
ألقت السلطات اللبنانية القبض على مواطن سوري ساعد كبار مساعديه في الإطاحة بالمحاربين الماليين للرئيس بشار الأسد كجزء من مؤامرة لزعزعة استقرار النظام الحاكم الجديد في سوريا.
وذكرت وكالة رويترز اليوم الجمعة 16 يناير/كانون الثاني، أن الأمن اللبناني اعتقل أحمد دنيا في وقت سابق من هذا الأسبوع، بحسب مصدرين أمنيين لبنانيين واثنين من معاونيه السابقين.
ولم يذكر مصدران أمنيان لبنانيان التهم التي أدت إلى اعتقاله أو ما إذا كان سيتم تسليمه إلى سوريا. ولم تتلق رويترز بعد تعليقا من دنيا أو محاميه.
واستشهدت الوكالة بتحقيق سابق تناول بالتفصيل مخططات منفصلة كان مساعدو الأسد السابقون يعملون عليها لتمويل مجموعات علوية مسلحة محتملة في لبنان والساحل السوري من خلال وسطاء ماليين.
وذكر التحقيق أن دنيا كانت إحدى هؤلاء الوسطاء، وقامت بتحويل أموال من ابن عم الأسد، الملياردير رامي مخلوف، إلى مقاتلين محتملين في لبنان وسوريا.
وأكد شريك دنيا السابق وشخصية سورية مقربة من مخلوف أن دنيا تعتبر وسيطا ماليا رئيسيا محتجزا في لبنان.
وقال مصدران إنه كان يدير سجلات مالية واسعة النطاق، بما في ذلك إيصالات الدفع والإيصالات المالية.
وأضاف مصدران سوريان أن دنيا قطعت بعض تحويلات مخلوف لنفسه في الأشهر القليلة الماضية.
وخلص تحقيق أجرته رويترز إلى أن مخلوف أنفق ما لا يقل عن ستة ملايين دولار على رواتب ومعدات المقاتلين المحتملين، وأظهرت بعض السجلات المالية المكشوفة أن مخلوف أنفق 976.705 دولارات في مايو 2025، وحصلت مجموعة مكونة من خمسة آلاف مقاتل على 150 ألف دولار في أغسطس 2025.
وقال مصدر أمني لبناني للوكالة إن العشرات من التجار الماليين الآخرين مثل دنيا ما زالوا يعملون في لبنان نيابة عن شركاء الأسد السابقين.
سوريا تطالب باستسلام 200 ضابط
المحتويات
قالت رويترز إن الحكومة السورية طلبت من قوات الأمن اللبنانية تسليم أكثر من 200 من كبار المسؤولين الذين فروا إلى لبنان بعد الإطاحة ببشار الأسد.
وقالت رويترز في تقرير نشرته يوم 14 يناير/كانون الثاني إن المسؤول الأمني السوري العميد عبد الرحمن الدباغ زار بيروت في 18 ديسمبر/كانون الأول 2025، والتقى خلال هذه الزيارة بنظرائه اللبنانيين لبحث تسليم الضباط الذين فروا بعد سقوط الأسد.
وأكدت الوكالة أن الدباغ، الذي كان يشغل منصب نائب رئيس الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية السورية، التقى برئيس المخابرات اللبنانية طوني قهوجي ورئيس الأمن العام اللواء حسن شقير، وقدم لهما قائمة بأسماء كبار الضباط المطلوبين لسوريا.
وبحسب رويترز، فقد عقدت الاجتماعات بعد أيام من تحقيق أجرته الوكالة كشف عن مؤامرات متضاربة لرامي مخلوف، ابن عم الرئيس المخلوع بشار الأسد، واللواء كمال حسن، الرئيس السابق للمخابرات العسكرية.
وأشارت رويترز إلى أن مخلوف والحسن، الذي يقيم في موسكو، تنافسا على تمويل مجموعات مسلحة علوية محتملة على سواحل لبنان وسوريا.
ويهدف المعسكران المتنافسان إلى تقويض الحكومة السورية الجديدة التي يرأسها الرئيس السوري أحمد الشرع خلال الفترة الانتقالية، بحسب الوكالة، مشيرة إلى أنهما يرسلان أموالاً إلى وسطاء في لبنان بهدف إثارة انتفاضات من شأنها تقسيم سوريا وتسمح للمتآمرين باستعادة السيطرة على المناطق الساحلية.
لبنان: إشاعات غير مؤكدة
قال الرئيس اللبناني جوزاف عون في حديث لتلفزيون لبنان بمناسبة الذكرى الأولى لتنصيبه رئيسا في 11 كانون الثاني/يناير، إن الجيش اللبناني ومديرية المخابرات والأجهزة الأمنية نفّذوا مداهمات في مناطق عدة بينها الهرمل والشمال، دون أن يؤكد الشائعات المتداولة عن وجود ضباط من النظام السوري السابق في لبنان.
وأكد الرئيس اللبناني استمرار التنسيق مع الدولة السورية في هذا الشأن، وأعرب عن رفضه أن يكون لبنان منصة لتهديد استقرار أي دولة أخرى.
وأكد عون أن القرار الوطني اتخذ في لبنان وليس خارج لبنان، مشيراً إلى أن التنسيق القضائي والأمني والعسكري بين لبنان وسوريا مستمر، والوفود تزور لبحث ملفات أخرى.
أعرب نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني طارق متري عن قلقه إزاء المعلومات المتداولة في وسائل الإعلام والجمهور حول تحركات مؤيدين للنظام السوري السابق على الأراضي اللبنانية، ودعا الأجهزة الأمنية إلى التحقق من صحة هذه البيانات واتخاذ الإجراءات اللازمة.
وأوضح متري في تصريحه على حسابه على منصة “إكس” في 2 كانون الثاني/يناير، أن من واجب الأجهزة الأمنية اللبنانية التعامل مع هذه المعلومات بجدية، وحذر من خطورة أي عمل من شأنه المساس بوحدة سوريا أو تهديد أمنها واستقرارها، سواء حدث في لبنان أو انطلق من لبنان.
وشدد على ضرورة منع هذه المخاطر من خلال تعزيز التعاون مع السلطات السورية على أساس “الثقة والاحترام المتبادل لسيادة البلدين والمصالح المشتركة”.
تصريح متري جاء بعد أن كشفت قناة الجزيرة القطرية، استنادا إلى ما وصفته بالوثائق والسجلات تحديدا، تحركات فلول النظام السوري السابق في المناطق الحدودية اللبنانية، خاصة في بلدة الحيصا بسهل عكار.
وبحسب أخبار القناة، فإن نحو 20 طياراً سابقاً خدموا في قوات النظام يقيمون حالياً في لبنان مع عائلاتهم، بعد نقلهم عبر السلطات الإيرانية قبل التخلي عنهم، ويحاولون الانضمام إلى مجموعات منظمة استعداداً لتحركات عسكرية محتملة.
وبحسب الجزيرة، ذكرت إحدى الوثائق أن هؤلاء الطيارين كانوا يقيمون في أحد الفنادق وطلبوا الانضمام إلى القوات في التشكيل، فيما كشفت وثائق أخرى أن القائد السابق لقوات النخبة اللواء سهيل الحسن، قام بتجهيز مكتب “ضخم” في منطقة الحيصا قرب الحدود السورية كمقر لإدارة العمليات العسكرية المخطط لها ضد سوريا، في إطار جهود إعادة ترتيب الصفوف واستهداف الحكومة السورية الجديدة.