اسأل بوكسنل

عندما يكون غياب المنافسين فخا

ونقدم لزوارنا أهم وأحدث الأخبار في مقالتنا أدناه:
عندما يكون غياب المنافسين فخاً اليوم الأربعاء 10 يونيو 2026 20:40

“الخطورة تكمن في عدم وجود مشروع مثل مشروعك وعدم الحصول على الفرصة أيضًا!!”

المعادلة الخاسرة والمعادلة الصحيحة:
تبدأ خسارة المشاريع عندما يرى صاحب المشروع أن فكرة المشروع فريدة من نوعها، بل ومعجزة، ويعتقد أنه سيحقق ربحاً كبيراً عندما يرى النور. عندما يجتمع التفاؤل والحماس في المجال “الأولي” ويكون المشروع هو الأول من نوعه لعدم وجود منافسين له في مجال معين، أو في موقع معين، أو في تقنية معينة، يظهر الجانب الأيمن من المعادلة لرائد الأعمال على النحو التالي:
تفاؤل + حماس + “ابتدائي” = ؟
هل يمكنك إكمال الجانب الأيسر من المعادلة؟ = ماذا؟
التحدي الحقيقي في عقلية رائد الأعمال يبدأ من هنا. يرى معظم رواد الأعمال المعادلة بهذه الطريقة: التفاؤل + الحماس + الأولوية = مشروع ناجح.
المعادلة الصحيحة هي: التفاؤل + الحماس + الأولوية = المخاطرة + الفرصة.

هذا المقال سيوضح أهمية هذه المعادلة وكيف أن تجاهل قيمة المخاطرة وتعظيم قيمة الفرصة عندما يكون مشروعك هو الأول من نوعه في السوق المستهدف يحول الفرصة إلى أزمة تهدد حياة مشروعك، وذلك باستخدام مطعم سوداني في مدينة الرياض كمثال.

المفارقة الأولى: عندما تكون الأولى خطأً استراتيجياً
بالأمس كنت مستشارًا لمطعم متخصص في الأكل السوداني، وأخبرني صاحب المطعم عن مشكلة المطعم: منذ افتتاح المطعم قبل عام، حدث تراجع خطير في المبيعات، مما يهدد جدوى المطعم. بدأت بأسئلة عفوية بسيطة: ما هي الأطباق؟ كم هي المبيعات اليومية؟ أين المطعم؟

عادة ما تكون المشكلة مفصلة ودقيقة؛ يتطلب الكثير من الأسئلة المتعمقة، زيارات للموقع وأحياناً عدة زيارات، ومراقبة الأداء، وتسجيل الحسابات، والخطط التسويقية، وما إلى ذلك، ولكن كان هناك خطأ جوهري (استراتيجي) واضح في المطعم السوداني؛ وهذا يشير إلى أن المهمة الأولى قبل الفحص التفصيلي للحالة هي التغلب على هذا الخطأ.

الخطأ هو وجود مطعم متخصص في الأطباق السودانية في الحي الغربي بالرياض، والحقيقة أن الأطباق السودانية إلى جانب الأطباق الشامية واليمنية والمصرية والتركية وغيرها لم تنتشر على نطاق واسع في مدينة الرياض، كما أن الحي الذي يقع فيه المطعم له خصائص معروفة تعقد مهمة بيع هذه الأطباق هنا:

  • السكان لديهم دخل محدود.
  • سكان الحي عائلات كبيرة.
  • نسبة الجالية السودانية في الحي منخفضة للغاية.
  • لا يحظى الطعام السوداني بشعبية كبيرة بين السكان المحليين ولم يجربه غالبية السكان (كما هو الحال في معظم أنحاء الرياض).

تشير هذه الميزات إلى أمرين خطيرين:
الأول هو أن الجمهور المستهدف لديه حساسية عالية للسعر، أي أنه عندما يرتفع السعر قليلاً، تنخفض المبيعات بشكل كبير. وتعرف هذه الظاهرة بأنها “منتجات حساسة للغاية” من خلال نظرية “مرونة الطلب السعرية” (كوتلر وكيلر، 2016، ص 484)، ورغم أن المنتج نفسه ليس منتجا “حساسا للغاية” في حالته الطبيعية، إلا أنه أصبح كذلك نتيجة لهذه البيانات عن سكان الحي.

النقطة الثانية: مكملة للنقطة الأولى، أن تجربة طعام جديد سيكون خياراً سيئاً للجمهور المستهدف طالما أن حساسية السعر مرتفعة. لأنه لا يستطيع تحمل تكلفة تجربة غير مناسبة له. (جولدسميث ونيويل، 1997، ص 166)،
أخبرته أن مطعمًا متخصصًا في المطبخ يستهدف فئة معينة لديه فرصة جيدة للنجاح في حالتين: إما داخل مجتمعه الخاص، وهو المجموعة التي تعرف أطباق المطعم وتسعى وتقتنيها (الكثافة)، وهي في حالة المطعم المجتمع السوداني، أو كمطعم راقي يستهدف محبي الخبرة في حي راقي (النخبة).

دخول حي شعبي بمنتج لا يعرفون عنه بحثاً عن الأولوية هو خطر يتطلب دراسة متأنية قبل الشراء. ولسوء الحظ، في هذه الحالة، بنى رائد الأعمال قراره الأساسي (الاستراتيجي) على المعادلة الخاطئة: التفاؤل + الحماس + الأولوية = مشروع ناجح.

فهو لم يتصرف على أساس المعادلة الصحيحة: التفاؤل + الحماس + الأولوية = المخاطرة + الفرصة.

الدراسات المتحيزة تمهد للخطأ الأول:
وفي هذه الحالة لا ينبغي لوم رائد الأعمال على هذا الخطأ، لأن معظم الدراسات ركزت على المشاريع التي بقيت في السوق وكانت ناجحة لأنها كانت الأولى، واستبعدت المشاريع التي خرجت من السوق رغم أولويتها، وهذا هو “تحيز الناجي”، أي دراسة المشروع المتبقي واستبعاد من خرج ودراسة انحياز البقاء أظهرت ذلك) (Golder & Tellis, 1993, p. 159), Golder & Tellis (1993) – “الميزة الرائدة: منطق التسويق أو التسويق

ولاحظت الدراسة أن الرواد الناجحين في كثير من الأحيان ليسوا أول من يصل إلى السوق، بل أول من يدخل السوق بعد الرائد الأول. (غولدر وتيليس، 1993، ص 158، 170)

يُنظر إلى هذه الدراسات على أنها وقود لكثير من الأشخاص الذين يتحدثون على حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي ويقتربون من النجاح بانحياز، ويتحدثون عن مشاريع ناجحة نالت آراء، بناءً على دراسات متحيزة، ويتحول الدور إلى دراسات تركز على مشاريع بدأت ونجت، ويركز الإعلام على الرواد الذين بدأوا وأصبحوا ناجحين بناءً على الدراسات، ويركز على المبدأ الخاطئ الذي يعطي الأولوية للعقلية الريادية.

القاعدة: لا يوجد مشروع، سواء الأول أو الأخير، إلا يحتاج إلى عمل خاص به.

مقارنة التكاليف: بين نقل الموقع وتغيير التخصص:
ومثل أي خطأ استراتيجي، فهو مكلف ويصعب معالجته. لقد وجدت أن الحلول المباشرة هي حلول استراتيجية بحجم الخطأ مثل:
تغيير الحي ونقل المطعم إلى حي تتركز فيه الفئة المستهدفة أو فئة النخبة من المحاولين الأوائل.

تغيير المأكولات والنكهات التي يقدمها المطعم لتناسب سكان الحي يعني تغيير تخصص الأطباق السودانية التي يقدمها المطعم منذ عام.

ومع ذلك، فإن كلا الحلين مكلفان وينطويان على درجة عالية من المخاطر. سيكون نقل المطعم بعد عام من التشغيل هو الأكثر تكلفة، ولكن الاستمرار في نفس الموقع وبنفس الطريقة لا يقل تكلفة عن نقل المطعم أو إغلاقه، بل وقد يزيد مع مرور الوقت.

إن تغيير خبرة وهوية المطعم يحمل مخاطر داخلية، مثل قدرة الموظفين على طهي أطباق جديدة، ومخاطر خارجية، مثل قبول المجموعة المستهدفة “سكان الحي” لهذا التغيير الشامل.

الحل الأفضل: تكلفة قليلة ومخاطر قليلة. ولتوضيح الصورة له، قمت بشرح المشكلة لصاحب المشروع من وجهة نظر العملاء:
“لن أجرب طعامًا جديدًا لا أعرف طعمه لأنني أخشى خسارة المال الذي دفعته إذا لم يعجبني وميزانيتي محدودة.”

لذا، من وجهة نظر المطعم، يمكن تلخيص المشكلة في “حاجز الخبرة” والحل يكمن في ثلاث كلمات: “التغلب على حاجز الخبرة”.

هذا التصريح يطرح السؤال الأهم الذي يجب الإجابة عليه: كيف أشجع العميل على كسر حاجز الخبرة؟

إذا وجدنا إجابة مقنعة لهذا السؤال، فإن المطعم سيتجنب الحل المكلف (نقل المطعم) أو الحل الخطير (تغيير تخصص المطعم)، وسيتمكن المطعم من تجاوز خطأ استراتيجي (البحث عن الأولوية) بالحل التكتيكي. بالطبع، الأمر ليس بهذه السهولة. يجب أن يكون الحل رخيصًا وقابلاً للاختبار.

الحل الأفضل الذي وجدته يلبي الحاجة هو “وجبة الجسر” وهو طبق يتماشى مع طبيعة المطبخ السوداني، نابعة من الذوق والثقافة الغذائية لأهل الحي، بحيث لا يخرج المطعم عن خبرته ولا يغير هويته، وكلا الشرطين صالحان: التكلفة المنخفضة وفرصة التجربة. الغرض من هذا الطبق هو كسر حاجز الخبرة الموجود لدى العميل، ويجب اتباع هذا الغرض بعناية كبيرة، فهو معيار نجاح التكتيك أو فشله.

طعام البريدج ليس أسلوباً جديداً في المطاعم، بل هو أسلوب مشهور رأيته في المطاعم الكبيرة عندما دخل السوق السعودي؛ على سبيل المثال: عندما أضافت ماكدونالدز البرجر بالنكهة العربية، وعندما أضافت كنتاكي طبق الأرز إلى قائمتها، وغيرها.

القاعدة: قبل أن تفكر في نوعية الطعام، تأكد من رغبة العميل في تذوقه. في وجبة الجسر، يجب عليك أولاً أن تسأل ثم تتذوق، وكلاهما مهم.

خريطة التطبيق: أربع خطوات للنجاح
يجب أن يتم اختيار وجبة الجسر وفقًا لقواعد معينة، وإلا فسيبدو المطعم متعثرًا وسيزداد الوضع سوءًا. أهم المعايير في اختيار طبق الجسر هي:

  • وبحسب البحث الذي تم إجراؤه حول الثقافة الغذائية لسكان الحي ومتوسط ​​أسعار الوجبات التي يشترونها، مدى ملاءمة الوجبة للجمهور المستهدف من حيث الانتشار والطعم والسعر.
  • وهو متوافق مع هوية المطعم واتجاه وسياق الأطعمة والمشروبات التي يقدمها. على سبيل المثال، يعد الأرز طبقًا شائعًا في المجتمع السعودي، ولا يوجد تقريبًا أي مطبخ عربي يتميز بأطباق الأرز بأي شكل معين. في التقاليد الغذائية السعودية من الممكن دمج الأرز السوداني مع اللحم أو الدجاج والعكس، ويجب أن يكون ذلك من خلال طاهٍ ماهر يجيد الطبخ في المطبخ السعودي والسوداني.
  • فرصة تجربة الطبق بطريقة متواضعة، أي إدراج الطبق في القائمة دون ضجيج، وبالتالي الحصول على آراء مجموعة صغيرة تعتبر عينة اختبارية.
  • اختر اسمًا مميزًا يجمع بين الثقافة والأذواق الغذائية لسكان الحي وبين الأطباق الفريدة التي تعبر عن هوية المطعم.

تجنب الأخطاء الاستراتيجية
الحل الأفضل للخطأ الاستراتيجي هو تجنبه من خلال دراسة القرارات الاستراتيجية بعناية وعدم الوقوع في هذا الخطأ، وعدم الاندفاع نحو الأول على حساب المخاطرة. أما إذا ارتكبت خطأً استراتيجياً مثل اختيار موقع غير مناسب أو رغبتك في أن تكون الأول، فعليك أن تبحث عن طرق تقلل الضرر وعن حلول عملية ورخيصة لا تزيد من حجم الخطأ وتأثيره. وهذا الخطأ يمكن أن يتحول إلى فرصة أو على الأقل يقلل من حجمها وتأثيرها. إذا لم يحدث ذلك، فعليك قبول هذه المبادرة لأنها الشيء الصحيح الذي يجب القيام به لتقليل أو تجنب الخسائر المكلفة.

السابق
ملخص تقنية رقمية اول ثانوي مسارات الفصل الثاني 1447
التالي
ملخص التربية المهنية اول ثانوي مسارات 1447

اترك تعليقاً