
ونقدم لزوارنا أهم وأحدث الأخبار في مقالتنا أدناه:
المديرون السيئون موجودون في كل مكان، اليوم هو الأحد 1 فبراير 2026 الساعة 22:41
وفي تجربة شركة أبل، فإن التأثير التراكمي للمدير السيئ على الفريق واضح. فهو يربك الأولويات، ويستنزف الجهد عن غير قصد، ويعرقل العمل في تفاصيل لا تحدث فرقاً حقيقياً، ويؤخر اتخاذ القرارات بسبب الحذر الزائد. ولا يظهر هذا الخلل من العدم، إذ إن النجاح الشامل للشركة غالباً ما يطغى على عيوب الإدارة، ولكنها تتراكم مع مرور الوقت حتى يصبح العمل متعباً، ويحد الإبداع، وتتزعزع الثقة داخل الفريق. ويشير طوني فاضل إلى أن أحد جذور المشكلة يكمن في آلية الترقية، حيث تتم مكافأة التفوق الفني بمنصب إداري دون التأكد من أن صاحبه يتمتع بمهارات القيادة والتواصل. إن النجاح في إنتاج المنتج لا يترجم بالضرورة إلى القدرة على إدارة الأشخاص، خاصة في بيئة عالية الضغط حيث يترجم الخوف من الفشل إلى سلوك إداري خانق.
أما تجربة مايكروسوفت فهي تقدم صورة مختلفة لنفس الظاهرة. قبل التحول الذي قاده ساتيا ناديلا، كانت الشركة تتمتع بنجاح مالي ملحوظ، لكن بيئتها الداخلية عانت من ثقافة المنافسة الصارمة، حيث لا يكمن الخطأ في قدرة المديرين على تحقيق الأرقام، بل في تأثير أسلوب الإدارة هذا على العمل الجماعي، حيث تضاءل التعاون وضعفت روح المبادرة، وأصبحت الإدارة ساحة للاقتتال الداخلي بدلاً من ممارسة مشتركة للقيادة. ولم يؤد هذا المسار إلى انهيار الشركة بشكل مباشر، لكنه أبطأ وأرهق وتيرة الابتكار. ولم تبدأ الكفاءات والتغيير الحقيقي إلا بعد إعادة تعريف القيادة باعتبارها مسؤولية إنسانية تقوم على التعلم المتبادل والثقة، وليس مجرد منطق السيطرة.
ومن خلال تجربة جوجل، كان العلاج أكثر تعمدًا ومنهجية. وبدلاً من الاكتفاء بالانطباعات العامة، أطلقت الشركة مشروعًا داخليًا كبيرًا يُعرف باسم Projec Oxygen للتحقيق في أسباب نجاح المديرين وفشلهم. وكان استنتاجهم هو أن المدير الناجح لا يقاس بتفوقه الفني بقدر ما يقاس بقدرته على الاستماع وبناء الثقة وتوضيح التوقعات. لقد أظهرت التجربة أيضًا أن بعض أفضل المهندسين يفشلون إداريًا لأنهم يتعاملون مع الأشخاص حول المنطق بقدر ما يتعاملون مع التعليمات البرمجية. دقة عالية، ولكن مع شعور محدود بالإنسانية. كما أكدت هذه التجربة أن الإدارة مهارة مستقلة لا تكتسب تلقائيا ولكنها تتطلب تدريبا منهجيا وتقييما مستمرا.
تشير هذه التجارب مجتمعة إلى أن المدير السيئ ليس حالة معزولة أو بالضرورة نتيجة لسوء النية. بل إنه غالبًا ما يكون نتاجًا للترويج والضغط وثقافة الشركة التي لا تقوم بمراجعة نفسها بانتظام. وطالما استمرت النتائج الإيجابية، فإنه يتجاهل الاضطرابات الإدارية ويتعامل معها على أنها ثمن طبيعي للنجاح، حتى تصبح تدريجيا جزءا من الواقع اليومي داخل المنظمة.
ومن هذا المنطلق، فإن تصريح طوني فاضل ليس اتهاماً مباشراً، بل تحذيراً واعياً. إن وجود مدير سيء أمر وارد في كل بيئة عمل. لكن نضج المؤسسات يقاس بقدرتها على إدراك هذا الخلل مبكرا ومراجعته بشجاعة وشفافية. الإدارة ليست منصبًا يتم إنجازه مرة واحدة، بل هي مسؤولية يومية يقاس أثرها بتأثيرها على الأشخاص قبل الأرقام.