
عاد أحد أخطر الفيروسات في العالم إلى الواجهة من جديد، ضمن التحذيرات المتزايدة لمنظمة الصحة العالمية، التي رفعت مستوى الإنذار إلى الحد الأقصى بعد تسجيل تفشي جديد لفيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
يُصنف هذا الفيروس كواحد من أكثر الأمراض فتكاً في التاريخ، حيث أن معدل الوفيات الذي يصل إلى 90٪ في بعض سلالات الفيروس يجعله أحد أكثر التهديدات الصحية إثارة للقلق في جميع أنحاء العالم، خاصة مع محدودية خيارات العلاج والوقائية.
وباء جديد بسلالة نادرة
ويرتبط التفشي الحالي في الكونغو بسلالة نادرة تعرف باسم:فيروس بونديبوغيو إيبولا وهو أحد الأنواع الأقل شيوعًا، ولكنه لا يزال خطيرًا جدًا.
ومما يثير المخاوف أن السلالة ليس لديها لقاح معتمد على نطاق واسع حتى الآن، مما يضع السلطات الصحية أمام تحديات كبيرة في احتواء انتشارها قبل أن تصبح أزمة إقليمية أوسع.
وتخشى السلطات الصحية من احتمال انتشار العدوى إلى البلدان المجاورة إذا لم تتم السيطرة بسرعة على النقاط الساخنة الحالية.
لماذا يعتبر الإيبولا من أخطر الفيروسات؟
ولا يكمن خطر الإيبولا في ارتفاع معدل الوفيات فحسب، بل أيضا في طبيعة تطور المرض.
في المراحل المبكرة، تشبه الأعراض أعراض الأمراض الشائعة مثل الملاريا والأنفلونزا؛ ويعاني المصاب من ارتفاع في درجة الحرارة وصداع شديد وتعب شديد.
لكن بعد ذلك تتدهور الحالة سريعا مع فشل الأعضاء وحدوث نزيف داخلي وخارجي في بعض الحالات، مما يجعل التدخل الطبي المتأخر محدودا في فعاليته.
وينتقل الفيروس أيضًا عن طريق ملامسة سوائل جسم الشخص المصاب، وليس عن طريق الهواء مثل بعض فيروسات الجهاز التنفسي. إلا أن ذلك لا يقلل من خطورته، بل على العكس يزيد من صعوبة السيطرة عليه في البيئات التي تكون فيها القدرات الصحية محدودة.
المشاكل الصحية في قلب أفريقيا
ومما يزيد الوضع تعقيدا التحديات التي تواجهها أنظمة المراقبة الصحية في بعض الدول الأفريقية، خاصة بعد تراجع المساعدات الدولية، بما فيها الدعم الأمريكي لبرامج المراقبة الوبائية، في السنوات الأخيرة.
وقد يؤدي هذا الانخفاض إلى إبطاء عملية اكتشاف الحالات الجديدة وتتبع المخالطين، وهو عنصر حاسم في السيطرة على أي تفشي للإيبولا.
الذاكرة الوبائية الثقيلة
ولا ينسى العالم كارثة الإيبولا، التي أودت بحياة أكثر من 11 ألف شخص في غرب أفريقيا بين عامي 2013 و2016، مع وصول العدوى إلى أوروبا والولايات المتحدة، الأمر الذي أدى بعد ذلك إلى حالة طوارئ صحية عالمية.
وعلى الرغم من أن الفيروس لا ينتقل عبر الهواء، إلا أن السرعة التي ينتشر بها داخل المجتمعات، خاصة إذا كانت الأنظمة الصحية ضعيفة، تجعله أحد أخطر التهديدات الوبائية المعروفة.
بين الاحتواء والخطر العالمي
وتعمل السلطات الصحية المحلية حتى الآن بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية للسيطرة على الوباء ومنع انتشاره، لكن المخاوف لا تزال قائمة من احتمال تحول الوباء إلى أزمة إقليمية إذا لم يتم تكثيف جهود العزل والتعقب والتطعيم.
وفي ظل هذه التطورات يبقى السؤال مفتوحا: هل سيتمكن العالم من السيطرة سريعا على الوباء الجديد هذه المرة؟ أم أننا نواجه بداية موجة وبائية جديدة تذكرنا بكوابيس الإيبولا السابقة؟