
ونقدم لزوارنا أهم وأحدث الأخبار في مقالتنا أدناه:
معاناتنا كبيرة عليك يا أبو محمد نور!!، اليوم السبت 11 أبريل 2026 الساعة 15:45
دفعه طموحه إلى تسريع وتيرة ترقيته بين أعضاء هيئة التدريس بجامعة أم القرى بخطوات واثقة ومجتهدة (مدرس – محاضر – أستاذ مساعد – أستاذ مشارك – أستاذ) ليصل إلى رتبة أستاذ في سن مبكرة مقارنة بأقرانه في الجامعة. وحتى الجامعات الأخرى.
وهو أستاذ الآثار الإسلامية بجامعة أم القرى وأحد أهم رموز التاريخ والحضارة المكية. ترأس قسم البحوث الثقافية التابع لمدير معهد أبحاث الحرمين الشريفين.
كان له مسيرة طويلة في التعلم والتدريس في جامعة أم القرى وشغل العديد من المناصب فيها. ومنها وكالة ومن ثم عمادة كلية خدمة المجتمع والتعليم المستمر؛ لقد بذل جهداً كبيراً ونال التقدير لتنوع وتعدد البرامج والدرجات والمناهج في الجامعة. نسأل الله الذي فتح أبواب التعليم لآلاف الطلاب الراغبين في الحصول على التعليم الجامعي أن يبارك لهم أيضا. وأكمل مساهماته الإدارية في الجامعة بتوليه منصب وكيل جامعة أم القرى. رحمه الله.
كان شغوفاً بعلمه، مجتهداً في عمله، لا يخجل من أي عمل أو جهد يوصله إلى ما كان يبحث عنه ويريد تحقيقه، وكان يرسخ ويضرب رئات الإبل عند الضرورة. في بعض الأحيان، لم يكن يكتفي بالاقتباس من الآخرين، بل كان يبحث عن مصادر أصلية في سياقها الخاص، وكان مولعًا بالتصوير الفوتوغرافي والتوثيق الدقيق، ولم يكن يكتب كلمة واحدة حتى يتمكن من التحقق من صحتها ودقتها. ولذلك تعتبر عشرات المقالات البحثية له مرجعاً موثوقاً للباحثين العاملين في مجال التاريخ والحضارة في مكة وجدة.
أخي وحبيبي وصهري الأستاذ الدكتور لقد غمرني الحزن عندما تلقيت نبأ وفاة عادل محمد نور غباشي صباح يوم السبت 23 شوال 1447هـ. إنني أشعر بحزن شديد لفقده، وأدعو الله أن يكون ما حدث له تزكية وكفارة وأجرًا على ما أعطى وأجرًا على صبره الجميل، وسببًا لبلوغه أعلى الدرجات من الجنة. وفي مرضه الأخير كان – كما هو الحال دائمًا – صابرًا وصابرًا. كان بارا بوالديه، مخلصا لإخوته وجميع أحبائه. وكان كريماً كريماً مضيافاً. لا يمكنك رؤية أي شيء آخر غير جمالها، ولا يمكنك رؤية الكثير منها إلا إذا كانت تبتسم فرحًا. وهو دائم الحمد والشكر على نعم ربه.
ولا أنسى مكالمته لي ولأخي ماهر منذ نحو عام ليشكرني على النصيحة التي استشارنا فيها في أمر يهمه، والتي مضت قبل سنوات، حيث قدمنا له نصائحنا ونصحنا الأمين – بما علمنا – ونسيناها أنا وأخي ماهر. لكنه لم ينساه رحمه الله، وبادر إلى إجراء اتصال لمشاركته فرحته بنجاحه. في ذلك الوقت، سعدت جدًا بأخلاقه الطيبة وإخلاصه. رحمه الله.
وبعد أن عبرت عن رغبتي في رؤيته والجلوس معه، طمأنتني بعض الشيء حقيقة أننا التقينا في الأشهر الماضية. وكان يشعر معي بنفس المشاعر رحمه الله، وذهبنا في رحلة إلى اسطنبول لبضعة أيام مع عائلته الكريمة. واستذكر زياراته العديدة لمكتبة وأرشيف مكة التي زارها عدة مرات لاستكمال بحثه العلمي عن تاريخ مكة وآثارها التاريخية، والذي احتوى على العديد من الوثائق حول المرافق التاريخية والثقافية لمكة المكرمة.
رحمك الله يا أبا محمد فإن معاناتنا فيك كبيرة. ولكننا لا نقول إلا ما يرضي ربنا: إنا لله وإنا إليه راجعون. وسنلتقي أجدادنا وأحفادنا وأحبائنا والأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وأصدقائهم في جنات النعم. وهذه نعمة من الله. وكفى بالله وكيلاً.