اسأل بوكسنل

مقاربة تدريجية لضبط الأولويات وربط التدخلات بالإمكانات

بيروت – داود رمال

وفي ظل اتساع نطاق الأضرار وتعقيد المشهدين المالي والأمني، جاءت موافقة الحكومة على منهجية إعادة الإعمار كإطار تنظيمي يرسم مساراً واضحاً لكيفية الانتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة المعالجة المنظمة، مع الموازنة بين الاحتياجات الملحة للمتضررين وقدرة الاستجابة الواقعية للدولة، وتدرج الخطوات وتحديد الأولويات.

مصدر على مستوى الوزارة قال لـ«الأنباء»: «المنهجية المعتمدة تنطلق من أولوية السلامة العامة، بإطلاق حزمة العمل الأولى التي تستهدف المباني التي تحتاج إلى ترميم هيكلي، مع الأخذ في الاعتبار أن الدمج يشكل المدخل الإلزامي لأي خطوات لاحقة، ويمنع زيادة المخاطر على السكان والممتلكات، خاصة في المباني المتضررة، مما يهدد الاستقرار الهيكلي».

وقال المصدر: إن “هذه الخطوة تأتي بالتوازي مع استكمال أعمال تقييم الأضرار والمعاينة التي تشكل الأساس لجمع البيانات في مرجع مركزي واحد والقرارات المالية أو الإدارية المتعلقة بإعادة الإعمار، وذلك من خلال رفع تقارير تفصيلية للجهات المعنية إلى رئاسة مجلس الوزراء، كما جاء في القرار رقم 4 تاريخ 2024/7/12”.

وقال المصدر، إن “هذه التقارير تشكل المادة الأولية لعمل اللجنة المكلفة بمتابعة ملف التنظيم وفق القرار رقم 36 تاريخ 14/5/2025، والمكلفة باستكمال تنظيم أنواع التدخل الضرورية بحسب حجم الأضرار المدروسة. والهدف هو الابتعاد عن المقاربات العامة والانتقال إلى تصنيف دقيق وتكلفة تقديرية واضحة تربط كل مستوى من الضرر بنوع معين من التدخل”.

وأضاف المصدر: “هجرة التدخلات تبقى مرتبطة بشكل مباشر بتوفر الأموال، سواء من مصادر داخلية أو خارجية، ولا تفترض المنهجية عدم توفر التمويل، بل ترتكز على مبدأ تكييف حجم التدخل مع حجم التمويل المتاح، مما يسمح ببدء ورش إعادة الإعمار الجزئية بدلاً من انتظار تأمين التكلفة الكاملة، مما يسرع في تلبية بعض الاحتياجات الأكثر إلحاحاً”.

وقال المصدر: “في التحقيقات الأولية، تم تحديد تكلفة المعالجة بحسب نوع الضرر، وبالتالي، بعد البدء في التدعيم الهيكلي، كان من الممكن البدء بإعادة الإعمار الجزئي للأبنية المنهارة جزئياً، ومن ثم كان من الممكن ترميم المباني والوحدات المتضررة قليلاً إلى المتوسطة، وبالتالي إعادة الإعمار الكامل للمباني التي دمرت بالكامل أو كان لا بد من هدمها بالكامل وإعادة بنائها”. وأكد المصدر أن هذا التسلسل يهدف إلى تحقيق أكبر تأثير ممكن ضمن الإمكانيات المتاحة.

وتابع المصدر: “إن استمرار الهجمات الإسرائيلية على القرى الحدودية المتضررة بشدة يحول دون عودة السكان أو البدء الفوري لأعمال إعادة الإعمار في بعض المناطق. وهذا يتطلب مقاربة مختلفة، تقوم على حشد الأموال اللازمة لدفع بدلات السكن على الأقل، كحل مؤقت يخفف العبء الاجتماعي والإنساني على السكان لحين تهيئة الظروف المناسبة للتدخل المباشر”.

وأكد المصدر أن “المنهجية تولي اهتماماً خاصاً بالنازحين الذين ما زالوا في مراكز الإيواء، من خلال تحديث البيانات الخاصة بهم وإعطائهم الأولوية في دفع المساعدات اللازمة أو بدل السكن، بهدف عدم ترك هذه الفئة رهينة الانتظار أو الإرباك الإداري وربط إعادة الإعمار بالبعد الاجتماعي وكذلك البعد الهندسي”.

وأضاف المصدر: “في الوقت نفسه، تسمح المنهجية لأي شخص متضرر بتقديم طلب إلى الهيئة العامة للإسكان بالتوازي مع طرق أخرى، مما يفتح قنوات مساعدة متعددة، ويخفف الضغط على آلية واحدة، ويمنح المتضررين هامش أوسع من الاختيار بما يتماشى مع ظروفهم واحتياجاتهم”.

“ستبدأ الوحدات المعنية بتلقي طلبات المساعدة وفق الآلية التي أقرها مجلس الوزراء، وبما يضمن توحيد الإجراءات وحدود السلطة التقديرية. وسيكتمل ذلك بإنشاء وحدة خاصة في مجلس الوزراء تحت اسم “وحدة المخاطر العاجلة”، والتي ستعمل على زيادة الشفافية وتمكين مراقبة التنفيذ وتقليل الهدر والتدخل بين الأطراف المختلفة، وإنشاء منصة رقمية حيث سيتم متابعة طلبات المساعدة ومسارها”.

ورأى أن “هذه المنهجية لا تشكل حلا سحريا لأزمة إعادة الإعمار، لكنها تمثل محاولة جادة لوضع خارطة طريق واقعية وممكنة تقوم على التدرج وتحديد الأولويات وربط القرارات بالمعطيات الميدانية والتمويل المتاح، في انتظار الظروف الأمنية والمالية التي ستسمح بتوسيع النطاق وتسريع وتيرة الاستجابة”.

السابق
تحميل ملف فوازير رمضان
التالي
اجمل عبارات شكر بالانجليزي للمعلم 2026

اترك تعليقاً