
ونقدم لزوارنا أهم وأحدث الأخبار في مقالتنا أدناه:
الصحف الورقية.. بين التحول والانتهاء اليوم الثلاثاء 13 يناير 2026 01:41
بالطبع الجواب لا، لأنها تصدر يومياً أو أسبوعياً، ولا تزال تلعب دوراً في التأثير والتأثر في وسائل الإعلام، وهي تمر بمرحلة تطور. ومع التحول التقني ظهرت الصحف الرقمية، وبدأ نشر الصحف رقمياً أولاً ثم مطبوعاً، لكن الحجم لم يعد كما كان من قبل؛ وأصبحت الصفحات أصغر بسبب انخفاض الموارد المالية وتوقف عملية بيع الورق.
وهذا الوضع لا يقتصر على صحيفة واحدة فقط. وبتعبير أدق، هو التغيير والتغيير الذي وصل إلى كافة الصحف في الداخل والخارج، حيث تخلت بعض الصحف تماما عن الطباعة الورقية واستمرت في الطباعة الرقمية، في حين أغلقت بعض الصحف الباب تماما وتوقفت عن الصدور وأشارت إلى أن الصحيفة الآن أصبحت شيئا من الماضي. ومن أسباب ذلك قلة الدخل المالي وتوقف الإعلان الورقي للتحول إلى الإعلان الرقمي الذي يتميز بالسرعة والانتشار والجاذبية وانخفاض التكلفة.
ومهما كان الأمر، فإن أحد أسباب تحول الصحف إلى الطباعة الرقمية هو أن الصحافة المطبوعة لا يمكنها الاعتماد على ممارسات وأدوات الاتصال الرقمي، من المنصات الإلكترونية المجانية إلى ما يسمى تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي (المعروفة سابقا بتويتر وواتساب ومساحات الحوار المفتوحة) التي تمكن الأفراد من تلقي الأخبار بسرعة غير مسبوقة. أصبح لدى كل فرد الآن منصة إعلامية حرة مستقلة وإعلام إلكتروني سهل وسريع لم تتمكن الأجيال السابقة من الوصول إليه، مما سمح بانتشار الشائعات ونشر معلومات غير موثقة، ولم يعد لديه الوقت لانتظار وصول الصحف الورقية إلى منزله أو البحث عنها في الأسواق أو المكتبات العامة. وبطبيعة الحال، كل مسؤول في الصحيفة يدرك هذا الوضع ويفكر جدياً في السبل والوسائل للتخلص من شبح وقف صدور الصحيفة الورقية.
خطوات نحو التحول والمواجهة.
هناك خطوات تحول ستساعد بعون الله على مواجهة المشكلة، وهناك حاجة ملحة للتفكير في طرق وأساليب أخرى لتحقيق الهدف وخطوات إجرائية من شأنها أن تساهم في الوصول إلى موارد جديدة مبتكرة، منها:
– التحول الهيكلي والفني: النظر في تحويل المؤسسة الصحفية إلى شركة مساهمة، ووضع استراتيجية جديدة ونطاق عمل أوسع يتجاوز نشر صحيفة، بما في ذلك نشر تطبيق ذكاء اصطناعي يتجاوز موقع الصحيفة ويؤدي العديد من المهام المعروفة لدى الخبراء. ومن مهام هذه الشركة إنشاء محطة إذاعية صوتية (راديو FM) تعمل على تحويل محتوى الصحيفة إلى برامج صوتية مع وقفات إعلانية عن محتوى وموضوعات وأخبار عدد اليوم، وإنشاء محطة تلفزيونية (سيكون تركيز البث على عدد اليوم وترجمته إلى لغات أخرى مع توقفات إعلانية) وغيرها من الأنشطة الإعلامية.
– البحث عن مصادر تمويل غير تقليدية: البحث الجاد عن مصادر تمويل جديدة لم تطرح من قبل، بما في ذلك “الاستثمار”. وعندما نستعرض تجارب الدول الأخرى، يتبين لنا مدى عظمة التجربة ومدى الحاجة إليها. ومن بينها الظاهرة التي شهدتها نيويورك، حيث تتجمع طوابير طويلة من السياح أمام مبنى الأمم المتحدة للدخول إلى القاعات والاطلاع على ما يدور بداخلها مقابل رسم مالي، وهو مصدر تمويل خاص للمنظمة الدولية. هناك المعارض والمراكز التي يمكن زيارتها مقابل رسوم.
الاستفادة من التجارب العالمية: يوجد في واشنطن العاصمة مركز بالقرب من البيت الأبيض يقع فيه المكتب الرئاسي، ويمكنك الجلوس هناك وشراء الصور والهدايا التذكارية مقابل رسوم. أما بالنسبة للمراكز الإعلامية الأمريكية، فهناك طريقة أخرى: الوصول المدفوع إلى استوديوهات الأخبار. ليست هناك حاجة لتنفيذ الفكرة نفسها، ولكن المهم الاستفادة من تجارب الآخرين.
– التبرعات والشراكات العلمية: فتح باب العمل الخيري للصحيفة وقبول الهدايا، وتمهيد الطريق للحصول على رعاية سنوية مقابل الحصول على خدمات خاصة من الصحيفة. هل من الممكن عقد مذكرات تفاهم مع الجامعات لنشر الرسائل العلمية المتميزة وبيع هذه المطبوعات كمصدر جديد للتمويل؟
– الاستثمار العقاري: تمتلك العديد من الصحف المحلية أراضٍ أو عقارات في مواقع استراتيجية. ولا تحتاج إلى دراسة جدوى اقتصادية للتأكد من ملاءمتها للاستثمار. وهي مواقع استثمارية متميزة من الدرجة الأولى. إنهم بحاجة إلى المنافسة العالمية من خلال السماح ببناء أبراج تجارية جديدة يمكنها منافسة الأبراج المجاورة ودخول البنوك أو صناديق الاستثمار المالية كمستثمرين جدد. تخلق هذه المراكز التجارية علامة جديدة في سماء كل مدينة وتفتح (بإذن الله تعالى) الأبواب لموارد مالية لا حصر لها.
التطور مستمر، بأهداف متغيرة ورؤى غير تقليدية للحفاظ على الصحف المطبوعة… ربما.