اسأل بوكسنل

فوضى غير مسبوقة بأعلى مستويات الدولة الفرنسية في علاقتها مع الجزائر

نشرت صحيفة المجاهد مقالا بعنوان “فوضى غير مسبوقة على أعلى المستويات في علاقات الحكومة الفرنسية مع الجزائر: انحراف سياسي وانهيار دبلوماسي”. وأشار إلى أن القضاء الفرنسي اتخذ في 25 مارس الماضي قرارا مفاجئا كشف فعلا عن الإفلاس الأخلاقي والسياسي. قررت فرنسا تمديد الحبس الاحتياطي للمسؤول القنصلي الجزائري المسجون منذ أبريل 2025، لمدة عام آخر. وهكذا تنجرف باريس بشكل متزايد إلى تصعيد عدائي يتعارض مع الأحداث الجارية، تماماً كما فعل وزير الداخلية السابق سيء السمعة برونو روتايو.

وأضافت صحيفة المجاهد أنه من الصعب تجاهل حالة الفوضى المثيرة للقلق على أعلى مستويات الدولة الفرنسية. فمن ناحية، هناك مبادرات تهدئة منسقة بعناية: زيارات المسؤولين، وتصريحات مطمئنة ومكالمات هاتفية. وفي هذا السياق، أبهجت الزيارة التي قام بها وزير الداخلية لوران نونيز إلى الجزائر في فبراير الماضي على مدى يومين المراقبين السياسيين الذين اعتبروها مؤشرا حقيقيا على ذوبان الجليد في العلاقات. ناهيك عن المحادثة الهاتفية التي أجراها جان نويل بارو مع نظيره أحمد عطاف يوم 16 مارس/آذار.

وضربت الصحيفة مثلا يلخص القمع الذي ارتكبته فرنسا، والذي ليس له بعد سياسي: “الجمل والمحراث”. لدى هذا الحيوان عادة مؤسفة تتمثل في مضغ ما أنجزه طوال اليوم بدقة شديدة. وهذا بالضبط ما يحدث في فرنسا التي تعيش “متلازمة الجمل” الشديدة. وبينما يمد البعض يد العون للجزائر، يقوم البعض الآخر بتضييق الخناق. وهذا التناقض ينتج حتما دبلوماسية متناقضة.

وطرحت الصحيفة السؤال التالي: ما نوع اللعبة التي تلعبها فرنسا في هذه المرحلة؟

غطت صحيفة المجاهد قضية موظف القنصلية الذي اعتقل بشكل عدائي من قبل حراس ملثمين معدومي الضمير في أحد شوارع باريس، وسط دهشة المارة. واعتبر هذا الاحتجاز انتهاكا لاتفاقية فيينا، واتهم موظف القنصلية زورا بالمشاركة في محاولة اختطاف أحد تجار المخدرات. وكأن الأجهزة الأمنية الجزائرية غير قادرة على تنفيذ مثل هذه العملية الروتينية حتى لو كانت تنوي القيام بذلك.

فكيف يمكننا إذن أن نفهم رسالة القرار الجائر الذي اتخذه النظام القضائي الفرنسي بتمديد الاحتجاز؟ وهذه رسالة مفادها أن الالتزامات الدولية يمكن انتهاكها عندما يخدم ذلك مصالحهم الخاصة. وهذه المناورة القضائية ذات الدوافع السياسية تضع فرنسا في موقف خطير. فهو لا يضعف علاقتها مع الجزائر فحسب، بل يضعف أيضا مصداقيتها على الساحة الدولية.

والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن حقيقة تعرض الموظف القنصلي لمعاملة غير إنسانية وسوء المعاملة تكشف عن واقع يصعب التوفيق بينه وبين الخطاب الأخلاقي الذي تدعو إليه فرنسا باستمرار. فكيف يمكن لفرنسا أن تلقي محاضرات حول حقوق الإنسان بينما تتسامح مع مثل هذه الممارسات؟ والتناقض هنا يكاد يكون مضحكا. هذه القضية ليست مجرد نزاع قانوني، بل هي علاقة رهينة لتناقضات فرنسا. ورغم المؤشرات الأخيرة على الرغبة في استئناف الحوار، إلا أن باريس اختارت المضي في هذا الإجراء الذي ينظر إليه في الجزائر على أنه استفزاز مباشر، بل وانتهاك متعمد للقانون الدولي.

وذكرت صحيفة المجاهد أن القضية استندت إلى شبكة من الأكاذيب رواها تاجر مخدرات سابق جندته المخابرات الفرنسية، وصوره أحيانا على أنه “منافس” وأحيانا على أنه شخصية مؤثرة، وأن السلطات تشكك بشدة في مصداقيته.

وأوضحت صحيفة المجاهد أن ما هو على المحك اليوم يتجاوز بكثير وضع موظف قنصلي، إذ إن هذا الوضع يدعو إلى التشكيك في مصداقية الدولة الفرنسية التي تضررت بشدة بسبب قرارات متقلبة ومواقف غير واضحة وتعامل فوضوي مع قضية حساسة للغاية. من يحكم فرنسا حقا؟ هل ما زال هناك زعيم على رأس الشؤون الفرنسية؟ أم أننا نشهد تشظيا في السلطة تعمل فيه كل مؤسسة وكل مسؤول وحتى كل شريحة من المجتمع بمنطقها الخاص ودون تنسيق؟ ولم يعد السؤال مجرد سؤال بلاغي، بل أصبح سؤالا جوهريا.

السابق
واتس اب رسائل عيد الاضحى 2026 رسائل العيد حالات واتس اب 1447
التالي
مشاريع مادة الفيزياء الصف الأول الثانوي الفصل الثاني

اترك تعليقاً