اسأل بوكسنل

حرب “الميمز والسخرية”.. فرنسا تواجه التضليل الأمريكي بـ”سلاح جديد”

في خطوة غير مسبوقة، تخلت الدبلوماسية الفرنسية عن أسلوبها التقليدي في شن حرب إلكترونية ضد حملات التضليل، باستخدام «الميمات» والسخرية وردود الفعل المفاجئة كسلاح جديد ضد روسيا والصين، وخاصة ضد حركة «ماما» الأميركية الداعمة للرئيس دونالد ترامب.

“رد الفعل الفرنسي”.. تصريح مثير للجدل

إن قيام حكومة فرنسية بالرد على البيت الأبيض بشأن جرينلاند فقط بعلم الاتحاد الأوروبي لم يكن خطأ، بل كان بمثابة استراتيجية متعمدة. وكشفت صحيفة بوليتيكو أن وزارة الخارجية الفرنسية فتحت حساب “رد الفعل الفرنسي” في أغسطس الماضي.

وبحسب الصحيفة الأميركية، فإن المشروع تقوده ماري بيسانوت، مستشارة أولى للاتصالات الاستراتيجية، ويقوم فريق من ستة أشخاص بصياغة المنشورات وإدارة الحساب على مدار الساعة.

خريطة التهديد الجديدة

وأكد دبلوماسيون فرنسيون لصحيفة بوليتيكو أن الحساب كان ردًا مباشرًا على المخاوف المتزايدة من الحملات العدائية من الولايات المتحدة، كما أن المنشورات من الحسابات المرتبطة بحركة MAGA تغمر منصات وسائل التواصل الاجتماعي، على الرغم من أن روسيا لا تزال تمثل التهديد الأكثر خطورة، وفقًا لمسؤول حكومي فرنسي.

وقال مارك أنطوان برياند، رئيس وكالة مكافحة التضليل الفرنسية “فيجينوم”، أمام مجلس الشيوخ الفرنسي في نوفمبر/تشرين الثاني، إن الوضع “تدهور بشكل كبير”، مشيراً إلى أنه بحلول عام 2023 ستأتي التهديدات في الغالب من الحسابات المزيفة والروبوتات.

ومع ذلك، وفقًا لمحضر الجلسة الذي اطلعت عليه بوليتيكو، تضمنت هذه القائمة “منظمات غير حكومية مثل حركة MAGA، بالإضافة إلى الجهات الحكومية الروسية والصينية والتركية والإيرانية”.

ماكرون يقود حرب المعلومات

وقد حظيت هذه الاستراتيجية بالدعم على أعلى المستويات؛ وأشاد وزير الخارجية جان نويل بارو، في كلمته السنوية أمام السفراء، بحسابات “رد الفعل الفرنسي”، وقال إن “الموقف الصحيح الوحيد في حرب المعلومات التي بدأت هو رفع أصواتنا وزيادة حدتها”، وأعرب عن أمله في أن يستلهم الدبلوماسيون “الأسلوب والموقف”.

ويدعم الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي تعرض لهجوم سيبراني نسب إلى روسيا خلال الحملة الرئاسية عام 2017، بقوة تحسين قدرات فرنسا على مكافحة التهديدات السيبرانية، وعقد في نوفمبر اجتماعا لمجلس الدفاع يضم كبار مسؤولي الدفاع والأجانب لمناقشة مكافحة التدخل الأجنبي والتلاعب بالمعلومات، بحسب الصحيفة الأمريكية.

أدوات متعددة وجهود أوروبية منسقة

ولا تقتصر جهود فرنسا على الردود الساخرة؛ وهي تتضمن استراتيجية شاملة تتضمن تدريبًا مستهدفًا للدبلوماسيين في عمليات التأثير السيبراني، وتعزيز الدعم القانوني للدبلوماسيين في الخارج، والضغط من أجل تطبيق أكثر صرامة للقواعد الرقمية الأوروبية لمكافحة التزييف العميق.

وفي عام 2022، أنشأت الحكومة الفرنسية وكالة فيجينوم، التابعة لوزارة الدفاع ويعمل بها العشرات من الموظفين، لمراقبة الأنشطة السيبرانية وحملات التضليل المحتملة.

وذكرت صحيفة بوليتيكو أن الوكالة نجحت في ربط حملات التضليل الأخيرة بروسيا، وتمت الإشادة بعملها في الهجمات الأجنبية المشتبه بها التي استهدفت دولًا أوروبية أخرى، بما في ذلك حملة TikTok التي قادت المحكمة الدستورية الرومانية إلى إبطال الانتخابات الرئاسية لعام 2024.

بين الفعالية والنقد

وعلى الرغم من هذه الجهود، يعتقد النقاد أن فرنسا ربما تبالغ في تقدير نفوذها، خاصة وأن منصات مثل ميتا وتيك توك أكثر انتشارا من إكس. ووصفت الممثلة الأوروبية ناتالي لوازو، رئيسة لجنة البرلمان الأوروبي المسؤولة عن تزوير المعلومات، هذه الجهود بأنها “مسدس ماء أمام المدفعية الدعائية الثقيلة لخصومنا”، رغم أنها رأت استخدام الفكاهة فكرة جيدة لاختراق ضباب المجاملة الدبلوماسية، وفقا لتعليقات “بوليتيكو”.

السابق
إنستغرام تطور خيار مغادرة “الأصدقاء المقربين”
التالي
إمام عاشور يكشف “سر الاختفاء” وتخلفه عن بعثة الأهلي لمواجهة يانج أفريكانز

اترك تعليقاً