
ونقدم لزوارنا أهم وأحدث الأخبار في مقالتنا أدناه:
ترامب ليس الأول.. وعمان ليست الأخيرة! اليوم الثلاثاء 2 يونيو 2026 الساعة 12:45
فلماذا عمان في هذا الوقت بالذات؟ ربما لأنها تطل جغرافياً على مضيق هرمز، وموقعها الجغرافي هناك يضعها في نفس سلة إيران التي أعلنت مؤخراً حقها في فرض إتاوات على سفن الشركات والمنظمات التي تمر عبر مضيق هرمز! وربما أراد ترامب توجيه رسالة إلى إيران عبر عمان مفادها رفضه لأي إجراءات مستقبلية تريد اتخاذها في مياه الخليج، خاصة في هذا المضيق الحيوي والمهم.
وأمريكا منذ عهد رئيسها الديمقراطي السابق، تفعل الشيء نفسه ضد الدول المستقلة، خلافا لتقاليد الدول وقوانين الأمم المتحدة وحقوق الإنسان. ومن يستطيع أن ينسى تهديدات بايدن للسعودية ووعده بجعلها دولة منبوذة؟! هذه هي التصريحات التي تم تحليلها وتفسيرها وتفسيرها من قبل وسائل الإعلام في ذلك الوقت.
فماذا حدث بعد هذه التصريحات؟ التغيرات السريعة التي تلت ذلك، وثقل السعودية وثقلها الإقليمي، دفعت بايدن إلى زيارة رسمية ومعلنة، حاول خلالها إجبار بلادنا على اتفاق يتم بموجبه زيادة إنتاج النفط السعودي في السوق العالمية. تمت الزيارة وتم التستر عليها، وبقيت مطالب بايدن ووعوده وتهديداته معلقة في الهواء، بينما أثبتت السعودية وأثبتت للعالم أجمع أن قرارها كان مستقلا، وأن ما يجمعها مع أمريكا ليس سوى المصالح المشتركة.
واليوم يتم ممارسة التنمر السياسي على عمان، وهو أمر باطل بكل المعايير الدولية والأعراف الدبلوماسية. وهذا يؤكد أن أمريكا تريد إخضاع العالم لوضع استعماري جديد أكبر بكثير مما عاشته الدول الضعيفة منذ فترة طويلة.
الصراع بين أمريكا وإسرائيل مع إيران لم يغير التوازن الجغرافي في المنطقة، ولم يعطل الوجود الإيراني في المنطقة. بل على العكس من ذلك، كل هذه الأحداث تؤكد الآن خطأ السياسة الأميركية وابتعادها عن أسلوبها القديم في عرض وتقدير مصالح حلفائها في الخليج ومحاولة التوفيق بين هذه المصالح والمصالح الأميركية في المنطقة.
ماذا يعني تجاهل أمريكا لأصوات حلفائها التقليديين في المنطقة؟
وهذا يعني ببساطة تغييراً جذرياً في علاقات أميركا مع المنطقة العربية وقضاياها. ويبدو أن فترة التوازن التي حاولت أميركا إقامتها بين العرب وإسرائيل أصبحت من بقايا التاريخ، والحرب الأخيرة على إيران تؤكد ذلك.
أمريكا لم تحسم بعد الحرب مع إيران، وتناقضات ترامب تؤكد أن القوة العظمى في العالم وضعت نفسها في مأزق كبير، وأن مسؤولياتها كقوة عظمى في الحفاظ على التوازن في المنطقة تبخرت في هذه الحرب؛ وأدى ذلك إلى قيام الوساطة الباكستانية بالبحث عن ثغرة يمكن من خلالها لأميركا وحلفائها التوصل إلى توافق قبل المصالحة مع إيران.
ثانياً، يأخذ في الاعتبار ماضياً عريقاً، وقوة عظمى مثل أميركا تستحق التوقف هنا، لتعيد النظر في حساباتها وفق الدروس والعبر التي يتطلبها التاريخ والإجراءات والقرارات التي فرضتها الجغرافيا السياسية، والتي يجب الاتفاق عليها وعدم تجاوزها، كما يفعل ترامب اليوم.
تسعى دول الخليج العربي، وفي وسطها المملكة العربية السعودية، إلى تحقيق الأمن والاستقرار في منطقة غنية بالطاقة بمختلف أنواعها، والتي تعتمد عليها الأنشطة الإنسانية في العالم، لكن كل ذلك لم يستفد منه الخليج وشعوبه، في ظل سياسة أميركية تعيد ترتيب الأمور وفق أبعاد استراتيجية عميقة، وليس مكاسب تكتيكية قصيرة الأمد لا أمل فيها في استعادة استقرار الخليج العربي ودوله وشعوبه.
إن ترامب هو نسخة محدثة من الهيمنة الغربية والغطرسة على الشعب؛ إنها نسخة مملوءة بالغطرسة ومصقولة بالطموحات الاقتصادية التي تريد “أميركا أولا”. وهذا يعني، وبالدليل الحي، أن مصلحة أميركا هي أولاً تجاهل القيم الديمقراطية التي تأسست عليها أميركا، واستبدالها بالعجرفة على النمط الاستعماري القديم، في حين لا يزال ترامب وفريقه يبحثون عن «أميركا جديدة». في هذا المشهد، أمريكا هي الأولى ولا يهم النظام أو التسلسل الهرمي لبقية العالم. وطالما أن أمريكا هي الأولى، فلن يسعى الجميع وراءها، حتى التاريخ. تأثير لا يمكن إنكاره!
العسيري2@