
دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى تنشيط معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية وكسر اللامبالاة الجماعية، مؤكدا أن معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية هي أرضية مشتركة للدول لزيادة الأمن الجماعي ومثال عملي للتعددية، مشيرا إلى أن مكانة المعاهدة تتآكل منذ فترة طويلة جدا ولا تزال الالتزامات لم يتم الوفاء بها.
وحذر غوتيريش من عوامل تسريع انتشار الأسلحة النووية، بحسب مركز الإعلام التابع للأمم المتحدة. كما حذر من أن التهديد النووي قد أصبح مسموعًا مرة أخرى وأن جهود الحد من الأسلحة تقترب من نهايتها.
جاء ذلك خلال كلمة غوتيريش في افتتاح المؤتمر الاستعراضي الحادي عشر للأطراف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، الذي يعقد كل خمس سنوات.
وذكر الأمين العام أنه للمرة الأولى منذ عقود، حدثت زيادة خطيرة في عدد الرؤوس الحربية النووية، وقد عادت مسألة التجارب النووية إلى جدول الأعمال مرة أخرى، وبعض الحكومات تفكر علناً في امتلاك هذه الأسلحة الرهيبة.
ودعا الأمين العام المجتمعين إلى التركيز على نقطتين أساسيتين: أولا، “يجب على الدول الوفاء بالتزاماتها بموجب هذه المعاهدة دون تحفظ أو تأخير أو عذر”. وشدد على أن الوقت قد حان لتجديد الالتزام بنزع السلاح وعدم الانتشار، اللذين يمثلان الطريق الحقيقي والوحيد للسلام.
النقطة الثانية التي يؤكد عليها غوتيريش هي أن المناقشات في المؤتمر يجب أن تشكل الأساس لتطوير الاتفاق. وأضاف أن هذا الاتفاق ليس مجرد بقايا من حقبة ماضية، بل يجب أن يتناول أيضًا التفاعل الحالي بين الأسلحة النووية والتكنولوجيات الحديثة.
ودعا الأمين العام إلى كسر حالة الرضا الجماعي المحيطة بمسألة الأسلحة النووية قبل فوات الأوان. “دعونا نجدد إيماننا بما يمكننا تحقيقه عندما نقف معًا ونعمل بشكل عاجل لتبديد هذه السحابة التي تخيم على البشرية.” وأكد أن المؤتمر يتيح لنا فرصة لتوحيد البشرية وحمايتها من خطر الفناء النووي.
وفي بداية الاجتماع تم انتخاب دو هونغ فيت المندوب الدائم لدولة فيتنام لدى الأمم المتحدة رئيسا للمؤتمر الحادي عشر. وعقب انتخابه، قال رئيس المؤتمر إن عملية معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية هي عملية فريدة من نوعها، ولا جدال في شرعيتها ودورها الهام في صون السلم والأمن الدوليين. لكنه أضاف: “لكن الشرعية لا يمكن أن تقوم على مجرد الوجود. بل تتطلب جهودا مستمرة ومتجددة لتعزيزها”.
وشدد دو هونغ فيت على ضرورة العمل على الحفاظ على معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية وتعزيز أهميتها وسلطتها. بحيث لا يقتصر دورها على البقاء فقط، “ولكن أيضاً لصرف انتباهنا عن الكارثة التي يمكن أن تجلبها الحرب النووية”. وأضاف: “دعونا نعمل معًا لتعزيز المناقشات الأساسية والتطلعية التي تستجيب لواقع اليوم وتؤمن مستقبلنا غدًا”.
وأعرب المندوب الأمريكي عن اعتراض بلاده على ترشيح إيران بالكلمات التالية: “إننا مندهشون للغاية من أن هذه الهيئة تسمح لإيران بتولي أي منصب قيادي في مؤتمر المراجعة هذا. في الواقع، هذا إهانة لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية”. وأكد أن بلاده لا توافق على رؤية إيران كدولة رائدة في قضايا منع الانتشار النووي.
كما أشار مندوب الإمارات الدائم لدى الأمم المتحدة السفير محمد أبو شهاب إلى اعتراض بلاده على اختيار إيران أحد نواب الرئيس، قائلا: “إن سلوك إيران يثير مخاوف جدية ومستمرة بشأن سلامة نظام منع الانتشار النووي، وتعيينها نائبا للرئيس يقوض مصداقية مؤتمر المراجعة هذا”. كما أعربت أستراليا والمملكة المتحدة، نيابة عن المجموعة الثلاثة، بما في ذلك فرنسا وألمانيا، عن اعتراضاتهما على اختيار إيران.