اسأل بوكسنل

في استوديوهات QBC… شاهدتُ قطر وهي تخاطب الاقتصاد العالمي

بقلم – فيصل المضاحكة :

عندما ذهبت في زيارة ميدانية للمقر الرئيسي الجديد لـ QBC، لم أتوقع أن يكون المشهد مزدحمًا إلى هذا الحد.

وتبث الشاشات أرقام بورصات نيويورك ولندن وطوكيو وفرانكفورت في وقت واحد. فريق من المحررين مشغول، حيث يتم افتتاح الجلسات بفارق دقائق فقط. ينظر المراسلون إلى ما يقرب من إحدى وعشرين عاصمة اقتصادية حول العالم. والكاميرات التي تنقل كل هذا بتقنية 4K HDR هي الأولى من نوعها في العالم في مجال البث بأسعار معقولة.

في تلك اللحظة أدركت أن ما كان يحدث لم يكن مجرد افتتاح قناة جديدة. ما يحدث هو بيان موقف: قطر تجلس على الطاولة اليوم وتتحدث عن الاقتصاد العالمي، ليس كموضوع للكتابة عنه، بل كصوت للكتابة عنه.

وعندما سألت عن الأسماء التي تقف وراء هذا النجاح، أجابني أحد القادة بابتسامة هادئة: “لا تذكر اسمنا أو أسماء الجهات، أنت حر في الحديث عن النجاح، لكننا لسنا في المقدمة”. لقد احترمت قراره، واحترمت أيضًا قرار من حوله. وفي هذا السياق لن أذكر أسمائهم رغم أن الجميع يعرفهم وذكرهم لا يضيف شيئا إلى المجهول.

لكن ما يستحق الذكر هو الثقافة الكامنة وراء هذا الموقف: العمل بهدوء وترك عملك ونجاحك يخدم الدولة، وليس اسمك. هذه هي الثقافة القطرية الأصيلة التي أنتجت جيلا من القادة، حيث يتربى اليوم الشباب القطري والعرب، ما رأيته على أرض الملعب، يحركون الكاميرات، يعدون النشرات، يتابعون الأسواق دقيقة بدقيقة. خلف كل إطار على شاشة QBC يوجد شخص اختار البقاء.

ليس من المستغرب أن يحدث هذا من هنا.

قطر لم تدخل عالم الإعلام عبر بوابة مؤقتة. تم بناء مؤسسة بعد مؤسسة وخبرة بعد خبرة.

بدأت القصة في الستينيات مع بث إذاعة قطر. ثم جاءت قناة الجزيرة التي أعادت تعريف الأخبار العربية وجعلت من الدوحة عاصمة لا يمكن تجاهلها في أي نقاش إعلامي عالمي. ثم قناة الكأس الرياضية التي تقدم نموذجا عربيا للإعلام الرياضي المتخصص. ثم شبكة beIN Sports التي حولت قطر إلى لاعب عالمي في حقوق البث الرياضي من الملاعب الأوروبية إلى آسيا وأمريكا.

واليوم، يأتي مجلس قطر للبي سي ليكمل فصل أن يصبح القناة الاقتصادية القطرية الأولى التي تخاطب العالم بلغتها الخاصة. ويأتي هذا الإطلاق نتيجة للجهود المتواصلة التي تبذلها شركة قطر للإعلام؛ وهذا يثبت مرة أخرى أن الاستثمار في الإعلام هو أحد ركائز التنمية، وليس رفاهية تالية.

لكن السؤال الذي يطرحه الكثير من الناس هو: لماذا قناة اقتصادية، لماذا الآن، ولماذا من قطر تحديدا؟

الجواب لا يتطلب نظرية. عليك فقط أن تنظر حولك.

عندما ترتفع درجة حرارة الصيف في مدريد إلى أربعين درجة ويتم تشغيل مكيفات الهواء في كل منزل من لشبونة إلى برلين، يبدأ الغاز الذي يبرد تلك المنازل رحلته من حقولنا. عندما تقلع طائرة شحن من فرانكفورت، وتمر سفينة حاويات عبر مضيق هرمز، وتغادر ناقلة وقود اليابسة في آسيا، فإن ما يحدث في الخليج في كل هذه اللحظات يؤثر بشكل مباشر على السعر والسرعة والوصول.

نحن لا نتحدث عن المبالغات. نحن نتحدث عن واقع يومي نعيشه:

فالخليج مصدر للطاقة لا يستطيع الاقتصاد العالمي أن يتنفس بدونه. وتشكل أموال الدولة محركا استثماريا لرؤوس الأموال الكبيرة، كما تعد الموانئ والمطارات شريان الحياة للنقل البحري والجوي والبري.

ومن يعيش هذه الحقيقة فمن حقه أن يقولها. لا ينبغي أن يقال عنه.

وهذا هو الدور الذي أتى مركز قطر للأعمال ليلعبه. وهذه ليست مجرد قناة جديدة بشأن الحزم، بل هي محاولة جادة لإعادة السرد الاقتصادي إلى موطنه الطبيعي. لأن منتج الطاقة له الحق في الإعلان عن سعره. من حق من يدير الثروة السيادية أن يتحدث عن هدفه. يجب على كل من يجلس في أحد أهم ممرات الطاقة في العالم أن يُسمع صوته حول كيفية قراءة هذا الممر.

شاهدت رنين الجرس في نهاية الزيارة.

هذه هي النغمة التي تعرفها كل بورصة في العالم، من نيويورك إلى طوكيو، الإعلان عن بدء جلسة جديدة. ولم يكن هذا بمثابة جرس عابر. وكان هذا إعلاناً بأن الدوحة قررت المشاركة في هذا الإيقاع العالمي ليس كمتلقي، بل كمشارك في صوته.

غادرت المبنى في ذلك اليوم، واثقًا من أن ما رأيته لم يكن تجربة مؤقتة. هذه قناة ولدت في الوقت المناسب، برأس مال إعلامي، ومن مؤسسة تعرف ما تفعله ولماذا تفعل ذلك.

القصة تبدأ من الدوحة. وسوف يستمع العالم.

رئيس تحرير صحيفة جلف تايمز

السابق
اختبار الفترة الثانية المهارات الحياتية والأسرية ثاني متوسط ف2 1447 مع الحل
التالي
اختبار الفترة الثانية المهارات الحياتية والأسرية أول متوسط ف2 1447 مع الحل

اترك تعليقاً