
ونقدم لزوارنا أهم وأحدث الأخبار في مقالتنا أدناه:
حول انحراف الاستشارة وتوقيت “الخبير” بين مرآة الحطيئة وشاشة “إكس”، اليوم الثلاثاء 5 مايو 2026 23:52
اليوم أجد نفسي أصنع مرآة الحطيئة؛ ليس للسخرية من مميزاتها، بل من الدور الذي يفرضه علينا ضجيج المركبات الحديثة. أكتب في الجريدة، وأغرد بـ “X” وأنقل حدتي إلى الحالة المحددة، أحيانا أنتقد تشويه القبلية، وأحيانا تشويه الوعي، معتقدا أن المسافات بين من يكتب لنفسه وبين من يتحدث للجمهور واضحة… لكن الخوارزميات لا تميز بين همسات المجالس وضجيج المنابر.
لكن الشيء الرئيسي الذي منعني من الدوران لم يكن الحيرة بين الناشرين، بل أن كاتباً فصيحاً وشاعراً بلغت بلاغته السحاب كانت لديه الشجاعة ليرسل لي مسودة قصيدة باهظة ويسألني عن رأيي في بعضها!
قرأت القصيدة فغمرني فيض من البلاغة، ثم اجتاحتني ضحكة حزينة. أين نحن هنا؟ لقد فعلت بنا وسائل التواصل الاجتماعي هذا الأمر لدرجة أن أساتذة البلاغة يظنون أن كاتبا مثلي يكتب عن الأفكار والقضايا الاجتماعية لديه شغف باللغة أو مفاتيح النقد الأدبي؟
وهذه هي وصمة عار الاتجاه الملح الذي أصاب روح العصر. نظرت حولي ورأيت جيشًا من الخبراء ورجال الأعمال والمدربين الذين استوعبوا للتو أبجديات المعرفة ويقومون اليوم بإعداد الموازين وتقديم النصائح كوجبات سريعة، دون المرور بآلام الوقت الطبيعي للتطور. الكل يريد الفوز قبل أن ينكشف أمره، والجميع يعتقد أن الشهرة مرادفة للامتثال.
ثم، قبل أن تخدعني الأضواء، قررت أن أتوقف لحظة وأصفع مرآتي بالحقيقة. أجبت ذلك الكاتب الذي لا علاقة له بالرياضة، بصدق مغطى بسخرية الواقع: “سيدي، علاقة الكاتب الذي استشرته هي بالشعر، مثل علاقتك بنادي الهلال!”.
ورغم أن بوصلة مشاعري تحولت إلى الجانب المسيحي، إلا أنني اخترت الهلال تحديداً لتسليم مفاتيح المثل، لكنني لم أرغب في أن يعيش صديقي ألم الصبر الذي يتحمله مشجعو العالم إذا كان لديه هدف في الرياضة.
المأساة الحقيقية ليست في الشخص الذي لا يعرف قيمة نفسه، ولكن في الشخص الذي يقدره المجتمع أكثر من حجمه ويصدق الكذب. إننا بحاجة ماسة إلى العودة إلى الأدب بمعناه الأخلاقي قبل معناه الفني. الأدب الذي يخبرنا متى ننخرط في لغة المحادثة، ومتى نقف على الحافة ونشيد بالفرسان الحقيقيين.
أيها الرائد في كل فن، رفقاً بالمرآة. وليس كل من اخذ قلما يصبح حاقدا، وليس كل من صعد المنبر يصبح قيس بن ساعدة.