اسأل بوكسنل

تفاوض بين الانكشاف والتعجيز والتنازل

ونقدم لزوارنا أهم وأحدث الأخبار في مقالتنا أدناه:
التفاوض بين التعرض والعجز والامتياز, اليوم الأحد 12 أبريل 2026 12:01

التفاوض هو مزيج من العلم وفن الهجوم المعقد الذي يتضمن عناصر الحق، والقوة، والكاريزما، والضغط، والإقناع، والضعف، وعدم الكفاءة، والإشباع.

رحلة سياسية نفسية، العصا والجزرة؛ الحقوق والتطلعات والخداع والإغراءات والوعود.

تلمع عيون المفاوض الحادة، يبتسم، يفاجئ، يقدم عرضا، يحاول الحصول على أكبر فوز ممكن وتجنب نقطة تحول يمكن أن تغير الوضع.

إن المفاوضات الجارية حالياً بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تستضيفها قاعدة نور خان في إسلام أباد، تقدم نموذجاً شاملاً لاختبارات سياسية شديدة الحساسية.

للولايات المتحدة اليد العليا على طاولة المفاوضات، وهو ما يعكسه تفوقها العسكري والاقتصادي والسياسي وقدرتها على فرض العقوبات والمكافآت وإدارة التحالفات الدولية.

فالتفوق يمنحها مجالاً واسعاً لرفع سقف شروط إيران من خلال تنظيم برنامجها النووي، وإضفاء الشرعية على أنشطة إنتاجها الصاروخي والعسكري، وقطع الأسلحة الإقليمية التي تهدد البلدان المجاورة.

فالتفاوض بين دولة قوية ودولة ضعيفة يعتبر إدارة الخسائر وتثبيت ميزان القوى وليس تغييره.

في المقابل، تدخل إيران المفاوضات بخسائر ميدانية فادحة، وفوضى سياسية مع اختفاء قيادات، وانفراجات وتهديد بالتفكك والانقسام.

وستحاول طهران، بعنادها، إبقاء أوراقها المتبقية على طاولة المفاوضات من خلال التلويح بأوراق الفوضى الإقليمية في الشرق الأوسط الغني بالطاقة، سواء من خلال تضخيم حضورها أو تضخيم مطالبها.

وتمثل المفاوضات في باكستان، الدولة الإسلامية النووية المجاورة لإيران، اختبارا أكثر غموضا يمكن أن يحسن فرص التوصل إلى اتفاق.

فضعف الضمانات الأمنية، وتشابك حدود جغرافية الإرهاب، وصعوبة خلق بيئة تفاوضية تمنح الأطراف شعوراً بالأمن والحياد النسبي، قد يخلق خلافات أكبر.

فواشنطن سترفع سقف شروطها بما يتناسب مع رغبة حليفتها إسرائيل، بينما ستحاول طهران المطالبة بشروط مستحيلة حتى لو علمت أن الكثير منها لن يتم الوفاء به.

هذه بعض قواعد التفاوض المعروفة التي تعزز المطالب لكسب مساحة أكبر للمناورة.

وتستخدم إيران حقها في السيطرة على مضيق هرمز كورقة مقايضة وضغط، وهو ما يتنافى مع القانون الدولي والدول المشاركة وقانون البحار.

وفي الوقت نفسه، ستحاول الحفاظ على ما تبقى من نفوذها الإقليمي عبر حلفائها في لبنان والعراق واليمن، وهذا أمر مناورة، في انتظار ما سيقدم تحت الطاولة.

التفاوض فن وخدعة، عملية تسوية وموازنة بين الممكن والمستحيل، تحكمها أخلاقيات التهديد التي تتميز بالوجوه المبتسمة والتملق.

وكان الرئيس ترامب يهدد بإعادة إيران إلى نقطة الصفر، وهذا من شأنه أن يدفع إيران الجريحة إلى الهروب من وضعها، ولو شكلياً، وإنقاذ سمعتها، مما يسمح لها بالعودة تدريجياً إلى وحدتها الداخلية واستعادة موقعها الإقليمي.

وستكون نتائج هذه المفاوضات إما الفشل التام، أو التوازن العقلاني، أو بذل جهد الملاذ الأخير.

فالمفاوض العقلاني سينجح باستخدام ما لديه من مميزات وبمساعدة الشركاء والتحالفات الذين سيحولون عقدة ورمزية الجغرافيا والكيان السياسي إلى أوراق ضغط أو إغراءات مناسبة لتفكيك الصفقة أو الفشل فيها.

والسؤال هو: هل ستنجح هذه المفاوضات في تحقيق الحل المتوازن والاستقرار الإقليمي الشامل، أم أنها ستخلق فترات من التعنت ووقف إطلاق النار، تعقبها حلقات طويلة من الصراع والخلافات الجديدة التي تؤكد اتساع نطاق السيطرة على المنطقة؟

الجواب، كما هو الحال دائماً في عالم التفاوض، يعتمد على مقدار ما يستطيع كل طرف أن يقدمه أو يحصل عليه، وما الذي يجبر أو يرغب في التنازل عنه على أمل إقناع شعبه والعالم بأنه انتصر!

السابق
جوجل تُطلق تطبيقًا جديدًا للإملاء الصوتي بدون إنترنت!
التالي
باركودات الشركات للتوظيف 2026

اترك تعليقاً