اسأل بوكسنل

كيف أخرج من هالة الخوف والتردد لحياة أجمل؟

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. بارك الله فيك سيدتي، وبارك الله فيك على جهودك الجبارة لإرساء المصالحة وأسس الاستقرار في حياة وقلوب الحائرين. أنا مثلي شاب في الثلاثينيات من عمري يعيش وحدة كبيرة وخجلاً لا يمكن تصوره.

أشعر أنني لم أعش معظم حياتي لأنني قضيت أفضل سنوات حياتي في الخوف والتردد. ولا أخفي عليك سيدتي أنني نشأت في أسرة كريمة كان أهلي يعاملونني بالحب والمودة. لا أذكر أنني تعرضت للإساءة أو التوبيخ، لكني أتذكر جيدا أن كل من رآني كان يصفني بالخرساء لأنني كنت أتكلم قليلا أو أتكلم بغباء، لأنني منذ الصغر لا أتفاعل مع الإساءة ولا أطالب بما أعتقد أنه حقي.

على الرغم من أن أمي وأبي أعطاني الحرية في العيش كما أريد، إلا أنني لم أستطع العيش بحرية مثل زملائي. لم أعانق سعادة البراءة لأنني كنت أخجل من الناس. ولعل الكارثة الأكبر هي أن منطقة علاقتي ضيقة جدًا. ليس لدي صديق مقرب أو صديق مقرب، الأشخاص الذين أتحدث معهم وأتحدث معهم هم جميع أفراد عائلتي المباشرة.

أريد أن تتغير ظروفي. لدي أهداف في قلبي أريد تحقيقها وتحقيقها. أريد أن يكون لدي شخص يشاركني أفكاري، ويوضح حيرتي، ويهدئ مخاوفي. هل سأتمكن من تعويض ما فاتني وأصبح شخصًا عاديًا، أم أن خجلي سيدمر كل شيء جيد في حياتي؟
أخوكم من غرب الجزائر السيد مراد.

رد:

سعدني الله على الثقة الكبيرة التي وضعتها فينا كأخي، جزاك الله خيرا في حياتك، وأدعو الله لك التوفيق والسداد.
أتفق معك أن خجلك خفيف كما ذكرت في رسالتك، وأعتقد أن درجة الخوف لديك ليست مفرطة أو شديدة. وأرى أيضًا أن لديك ما يسمى بعدم الثقة بالنفس. أنت تظلم نفسك كثيرًا بقولك أنك ترى نفسك أقل شأنًا من الآخرين، وهذا مفهوم خاطئ.

أيها الكريم الكريم، الناس في هذه الدنيا متساوون، لا فرق بينهم إلا بالتقوى، ومصير الناس في هذه الحياة واحد. يعيش الإنسان فيتعلم أو لا يتعلم، يعمل أو لا يعمل، يتزوج أو لا يتزوج، تستمر معه الحياة وفي النهاية يموت. هذه هي صفة حياة الإنسان وليس أكثر من هذا (كلكم من آدم، وآدم من تراب)، ولكن من أجل هذا يجب على الإنسان أن يجتهد في نفع نفسه وغيره، ويثابر، ويهتم بما ينفعه، ويستعين بالله، ولا يعجز.
عليك يا أخي أن تغير فهمك لنفسك، وتصورك لشخصيتك، والأشياء التي يقولها الناس عنك والتي تصفك بالغبي والغبي. أنت السبب الأول والأخير لألمك، لقد آمن والديك بك، وأعطاك كل الحرية والانفتاح الذي قدمته لهم، إذا رأوا أنك قاصر أو من النوع المثير للمشاكل، فلن يثقوا بك. لقد فقدت أخي لأنك لم تمنح نفسك فرصة أن يكون لديك صديق يخفف من حيرتك ويشاركك ألمك. لقد ارتكبت خطأ عندما تركت أفضل سنوات حياتك تذهب سدى. لم تحصل على نصيبك من ممارسة الألعاب والمرح مع زملائك، ولم تمنح نفسك الفرصة لتطوير مهاراتك أو إبرازها. يبدو الأمر كما لو كنت تستمتع بسجن نفسك وتعذيبه. حتى تخرج من هذا الوضع المرهق الذي أصبح معقدا اليوم، وإذا لم تعالجه، ستدخل في مرحلة الاكتئاب والعزلة المرضية، وعواقبها مؤسفة. ومن طرق البدء بالاندماج في المجتمع، والتي ينبغي لفت انتباهك إليها تدريجياً، ما يلي:

* كخطوة أولى، عود نفسك على الصلاة في المسجد: الصلاة في المسجد تمنحك الشعور بالأمان وتتيح لك التواصل مع الناس اجتماعيا. وإذا كنت خائفاً فابدأ من الصفوف الخلفية، ثم تابع من الصفوف شيئاً فشيئاً حتى تصل إلى الصف الأول. ومن الصف الأول إلى أن تصل إلى الإمام فهذا علاج سلوكي جيد جداً.

*ومن ناحية أخرى عليك بالنوم مبكراً لأن ذلك يؤدي إلى تجديد كامل لخلايا المخ، مما يحسن تركيزك ويضعك في حالة مستقرة.
*عليك أيضاً ممارسة الرياضة، وخاصة الرياضات الجماعية، فهي تزيد من ثقتك بنفسك وشعورك بالانتماء للفريق الذي تتواجد فيه.
*حتى لو كان بإمكانك الانضمام إلى جمعيات ومجموعات تشجع على الحوار، فلماذا لا تحضر دورات تدريبية تعزز العمل الجماعي وسياسة الاستفادة من التجارب الشخصية، حتى تندمج في المجتمع وتكتشف أن الحياة تبدأ من جديد في قلوب الأشخاص المصابين بأمراض وعقد أكبر من عقدك، وكأن شيئاً لم يكن.
* كما ينبغي عليك أن تكون سباقاً في بعض الأمور: زيارة المرضى في المستشفيات، ومشاركتهم أفراحهم وأحزانهم، وفي المناسبات التي لا تخالف الدين. أخي، نحن نعيش في مجتمع جميل، مجتمع مسلم، في مجتمع نرى فيه الكثير من بوادر الخير رغم الصعوبات، وهو ما يمكننا تحقيقه بحياتنا العادية، حيث يوصينا ديننا ومثلنا وأهلنا ومجتمعنا ويرشدنا. وإذا عشنا معها ومارسنا ما هو متوقع منا اجتماعيا، فسوف تتحسن المهارات. التغيير يأتي منا وليس من أي شخص آخر.
لا تدع أجمل الأشياء تمر بك كما في السابق، التقط أجمل اللحظات التي لا تعوض مع عائلتك ومن يحبونك لأن بعض الأوقات لا غنى عنها وبعض الذكريات لا يمكن نسيانها. طور شخصيتك بالشجاعة وقوة الإرادة والتفكير السليم وأدرك أنك شخص عادي يمكن أن تتاح لك العديد من الفرص في الحياة حسب طيبتك وحسن خلقك. أعانكم الله وأتمنى أن تكونوا دائما وفيين لموقعنا وعمودنا – القلوب الحائرة – الذي يرحب بكم دائما.

السابق
بطاقة الأداء الأسبوعية نافس 2_1
التالي
ملف انجاز اختبار نافس 1447

اترك تعليقاً