اسأل بوكسنل

من المرآة العاكسة إلى الذكاء الاصطناعي

يكاد لا يوجد منزل لا يوجد فيه شخص يضطر إلى استشارة طبيب الأذن والأنف والحنجرة، سواء بسبب التهاب الأذن، أو فقدان السمع، أو حساسية الأنف، أو التهاب الجيوب الأنفية، أو بحة في الصوت، أو اضطرابات النوم، أو صعوبات في التنفس أثناء النوم.

ولهذا السبب فإن تخصص طب وجراحة الأذن والأنف والحنجرة والرأس والرقبة يعد من التخصصات الطبية الأكثر ارتباطًا بنوعية الحياة وتفاصيل الحياة اليومية للإنسان.

ويعتبر هذا التخصص من أقدم التخصصات الجراحية المنظمة في العالم، فهو يجمع بين الطب والجراحة لعلاج أمراض الأذن والأنف والحنجرة، وكذلك جراحات الرأس والرقبة، وما يتعلق بها من اضطرابات في السمع والتوازن والتنفس وجودة الصوت والكلام والنوم.

منذ أن بدأت هذا التخصص عام 1996 في قسم الأذن والأنف والحنجرة بمستشفى الصباح وأنا أشهد التطور الكبير الذي شهده هذا التخصص في السنوات الأخيرة. انتقل المجال من استخدام المرايا العاكسة لفحص الحنجرة والبلعوم إلى مناظير الألياف الضوئية الرقيقة لفحص الممرات الهوائية العلوية والجيوب الأنفية بدقة عالية. كما تطورت طرق التشخيص من الأشعة التقليدية إلى الأشعة المقطعية ثلاثية الأبعاد، مما أدى إلى استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تساهم اليوم في تسريع وزيادة دقة التشخيص.

على مستوى العلاج، لا تزال أدوية الحساسية التقليدية وأدوية الكورتيزون تلعب دوراً مهماً وفعالاً، لكن في السنوات الأخيرة أصبح هناك استخدام قوي للعلاجات البيولوجية الحديثة، خاصة في أمراض الجيوب الأنفية المزمنة والالتهابات المعقدة. أتاحت العمليات الجراحية بالمنظار الوصول إلى الجزء السفلي من الجمجمة من خلال فتحات صغيرة في الأنف، مع مضاعفات أقل ووقت شفاء أسرع من العمليات الجراحية التقليدية.

تطورت العمليات الجراحية في مجال الأورام وإعادة البناء من الطرق التقليدية إلى استخدام الروبوتات الجراحية في بعض عمليات استئصال الأورام، مع الحفاظ على الوظائف الحيوية للمريض قدر الإمكان وتحسين نتائج إعادة البناء والترميم.

وظهرت تقنيات حديثة في مجال اضطرابات النوم منها العمليات الجراحية المتطورة وزراعة الأجهزة الإلكترونية التي تساعد على تقليل الاختناق التنفسي أثناء النوم وتحسين نوم المرضى ونوعية حياتهم.

وفي مجال السمع تمثل زراعة القوقعة الصناعية نقلة نوعية وثورة علمية حقيقية في علاج فقدان السمع، فيما تتجه الأبحاث الحديثة نحو علاجات وراثية قد تساهم مستقبلاً في استعادة السمع لدى بعض الأطفال المصابين بفقدان السمع الوراثي.

تشمل خبرة الأذن والأنف والحنجرة والرأس والرقبة مجموعة متنوعة من التخصصات الدقيقة والمبتكرة؛ وأبرز هذه الأمور هي:

* جراحة أورام الرأس والرقبة، الجراحة التجميلية والترميمية للوجه والرقبة، جراحة الأذن والأعصاب السمعية، طب وجراحة التوازن والدوار، جراحة الأنف والجيوب الأنفية وقاعدة الجمجمة، جراحة الحنجرة واضطرابات الصوت والبلع، جراحة الأذن والأنف والحنجرة للأطفال، جراحة اضطرابات النوم.

ويحتاج الطبيب في هذا المجال إلى سنوات طويلة من التدريب والدراسة، تبدأ بدراسة الطب العام، ثم الالتحاق بالبرامج التخصصية مثل البورد الكويتي أو ما يعادلها لمدة 5 سنوات تقريباً تحت إشراف معهد الكويت للاختصاصات الطبية، الذراع الأكاديمي لوزارة الصحة، يليها في كثير من الحالات المشاركة في زمالات متخصصة للغاية داخل الكويت أو خارجها.

وعلى الرغم من التطورات التقنية السريعة، إلا أن جوهر هذه الخبرة يظل إنسانيًا في المقام الأول؛ لأنه يتعامل مع الحواس الأساسية والوظائف الحيوية مثل السمع والتنفس والصوت والكلام والنوم، والتي تؤثر بشكل مباشر على تواصل الإنسان ونوعية حياته.

ومع التسارع المستمر للتقنيات الطبية والذكاء الاصطناعي والعلاجات الحديثة، يبدو أن مستقبل هذا التخصص يتضمن المزيد من التحولات الواعدة التي ستنعكس إيجاباً على دقة التشخيص ونتائج العلاج وجودة حياة المرضى.

* رئيس مدرسة الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والرقبة

معهد الكويت للتخصصات الطبية (KIMS) – وزارة الصحة

السابق
اختبار نهائي لغتي أول متوسط الفصل الدراسي الثاني 1447 PDF مع نماذج الأسئلة المتوقعة
التالي
اختبار نهائي لغتي سادس ابتدائي الفصل الدراسي الثاني 1447 PDF مع نماذج الأسئلة المتوقعة

اترك تعليقاً