اسأل بوكسنل

ندوة حول تحديات الإعلام في عصر الذكاء الاصطناعي على منبر “الدوحة للكتاب”

أقيمت ندوة حول “الإعلام في عصر الذكاء الاصطناعي” ضمن فعاليات اليوم الثاني لمعرض الدوحة الدولي للكتاب في دورته الخامسة والثلاثين.
وناقشت الندوة، التي قدمتها الإعلامية روعة أوجيه في الجزيرة، التحولات السريعة التي يشهدها المشهد الإعلامي في ظل تطور أدوات الذكاء الاصطناعي وتأثيرها على صناعة المحتوى وسلوك الجمهور والخوارزميات الرقمية، فضلا عن التحديات المتعلقة بالموثوقية والتحيزات التقنية ومستقبل الإعلام الرقمي.
وفي بداية الندوة، أكدت السيدة أماني العبد، باحثة الذكاء الاصطناعي والأستاذ المساعد في جامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجيا، أن التحولات السريعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي الآن تؤثر بشكل مباشر على طبيعة استهلاك المحتوى الإعلامي وسلوك الجمهور الرقمي، وذكرت أن التركيز ينصب على المحتوى الذي يمكن أن يجذب المزيد من الاهتمام ويوفر التفاعل، بدلاً من المحتوى الذي يعتمد فقط على نقل الحقائق والمعلومات.
وأشار إلى أن المؤسسات الإعلامية تواجه اليوم تحديا متزايدا مع ظهور ما يعرف بـ “البحث الصفري”، حيث يكتفي المستخدمون بالملخصات التي توفرها محركات البحث وأدوات الذكاء الاصطناعي، دون التوجه إلى المواقع الإخبارية للتحقق أو قراءة التفاصيل، وتنعكس هذه التحولات بشكل واضح على أداء المنصات الإخبارية، حيث شهدت نحو 44% من المواقع الإخبارية تراجعا في الزيارات خلال الأعوام الماضية نتيجة هذا النمط الجديد في استهلاك المعلومات.
كما أظهرت أنه على الرغم من تحديات الثقة والموثوقية، فإن الذكاء الاصطناعي يوفر أدوات مهمة للمؤسسات الإعلامية، بما في ذلك اختصار التقارير المطولة وتحويلها إلى مقاطع فيديو قصيرة يمكن نشرها على منصات مثل TikTok وInstagram، مما يساهم في الوصول إلى شرائح أوسع من المجتمع. وأكد أن الاستخدام الفعال لتقنيات الذكاء الاصطناعي يتطلب فهماً أعمق لاستراتيجيات استخدامها، خاصة فيما يتعلق بتحسين الوصول والنشر الرقمي من خلال تقنيات تحسين محركات البحث وتكييف المحتوى ليناسب طبيعة المنصات الحديثة وسلوك المستخدم.
من ناحية أخرى، أكد مدير قسم الذكاء الاصطناعي بشبكة الجزيرة الإعلامية الدكتور ياسر المحيو أن التعامل مع اللغة العربية بتقنيات الذكاء الاصطناعي كان عملية صعبة حقا في السنوات الأخيرة، وأشار إلى التحسن الملحوظ الذي شهده الأداء الحالي في السنوات الثلاث الماضية، سواء في فهم اللغة العربية أو لهجاتها أو حتى العواطف المرتبطة بالسياق اللغوي.
كما أكد أن الذكاء الاصطناعي أصبح الآن قادرا على إنتاج تقارير ومقالات باللغة العربية بمستوى جيد، لكن بسبب غياب الروح الثقافية والإسقاطات اللغوية الخاصة بالمجتمعات العربية، يشعر المتلقي أحيانا أن النص يحمل “عقلا أجنبيا”. وأوضح أن معظم نماذج اللغات العالمية يتم تدريبها في الغالب باللغة الإنجليزية، وتأتي اللغة العربية لاحقًا في عمليات التحويل والمعالجة.
وتطرق المهيوه إلى مفهوم “التحيز” في الذكاء الاصطناعي، وأوضح أن هناك نوعين من التحيز: الأول مقصود، وهو توجيه الخوارزميات لاتخاذ قرارات أو دفع المستخدم إلى محتوى معين، والثاني غير مقصود ويتعلق بتحيز البيانات المستخدمة لتدريب النماذج.
وأوضح أن المشكلة الأساسية تكمن في محدودية المحتوى العربي المتاح رقميا، لافتا إلى أن نسبة المحتوى العربي على الإنترنت لا تكاد تتجاوز 3% من إجمالي المحتوى العالمي، وهو ما ساهم في اتساع الفجوة بين أداء الذكاء الاصطناعي باللغة العربية مقارنة باللغات الأجنبية، خاصة الإنجليزية.
من ناحية أخرى، حذر السيد أصيل منصور، مدير إدارة شبكة الجزيرة الإعلامية AJ+، من تزايد تأثير التحيزات الخوارزمية في تشكيل المحتوى الرقمي وتوجيه سلوك المستخدمين، مؤكدا أن الكثير من هذه التحيزات ترتبط بالجانب المربح لمنصات التواصل الاجتماعي، وتفضيل المحتوى الترفيهي الذي يمكن أن يزيد معدلات التفاعل ويدر المزيد من الأرباح على حساب محتوى الأخبار والمعلومات.
وأوضح أن الجانب الأخطر هو التحيزات المرتبطة بقمع بعض الأصوات والروايات، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية والقضايا العربية، مشيرا إلى أنه في السنوات الأخيرة اضطر المستخدمون إلى تطوير أساليب لتجاوز الخوارزميات من خلال تغيير الكلمات أو الرموز لتجنب تقييد المحتوى أو حجبه.
وذكر أن قدرة الخوارزميات على التعلم والتكيف زادت، مما يجعلها تنتهج باستمرار أساليب احتيال جديدة، وأكد أن التحدي الحقيقي لم يعد يقتصر على التحكم في المحتوى المرئي للمستخدم، بل وصل إلى مراحل أكثر تعقيدًا تتعلق بإنتاج المحتوى نفسه.
وذكر منصور أن تطوير الفيديو على المنصات الرقمية يمر بعدة مراحل، تبدأ من مرحلة “العرض حسب الطلب”، حيث يختار المستخدم ما يريد مشاهدته، وتنتقل إلى مرحلة “الاختيار حسب الطلب”، حيث تختار المنصات المحتوى المناسب للمستخدم بناء على اهتماماته وسلوكه الرقمي. كان يعتقد أن المرحلة التالية والأكثر خطورة هي ما وصفه بـ “إنشاء محتوى مخصص”، حيث ستنتج الخوارزميات محتوى ومقاطع فيديو مخصصة لنمط استهلاك كل مستخدم واهتماماته، مما يعني أن المنصة ستنشئ المحتوى، وليس فقط عرضه. وهي مصممة خصيصًا لضمان أعلى مستوى من التفاعل والاستمرارية على المنصة الرقمية.

السابق
إحباط محاولتين لتهريب مواد مخدره وردت ضمن شحنات بريدية قادمة من المملكة المتحدة
التالي
هل يجوز صبغ الشعر في عشر ذي الحجة

اترك تعليقاً