
القاهرة – قنا :
ومع قدوم عيد الأضحى، يشعر المصريون بالبهجة والسعادة بهذه المناسبة الدينية التي تزيد من روح المحبة والتضامن والتراحم، حيث تمتزج مشاعر الفرح بالخير والنفع للناس، وتتجدد كل عام مع تقديس هذه الشعيرة المقدسة.
قبل أيام أو حتى أسابيع من قدوم عيد الأضحى، يبدأ المصريون الاستعدادات، ويخططون لشراء الأضاحي عبر وسائل مختلفة. وأبرزها وأقدمها أسواق الحيوانات الحية التي تستقطب حشوداً كبيرة. وهذا لا يعكس الرغبة في تحقيق ذلك هذا العام فحسب، بل يعكس أيضًا حجم الفوائد التي تعود على التجار وصغار المزارعين الذين يمثل عيد الأضحى موسمًا اقتصاديًا حيويًا بالنسبة لهم؛ لأن فوائد تجارة الأضاحي لا تقل عن مواسم الحصاد بالنسبة للأسر الريفية التي تعيش على تربية الماشية كمصدر دخل رئيسي لها أو، بالنسبة لبعض المزارعين، عمل موسمي إضافي. هذه الفوائد لا تنتهي عند هذا الحد؛ ويشمل أيضًا المجتمع الاقتصادي الأوسع، بما في ذلك تجار الأعلاف وسائقي الشاحنات وغيرهم في جميع أنحاء البلاد.
وبسبب هذا الاهتمام الواسع النطاق بهذا الموسم الحيوي للجميع، فإن عملية شراء الأضاحي للمصريين في معظم أنحاء البلاد تتطلب تفاصيل كبيرة؛ لأن أولويات الشراء تختلف بحسب القدرة المالية لكل شخص، وإذا كانت بقرة، فعدد الأشخاص المشاركين في ذبح الأضحية؛ وخاصة في اللقاءات بين الإخوة والأصدقاء والجيران، التي لا تخلو من الإخلاص والمودة. كما تختلف طريقة شراء الأضاحي في مصر؛ وبينما يفضل البعض الشراء من أسواق الحيوانات، فإن البعض الآخر يشتري من المزارعين أنفسهم للتأكد من طريقة التغذية والرعاية، إما الشراء مباشرة من الجزارين الذين يثقون بهم، أو عقد اتفاقيات مع جمعيات متخصصة في ذبح الأضاحي وتوزيعها والمبادرات التي تشرف عليها مؤسسات الدولة المعنية.
ورغم هذا التنوع في طريقة شراء الأضحية، إلا أن التقاليد القديمة تظل هي السائدة والأكثر تداولا وتفاعلا في جميع أنحاء الدولة، حيث يتم تنظيم جولات للبحث عن الضحية وتفتيشها للتأكد من سلامتها وعمرها القانوني، تليها أجواء أخرى من البهجة والسعادة، خاصة بين الأطفال الذين يفرحون بوجود الأضحية أمام المنازل أو على أسطح المباني قبل أيام من قدوم عيد الأضحى.
ومع التطور التكنولوجي، بدأت أيضًا تنتشر في مصر ظاهرة شراء الأضاحي إلكترونيًا، خاصة مع انتشار إعلانات تقديم خدمات الذبح والتوزيع مصحوبة بالصور والأوزان من قبل المزارع والشركات التي تعرض الأضاحي على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي. لكن على الرغم من ذلك، لا تزال المناطق الريفية والشعبية في مصر متمسكة بالطرق التقليدية، حاملة أجواء مميزة من الفرح والسرور خلال الأعياد والأيام الدينية.
وتكتسب هذه الأجواء نوعية خاصة ليس فقط في تفاصيل شراء الأضحية، بل أيضاً في الاتفاق مع الجزار على موعد ذبح الأضحية، وتحديد موعد مبكر مع الجزار قبل الانتهاء من المشهد، وتجهيز المكان المناسب والاستعانة بالأسرة لمساعدته، والمشاركة معه في عملية الذبح، ووضع الحيوان في أكياس، ومن ثم يأتي دور الأطفال والشباب لتوزيعها على المحتاجين والأهل والأصدقاء في جو من التعاون والتضامن. الحب يسود بين الجميع .
ورغم رغبة المصريين في ممارسة هذه الطقوس المختلفة عند شراء الأضاحي وذبحها وتوزيعها في هذه الأجواء الفريدة، إلا أن التجمعات الحاشدة تقام في الساحات والمساجد الكبيرة منذ الساعات الأولى من الصباح لصلاة العيد، تليها الزيارات العائلية التي توطد أواصر الأرحام وتجمعات الغداء، التي غالبًا ما تكون من أشهر الوجبات التقليدية. وفي هذه المناسبة يتم إعداد “الفتة” بالأطباق. اللحوم المشوية المختلفة .
وبينما تمتلئ المتنزهات والحدائق ومراكز التسوق بالعائلات والشباب والأطفال، فإن “العيدية” التي يتوقعها الأطفال من أهلهم وأقاربهم، ثم شراء الألعاب والذهاب في نزهة تكمل هذه الأجواء المختلفة. كما تحرص بعض العائلات على قضاء وقت ممتع في بقية أيام العيد في المدن والقرى الساحلية العاملة خلال هذه الفترة، مما يضفي طابعا مختلفا على فرحة هذا العيد المبارك الذي يتجدد كل عام ويدخل البهجة والسرور والخير على الجميع.