
أظهرت التحقيقات الأولية التي أجرتها الشركة السورية للنفط على حقول النفط شرقي سوريا، حدوث انخفاض ملحوظ في الإنتاج في الحقول المستعادة، فضلاً عن أضرار مختلفة في البنية التحتية نتيجة سنوات من التشغيل غير المنظم وغياب الصيانة واستخدام طرق استخراج بدائية.
وقال موسى الجبارة، مدير قسم تنظيم الحقول في الشركة، إن هناك حاجة لأعمال كبيرة لإعادة حقول النفط في شمال شرقي سوريا إلى حالتها الطبيعية، وهذا قد يستغرق نحو ثلاث سنوات.
ودعا الجبارة في بيان نشرته وزارة الطاقة السورية اليوم السبت 7 شباط، إلى إنشاء غرفة طوارئ لتسريع الإجراءات واستعادة الإنتاج المحتمل في المحطات المتوقفة، بالتوازي مع إعداد برامج منهجية لأوضاع الآبار.
وأعلنت وزارة الطاقة تفعيل غرفة عمليات الطوارئ لمراقبة استحواذ المواقع وتنسيق العمل الميداني بين الفرق الفنية لضمان استمرارية العمل.
وقالت الوزارة إن هيئة الطاقة الذرية السورية، وبالتنسيق مع الشركة السورية للنفط، تقوم بأعمال المسح الإشعاعي في المناطق المحررة حديثاً في محافظة دير الزور، بهدف تحديد الصعوبات الفنية، فضلاً عن مناطق التلوث ووضع العلامات التحذيرية اللازمة لحماية العاملين والبيئة.
وأوضح أن الخطة تهدف إلى معالجة التلوث الإشعاعي في الحقول النفطية تمهيدا لإعادة تأهيلها وفق معايير السلامة المعتمدة وضمان العودة الآمنة والمستدامة للإنتاج.
وأوضحت الوزارة أن هذه الخطوة تأتي بعد ظهور موضوع السلامة البيئية والإشعاعية كأولوية، خاصة في المناطق التي تخضع لممارسات استخراج ومعالجة غير مناسبة.
دمج المناطق في النظام الوطني
المحتويات
وبالتوازي مع الدراسات والدراسات التقييمية، بدأت الشركة السورية للنفط باتخاذ خطوات عملية نحو إعادة دمج الحقول في المنظومة الوطنية من خلال نقل النفط الخام إلى مصافي بانياس وحمص وضخ الغاز الخام من بعض الحقول إلى منشآت المعالجة بهدف تأمين احتياجات إنتاج الكهرباء.
وقالت وزارة الطاقة: “إن عودة حقول النفط والغاز إلى إدارة الدولة السورية تمثل خطوة سيادية مهمة في مرحلة ما بعد التحرير، ولكنها أيضاً بداية طريق طويل من العمل الفني والتنظيمي الذي سيتطلب استثمارات وخبرات وطنية ودولية”.
وأضاف أن “عودة هذه المناطق إلى الخدمة الوطنية تشكل أساساً أساسياً لدعم الاقتصاد وتحسين واقع الخدمات وتأمين موارد مستدامة تساهم في إعادة إعمار الدولة”.
إمكانات كبيرة
أكد وزير الطاقة محمد البشير أن إمكانيات سوريا النفطية كبيرة وأن الإنتاج لم يتجاوز 15 ألف برميل يومياً قبل السيطرة على المحافظات الشرقية.
وأضاف البشير أن سوريا كانت قبل الحرب تمتلك طاقة إنتاجية كبيرة تصل إلى ما يقارب 400 ألف برميل من النفط يومياً، بالإضافة إلى ما يقارب 30 مليون متر مكعب من الغاز، ويقدر احتياطيها بحوالي 2.5 مليار برميل من النفط وحوالي 250 مليار متر مكعب من الغاز.
وبينما لم يكن الإنتاج الفعلي للدولة قبل تحرير الحقول يتجاوز 15 ألف برميل يومياً، إلا أن بعض الشركات المتعاونة مع الدولة اضطرت إلى شراء كميات إضافية من مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) لسد جزء فقط من الحاجة المحلية، أي 200 ألف برميل يومياً.
وأشار الوزير إلى أن “عمليات التحرير أصبحت خطوة مهمة لإعادة ضبط القطاع واستعادة موارده”، موضحا أنه تم اتخاذ إجراءات تنظيمية عاجلة لضمان أمن الحقول ومنع التدخل فيها، وإعادة تنظيم العمل وفق الأطر الوطنية وإنهاء مرحلة العمليات العشوائية التي كانت سائدة في السنوات السابقة.
وأكدت الوزارة بحسب بيانها أن “قوات سوريا الديمقراطية استمرت في احتكار هذه الموارد ومنع السوريين من الاستفادة من هذه الموارد في السنوات الأخيرة، وأن العملية العسكرية التي نفذها الجيش السوري أدت إلى تحرير العديد من الحقول والمنشآت النفطية ووضعها تحت إدارة الدولة، ما يشير إلى مرحلة جديدة تسمى التنظيم والتأهيل بعد سنوات من الاستغلال بما يتجاوز المصالح الوطنية”.
وكانت الحكومة السورية قد تمكنت مؤخراً من استعادة السيطرة على محافظات شرقي سوريا بعملية عسكرية ضد قوات سوريا الديمقراطية التي تسيطر على المنطقة.