اسأل بوكسنل

مسألة حياة أو موت .. حين تلتقي جدة بالخوف.. فيلم سعودي يجعل الحب رهاناً على الحياة

ونقدم لزوارنا أهم وأحدث الأخبار في مقالتنا أدناه:
مسألة حياة أو موت.. عندما تلتقي جدة بالخوف.. فيلم سعودي يراهن الحب على الحياة, اليوم الخميس 28 مايو 2026 16:53

“مسألة حياة أو موت” لا يروي مجرد قصة، بل يضعك مباشرة أمام سؤال: هل يستطيع الحب أن ينقذ الإنسان من خوفه؟

وتدور أحداث الفيلم في وقت كانت السينما السعودية تتجه فيه إلى تجارب أكثر جرأة ونضجا. يمزج بين الكوميديا ​​السوداء والفانتازيا والرومانسية النفسية، ويقدم عملاً يكسر القوالب المألوفة في المشهد العربي ويقدم للجمهور قصة غير عادية تبدأ من مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي وتمتد إلى شوارع السعودية.

ومن هنا بدأت رحلة الفيلم، إذ عُرض ضمن فعاليات الدورة الخامسة للمهرجان، ولاقى زخماً نقدياً وجماهيرياً مبكراً. طبيعة القصة المبنية على السخافة النفسية والرومانسية السوداء، أدت إلى ارتفاع التوقعات مع إصدار العرض الترويجي والملصق الرسميين، على الرغم من عدم الإعلان عن موعد الإطلاق التجاري بعد.

جدة في الفيلم ليست مجرد خلفية. وتصبح المدينة شخصية حية تشارك هموم الأبطال وتحولاتهم. شوارعها وبحرها وفوضى بصرية وتناقضات اجتماعية تخلق عالما قريبا من الواقع ولكنه مشبع بالتوتر والسخافات الداخلية. ومع هذا الحضور المكثف، يؤكد الفيلم أن السينما السعودية بدأت بالاستفادة من خصوصية المكان لخلق لغة بصرية صادقة وقريبة من بيئتها.

تدور أحداث قلب المسلسل حول “الحياة” التي تلعب دورها سارة طيبة، التي تؤمن بلعنة عائلية ستحكم عليها بالموت ليلة عيد ميلادها الثلاثين، تماماً كما حدث لوالدتها وجدتها. وعلى الجانب الآخر يقف جراح القلب “يوسف” الذي يجسده يعقوب الفرحان، وهو رجل ناجح مهنيًا، لكنه يعيش في عزلة باردة بسبب تباطؤ غامض في ضربات قلبه يفصله عن البشر. لقاءهما في وقت الأزمات يفتح الباب أمام تفكك العلاقة بين الخوف والقدر والحب، في رحلة تمزج بين الكوميديا ​​السوداء والدراما النفسية دون الوقوع في الميلودراما.

اختيار الكوميديا ​​السوداء هو رهان سينمائي مختلف. وهنا لا يعد الضحك غاية في حد ذاته، بل هو أداة تكشف هشاشة الإنسان المعاصر وقلقه ووحدته وخوفه من المجهول. وهذا النهج يضفي على العمل عمقاً إنسانياً ويعكس تحولاً في ذائقة السينما السعودية للشخصيات المعقدة والأسئلة النفسية المعقدة.

يمثل الفيلم محطة جديدة ليعقوب الفرحان في أول تجربة سينمائية رومانسية له، لكنه بعيد بعض الشيء عن صورة البطل العاطفي التقليدية. شخصية يوسف قلقة ومنعزلة ومليئة بالتناقضات. وهذا يتوافق مع حضوره التمثيلي المعروف بتركيزه على الأدوار النفسية. في المقابل، تثبت سارة طيبة نفسها كممثلة وكاتبة وتمنح الشخصية الرئيسية شعوراً شخصياً واضحاً وحواراً أقرب إلى الواقع. ويشارك في البطولة كل من حسام الحارثي، في فؤاد، رهف إبراهيم، نجلاء العبد الله، أسامة القسام، أماني الجميل، غادة عبود، ومي حكيم.

خلف الكاميرا أنس بتحف، أحد الأسماء الشابة الناشئة في صناعة المحتوى والسينما المستقلة. بعد تجاربه الإخراجية والإشرافية وأفلام مثل “بير دولاب إجديكي” و”جميل جدًا”، يبدو “حياة يا موت مسيليسي” أكثر الأعمال نضجًا من حيث الفكرة واللغة البصرية.

ويعكس الإنتاج المشترك بين Film Clinic وFront Row Productions وArabia Pictures، بدعم من الصندوق الثقافي وصندوق مهرجان البحر الأحمر، حجم الحركة التي تشهدها الصناعة. ولم يعد الفيلم تجربة فردية، بل جزء من مشروع ثقافي أوسع لبناء سينما سعودية لها لغتها الخاصة، وقادرة على المنافسة على المستوى العربي والدولي.

ونتيجة لذلك، فإن “مسألة حياة أو موت” أقرب إلى التأمل في محاولة الهروب من الخوف والوحدة والأفكار التي يمكن أن تتحول إلى سجن. إنها خطوة مغامرة فنية تقترب من النفس البشرية وتؤمن بأن السينما الحقيقية لا تقتصر على سرد القصص، بل أن يحاول الناس فهم أنفسهم.

السابق
المجال المغناطيسي والتيار الكهربائي.. شرح مبسط في الفيزياء مع تطبيقات حياتية
التالي
شرح توصيل المقاومات على التوالي والتوازي.. دليل مبسط في الكهرباء

اترك تعليقاً