
ونقدم لزوارنا أهم وأحدث الأخبار في مقالتنا أدناه:
اللائحة القانونية بشأن تقدير نفقة المحضون إذا كان دخل الأب يقتصر على مباحث أمن الدولة، اليوم الأحد 17 مايو 2026 الساعة 23:37
الأصل أن نفقة الولد واجبة على الأب، وهي من الواجبات التي لا تسقط بمجرد الفقر. إلا أن هذا الالتزام ليس مطلقا من حيث المبلغ ويقتصر على القدرة المالية الفعلية. وتحسب النفقة بحسب غنى المنفق وعجزه، وبما أن المقصود ضمان كفاية المحضون دون الإضرار بالمنفق، فلا يجوز تحميله فوق طاقته. ولذلك فإن أي تقدير لدعم الطفل يتجاهل حقيقة دخل الأب هو تقدير معيب بشكل أساسي.
وبالنظر إلى طبيعة الضمان الاجتماعي، فإنه يمثل دعم دولة الكفاف الذي يهدف إلى تلبية الحد الأدنى من الظروف المعيشية بدلا من توفير الرعاية الاجتماعية. وفي هذا التعريف لا يعتبر دخلاً ثابتاً بالمعنى المهني، بل يعتبر مورداً محدوداً يرتبط بشروط الاستحقاق وتغيراتها. وإذا لم يكن للأب مصدر دخل آخر وانتقل المعالون إلى الأم وانخفض المعاش تبعاً لذلك، فإن هذا التخفيض يشكل تغييراً جذرياً في وضعه المالي، وهو ما يجب أن ينعكس في تقدير النفقة.
المشكلة أن قرار النفقة يتم دون مراعاة هذا التغيير، مما يجعل الأب عالقا بين التزام مالي مفروض عليه وبين مورد مالي تضاءل بما يكفي لسد احتياجاته الأساسية. ويؤدي هذا الوضع إلى الفشل في التنفيذ الفعلي وإحباط الغرض من الحكم حيث لا يستطيع الطفل الاستفادة من حكم لا يمكن تنفيذه على أرض الواقع. بالإضافة إلى ذلك، فإن تجاهل الدعم الذي تتلقاه الحاضنة من خلال الضمان الاجتماعي يثير مسألة التقييم المزدوج ويدعو إلى إعادة التقييم لضمان التوازن بين الأطراف.
وعليه فإن العلاج القانوني الصحيح في مثل هذه الحالات ليس الإصرار على التنازل عن النفقة، بل طلب تغيير النفقة تبعاً لتغير الوضع المالي وإثبات أن الكفالة هي المصدر الوحيد وأنها انخفضت نتيجة نقل المعالين. ولا يمنع القضاء إعادة تحديد مبلغ النفقة إذا ثبت تغير الأحوال، بل على العكس فإنه يقتضي ذلك لضمان العدالة. والنتيجة التي يجب التوصل إليها هي أن النفقة حق ثابت، لكن تقديرها يجب أن يكون واقعيا، مبنيا على القدرة الفعلية، وليس على الافتراضات المجردة، وبذلك يتحقق التوازن بين حماية حق المحضون ومنع استنزاف المنفق.
Expert_55@