
ونقدم لزوارنا أهم وأحدث الأخبار في مقالتنا أدناه:
امتنان وجحود كيم الكوري اليوم الأربعاء 15 أبريل 2026 01:41
هذه الكلمات ليست مجاملة مؤقتة، بل شهادة إنسان اختبر التحول من الحاجة الضيقة إلى وفرة الأمل. كان كيم، المواطن الكوري الجنوبي، عاملاً بسيطًا جاء من بين مئات الآلاف من مواطنيه قبل ستة وثلاثين عامًا. المشاركة في بناء المشاريع العملاقة في المملكة؛ ومن ميناء الجبيل التجاري إلى مطار الملك خالد بالرياض، شكل مبنى مجلس الوزراء، والمدينة الجامعية لجامعة الإمام محمد بن سعود، وغيرها من المشاريع التي شملت الطرق والجسور والمصانع، السمات المميزة للنهضة السعودية الحديثة.
أصبح هذا العامل البسيط عضوًا في البرلمان الكوري، لكنه لم ينس بداياته وذكرياته في المملكة. مؤكداً أنه ومواطنيه يكسبون من خلال العمل في المملكة العربية السعودية؛ لقد كان فرعًا مهمًا من نهضة كوريا. وكان ذلك في بداية النهضة حيث ساهمت أموال أكثر من (700) ألف عامل كوري في بناء الطرق السريعة وتطوير السكك الحديدية وتعزيز صناعة البتروكيماويات وغيرها من مكونات الاقتصاد الحديث.
قصة كيم ليست مجرد قصة نجاح فردية، إنها مثال صادق لما يعنيه الامتنان؛ تلك العاطفة الإنسانية السامية لا توجد إلا في النفوس النبيلة والعقول الواعية. فالامتنان ليس كلمة منطوقة، بل هو وعي عقلاني بأهمية الكلمة الطيبة والموقف الإيجابي تجاه الآخرين وحافز لمزيد من العطاء والتفاعل الإنساني الإيجابي. الشكر يعني أن الفرص لا تعطى عبثا، لمن يفتح لك باب العمل، لمن يوفر لك بيئة كريمة؛ فهو يستحق الاحترام والامتنان.
وفي هذه الأيام، يشارك عرب الخليج قصة كيم وامتنانهم العميق للمملكة العربية السعودية على وسائل التواصل الاجتماعي. لأنه يمثل مفارقة صارخة بين “الأجنبي المخلص” الذي يحافظ على جمال السعودية ولو بعد عقود، و”القريب الجاحد” الذي ينكره وهو يشرب من بركات السعودية وبركات دول الخليج. وبينما يتذكر كيم تجاربه بامتنان، فإن بعض المغتربين من “دائرتنا القريبة” يلقون خطابات تتسم بالجحود، وحتى التقليل من مكانة المواطن السعودي والخليجي ووصفه بالكسل والفشل. في قراءة مشوهة تم إنشاؤها من خلال الروايات الإعلامية الموجهة نحو الهدف، تم تصوير المجتمعات الخليجية دائمًا في صور نمطية ضيقة، بعيدة عن الواقع.
والحقيقة أن الخليج بقيادة المملكة العربية السعودية، لم يكن يوما طرفا هامشيا في التاريخ، بل كان مركز ثقل سياسي واقتصادي، ومحورا مؤثرا في تشكيل ملامح المنطقة، وملاذا آمنا لمن ضاقت بهم السبل في بلدانهم وبين أسرهم. لقد جاؤوا إلى خليج الخير بالأمل. لقد مرت أجيال متعاقبة على اكتشاف النفط، وما زالت شعوب الخليج حكومات وشعوباً تثبت المكانة الرفيعة والمكانة العالية لدولها من خلال السياسات الرشيدة والعلاقات الأخلاقية العالية والاستثمارات الناجحة. حتى أصبحت بلادهم وجهة كبار المستثمرين من مختلف دول العالم.
ويبقى أن نقول إن قصة السيد كيم ليست مجرد مذكرات شخصية، بل هي درس أخلاقي يتجاوز الحدود؛ ويذكر أن الامتنان ليس ضعفًا أو انكسارًا، بل قوة وثقة، وأنه ليس ماضيًا يُروى، بل وعي يُبنى عليه مستقبل أكثر عدلاً وصدقًا. ولا ننسى أن شكر الناس هو جزء من شكر الله. قال النبي محمد (صلى الله عليه وسلم): من لا يشكر الناس لا يشكر الله.