً بصرياً وثقافياً يعكس انفتاح المدينة على التجارب العالمية، مع تعزيز حضور المواهب الوطنية.
من ناحية أخرى، عزز البرنامج الحركة الفنية من خلال مشاريع خاصة، من بينها احتفالية “نور الرياض” التي تعتبر من أكبر احتفالات الفنون الضوئية في العالم، والتي قدمت في خمس طبعات تضم مئات الأعمال الفنية الضوئية. وساهم الاحتفال في تحويل العديد من الأماكن في المدينة إلى منصات عرض مفتوحة للفن المعاصر، وجذب أكثر من 9.6 مليون زائر ومشاهد من داخل المملكة وخارجها، وتوسيع نطاق التفاعل مع الفن من خلال تجارب تجمع بين التكنولوجيا والابتكار والرؤية الفنية.
كما يمثل «ملتقى طويق للنحت» إحدى أهم المنصات التي يدعمها البرنامج؛ وقد استقطب منذ تأسيسه فنانين من المملكة ومختلف دول العالم، مساهمين في إنتاج الأعمال النحتية التي أصبحت جزءاً من المشهد الحضري للرياض. ويتميز الملتقى بتجربة «النحت الحي» التي تتيح للمشاهد متابعة مراحل تنفيذ العمل الفني، مما يعزز فهم العملية الإبداعية، ويعمق العلاقة بين الفنان والمتلقي.
ولم يقتصر تأثير «فن الرياض» على إنتاج الأعمال الفنية؛ وتم توسيعها لتشمل المساهمة في تطوير المهارات الفنية ودعم الجيل القادم من الفنانين، فضلاً عن دعم المنظومة الفنية بشكل متكامل من خلال توفير منصات العرض وإتاحة فرص المشاركة وتعزيز تبادل الثقافة والمعرفة.
كما ساهم البرنامج في ترسيخ مفهوم الفن العام كعنصر فعال في تحسين نوعية الحياة؛ وتساهم الأعمال الفنية في إثراء التجربة العمرانية وتشجيع التفاعل المجتمعي وإضافة بعد جمالي وثقافي للساحات. ويعكس ذلك نقلة نوعية في مشاهدة الفن من نشاط محدود إلى تجربة يومية في متناول الجميع.
وفي يوم الفن العالمي، تبرز الرياض كمدينة شكلها الفن، ومساراً متواصلاً يعيد صياغة العلاقة بين الإنسان والمكان، مما يؤكد أن الفن لم يعد مكملاً بل عنصراً أساسياً في بناء مدن أكثر حيوية وإبداعاً.