الدوحة – الراية :
تواصل دولة قطر تعزيز مكانتها كمركز إقليمي داعم للصناعات الإبداعية والثقافية، من خلال مبادرات وبرامج تهدف إلى تمكين المواهب الفنية الشابة وزيادة حضورها على المنصات العالمية، في إطار رؤية وطنية شاملة تستثمر في الإنسان والإبداع باعتبارهما ركيزتي التنمية المستدامة.

وفي هذا السياق، برزت لوحة “لاودست جرين” للفنانة ياسمين شيخي، خريجة جامعة فرجينيا كومنولث – كلية قطر للفنون، كنموذج يعكس الدور المتزايد الذي تلعبه مدينة قطر للإعلام في احتضان الأصوات الفنية الناشئة من خلال مشاركتها في برنامج “وجهة الفنون” المصاحب لمعرض “آرت بازل قطر”.
ويرتكز العمل الفني على فكرة تحويل مخلفات الأرز إلى جسم نحتي مضيء يجسد تدفق المعلومات والموجات الرقمية وآليات عمل الوسائط القائمة على التكرار والتراكم، بمنهج فني يجمع بين المادة العضوية والبنية الرقمية.
وتتساءل الدراسة “ما الذي أهملنا رؤيته؟” وأكد شيهي أنه بدأ بالسؤال، وقال إن الأرز بشكل عام مادة متواضعة ومؤقتة، لكنه يهدف إلى منحه “صوتا وحضورا دائما” من خلال إعادة استخدام مخلفاته وتحويلها إلى مادة بناء تعبر عن الموجات الرقمية والسلوكيات الخفية لوسائل الإعلام.
وأضاف: إن تطوير الدراسة جاء ضمن بحثه خلال دراسته للماجستير، والذي ركز على إعادة استخدام النفايات العضوية وتحويلها إلى مواد ذات قيمة تصميمية. وأشار إلى أن برنامج «وجهة فنية» أتاح له توسيع البعد المفاهيمي للمشروع وربطه بسياق إبداعي وإعلامي أوسع.
وباعتبار أن التجربة تشكل رحلة مستمرة من البحث والتجريب، أشار إلى أنه بالإضافة إلى محاولة إعطاء شكل ملموس لكيان غير مرئي، فإن الدراسة تواجه صعوبات فنية ومفاهيمية في تنفيذها، لا سيما ضمان سلامة المادة وقدرتها على تشكيل بنية مستقرة.
وشهد العمل عرضاً مميزاً ضمن فعاليات “آرت بازل قطر” بحضور شخصيات ثقافية وفنية محلية وعالمية وآلاف الزوار. واعتبر شيخي ذلك نقطة تحول في مسيرته الفنية، مؤكدا أن اهتمام الشخصيات الرائدة بالعمل عزز إيمانه بأن أبسط المواد يمكن أن تثير حوارات عالمية هادفة عندما يتم تقديمها ضمن إطار إبداعي مناسب.
وأشاد بالدور الذي تلعبه مدينة قطر للإعلام في ربط الفنانين المحليين بالمنصات العالمية، وأكد أن دعم المؤسسات الثقافية والإبداعية أصبح عنصرا حاسما في تحويل أفكار الفنانين الشباب إلى مشاريع يمكن تقديمها والتأثير فيها.
وأكد أن اختياره كأحد الفنانين الفائزين في برنامج «وجهة الفنون» يمثل نقطة تحول مهمة في مسيرته المهنية، معرباً عن رغبته في مواصلة التعاون مع المبدعين المحليين وزيادة النقاش حول استدامة الفن والمواد المستخدمة في الإنتاج الإبداعي.
وتعكس هذه التجارب مدى التحول الذي تشهده البيئة الثقافية والإبداعية في قطر، في ظل الاستثمارات المستمرة في خلق نظام داعم للمواهب الناشئة، بما يساهم في تطوير الحضور الثقافي للدولة وفتح آفاق أوسع أمام الفنانين القطريين والمخضرمين للوصول إلى الساحة الفنية العالمية.