اسأل بوكسنل

العالم يمر بمرحلة اضطراب استراتيجي تتطلب إصلاح النظام الدولي

ونقدم لزوارنا أهم وأحدث الأخبار في مقالتنا أدناه:
تركي الفيصل: العالم يمر بفترة اضطراب استراتيجي يتطلب إصلاح النظام الدولي، اليوم الاثنين 4 مايو 2026 15:58

أكد الأمير تركي الفيصل، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، أن العالم يعيش فترة من الاضطراب الاستراتيجي العميق، حيث تتضاءل فعالية النظام الدولي المبني على القواعد، وتزداد الصراعات والتوترات، الأمر الذي يتطلب مراجعة جادة لبنية وآليات عمل النظام العالمي.

جاء ذلك في كلمة بعنوان “الشرق الأوسط في نظام عالمي مكسور” ألقاها الأمير تركي الفيصل أمس في كلية مونك للشؤون العالمية والسياسة العامة بجامعة تورونتو في كندا؛ وتطرق في هذه الكلمة إلى التحولات الجيوسياسية الراهنة ومستقبل النظام الدولي وانعكاساته على منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح الأمير تركي الفيصل أن العالم يمر ببيئة استراتيجية مضطربة وغير مستقرة حيث تتزايد الصراعات ويتراجع الالتزام بالقانون الدولي والأعراف والمؤسسات الدولية، وأشار إلى أن هذه المرحلة تثير تساؤلات عميقة حول مستقبل النظام الدولي المبني على القواعد وما إذا كان العالم يتجه نحو وضع تهيمن عليه مخاوف القوة والمصالح الضيقة.

وأشار إلى أن النظام الدولي الحالي، رغم عيوبه، ساهم في تحقيق درجة من الاستقرار العالمي على مدى الثمانين عاما الماضية، ومنع اندلاع حروب كبرى بين القوى العظمى، ودعم استقلال الدول، وتنظيم التعاون الدولي في مجالات السلام والصحة والتعليم والبيئة واللاجئين والتنمية.

وفي هذا السياق، أشار الأمير تركي الفيصل إلى أن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني صرح بأن العالم لا يمر بمرحلة انتقالية فحسب، بل شهد أيضا “انقطاعا” في النظام الدولي القائم على القواعد، وذكر أنه رغم عيوب هذا النظام، فإنه ساهم في تحرير الدول من الاستعمار، وتعزيز مبادئ المساواة بين الدول وحق تقرير المصير، وتعزيز التعددية والالتزام بالقانون الدولي.

وقال إن هذا النظام «لم يدفن بعد، ولا يزال من الممكن إنقاذه»، مشدداً على أن هناك حاجة لإصلاحه وعدم تركه ينهار، خاصة في ظل غياب رؤية واضحة لنظام بديل قادر على الحفاظ على المكتسبات التي تحققت ومعالجة الاختلالات الهيكلية القائمة.

وأكد الأمير تركي الفيصل أن الدعوات المتزايدة لنظام عالمي متعدد الأقطاب وحدها لا تكفي لحل الأزمة، وأوضح أن المشكلة لا تنشأ من وجود أكثر من قطب، بل من اختلال توازن القوى بين الأقطاب وغياب آليات عادلة وفعالة لإدارة المنافسة الدولية.

وأكد أن الحل الأنسب هو إصلاح النظام الدولي من خلال إعادة هيكلة مؤسساته، وخاصة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، بما يزيد من تمثيل مختلف القارات والحضارات والثقافات ويجعل من حق النقض “أداة للتنفيذ وليس عائقا أمام القرارات”.

وتطرق الأمير تركي الفيصل إلى موقف الشرق الأوسط من هذه التحولات، وأكد أن المنطقة التي لا تزال تنتقل من حرب إلى أخرى، ومن أزمة إلى أخرى، ومن قرار أممي إلى آخر، دون توفير العدالة المنشودة منذ عقود، هي من أكثر المناطق تضررا من الاختلالات في النظام الدولي.

وفي معرض حديثه عن منطقة الخليج، أوضح أن دول مجلس التعاون الخليجي تمكنت خلال العقد الماضي من الحفاظ على أمنها واستقرارها من خلال الدبلوماسية والتحالفات الدولية والوئام الداخلي، رغم التحديات الكبيرة التي واجهتها، بما في ذلك تداعيات الثورة الإيرانية، والحرب الإيرانية العراقية، وغزو الكويت، وغزو العراق، وتداعيات الصراع العربي الإسرائيلي والحروب في لبنان واليمن والصومال والسودان.

وأضاف أن التطورات الحالية أظهرت الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية لمنطقة الخليج، وكشفت في الوقت نفسه عن ضرورة بناء نظام أمني إقليمي يعتمد على قدرات دول المنطقة نفسها، مؤكدا أن أمن الخليج “مسؤولية دولية بقدر ما هو مسؤولية خليجية”.

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد الأمير تركي الفيصل أن القضية الفلسطينية هي أصل الصراع في الشرق الأوسط، وأن غياب الحل العادل الذي يأخذ في الاعتبار الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وخاصة حق تقرير المصير، سيجعل المنطقة عرضة لعدم الاستقرار ويعيق أي مشروع حقيقي لتحقيق السلام الإقليمي.

وأكد أنه لا يمكن بناء نظام دولي أكثر عدلا وسلاما دون معالجة قضايا السلام والازدهار في الشرق الأوسط، إحدى أهم مناطق العالم من الناحية الاستراتيجية.

كما دعا الأمير تركي الفيصل إلى تعزيز التعاون بين المملكة العربية السعودية وكندا، مشيراً إلى أن البلدين باعتبارهما قوتين وسطيتين يمكنهما لعب دور مهم في التعامل مع مخاطر المرحلة الانتقالية الحالية والمساهمة في خلق نظام دولي أكثر توازناً وعدالة.

وحذر الأمير تركي الفيصل من تصاعد التوجهات المتطرفة ذات الطابع الأيديولوجي، في ظل مرحلة دولية دقيقة تتطلب الحكمة والهدوء والإصلاح في النظام العالمي.

واختتم كلمته بالتأكيد على أن العالم يواجه مرحلة دقيقة تتطلب صوت الحكمة والجهد الدولي المشترك لإصلاح النظام العالمي وتجنب الانجرار إلى مزيد من الفوضى والاستقطاب.

السابق
شرح حجم المنشور الفصل التاسع الصف الأول متوسط
التالي
اختبار الفترة الثانية مادة التربية المهنية أول ثانوي مسارات ف2 1447 مع الحل

اترك تعليقاً