اسأل بوكسنل

قطاع كان هامشاً وبات يُحسب

ونقدم لزوارنا أهم وأحدث الأخبار في مقالتنا أدناه:
قطاع كان هامشياً في السابق وأصبح الآن مهماً، اليوم الاثنين 27 أبريل 2026 17:50

في عام 2016، عندما تم وضع رؤية 2030 على الورق، كان القطاع غير الربحي السعودي يمثل 0.2٪ فقط من الناتج المحلي الإجمالي. وهي نسبة تكاد تكون صفراً في معادلة الاقتصاد الساعي إلى التنويع. ولم يكن هذا القطاع مهملاً بالضرورة، لكنه لم يؤخذ بعين الاعتبار لا في السياسات الأساسية ولا في الأرقام الرسمية ولا في الوعي التنموي العام. لقد كانت تعمل في الظل وكانت تحكمها النوايا الحسنة وليس الأطر المؤسسية.

واليوم، وصل هذا المعدل إلى 1.4%، أي سبعة أضعاف نقطة البداية، في أقل من عقد من الزمان، وفقا للتقرير السنوي لرؤية 2030 لعام 2025. والأهم من الرقم نفسه هو أنه أكثر من ضعف الهدف المؤقت البالغ 0.56% المحدد لعام 2024. وبعبارة أخرى، لم يتقدم القطاع نحو هدفه فحسب، بل قام أيضا بتسريعه بوتيرة غير متوقعة. ومع ذلك، فإن الطريق إلى الهدف النهائي المتمثل في تخصيص 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030 لا يزال طويلا، وما تم تحقيقه حتى الآن لا يمثل سوى ربع ذلك.

وعلى المستوى التنظيمي، كان النمو أكثر دراماتيكية. تجاوز عدد المنظمات غير الربحية، التي كانت محدودة العدد عند الكشف عن الرؤية لأول مرة، 7213 منظمة بحلول عام 2025، بمعدل نمو قدره 341.97%؛ وهو توسع يعكس بيئة تشريعية يعاد بناؤها من أسسها.

أما بالنسبة للقوى العاملة في القطاع، فقد ارتفع إجمالي معدل العاملين من 0.13% عام 2017 إلى 0.8% بنهاية عام 2024، متجاوزاً المستهدف المرحلي البالغ 0.62% للمرة الثانية على التوالي. وقد أدى كل ذلك إلى ارتفاع مؤشر العمل التطوعي من 22900 متطوع في عام 2015 إلى أكثر من 1.75 مليون متطوع في عام 2025، وهو ما يتجاوز هدف المليون الذي حددته الرؤية قبل ست سنوات.

إذن ما الذي أدى إلى هذا التحول؟ تكمن الإجابة في نظام تشريعي يتم بناؤه طبقة بعد طبقة بنية واضحة على مدار أقل من عقد من الزمان. وفي عام 2019، تم إنشاء المركز الوطني لتطوير القطاع غير الربحي لإعادة تحديد أدوار ومسؤوليات القطاع من جذوره، وكانت هذه نقطة تحول. تأسست المنصة الوطنية للتطوع عام 2020 وتم نشر لوائحها لتعطي للعمل التطوعي عنواناً رسمياً وإطاراً منظماً. وفي عام 2021، تم تعزيز صلاحيات المركز وإعادة هيكلته. تم إطلاق المنصة الوطنية للمسؤولية الاجتماعية في عام 2023.

وفي عام 2024، تم تطبيق نظام التبرعات الذي يضع حداً للعشوائية ويضمن توجيه النفقات الخيرية إلى أهداف التنمية بدلاً من تركها لرياح الموسم والعواطف. ولم تكن هذه الإصلاحات المتعاقبة تنظيما إداريا روتينيا، بل كانت شرطا لا غنى عنه لكي يتنفس القطاع وينمو.

ولعل أبرز ما في هذا النظام هو إعادة تفعيل التبرعات ليس كذاكرة تاريخية بل كوسيلة لتمويل الثقافي. ومع تشجيع رؤية 2030 على إنشاء صناديق ومؤسسات مانحة متخصصة في مجالات التنمية، فقد ركزت بشكل خاص على تطوير أنظمة المانحين وتصميم الحوافز التي تشجع إنشاء الأوقاف وزيادة دخلها؛ وبالتالي، كان الهدف هو تحرير القطاع تدريجياً من الاعتماد الكامل على موسمية التبرعات من أجل التمويل المستدام والمتجدد.

ولا يقتصر تأثير القطاع على الأرقام العامة، بل تمتد آثاره إلى قطاعات معينة. وفي مجال الإسكان، ارتفع عدد المتطوعين في هذا المجال من 98,700 عام 2021 إلى أكثر من 109,035 عام 2025، في حين أتاحت المنصات الرقمية وصولاً أكثر دقة وموثوقية إلى العائلات الأكثر احتياجًا. وفي الثقافة، فإن إنشاء جمعية مهنية للموسيقى في الرياض تحت مظلة استراتيجية وزارة الثقافة للقطاع غير الربحي يدل على أن نطاق القطاع يتوسع ليشمل مجالات إبداعية تتجاوز صورته التقليدية. وفي الإعلام، تم إطلاق جائزة التميز الإعلامي لتمكين الإبداع في ثلاثة قطاعات – القطاع العام والقطاع الخاص والمنظمات غير الربحية.

لكن لن تكتمل أي قراءة صادقة لهذا المشهد دون تذكر ما تمت مواجهته. إن الفجوة بين المعدل الذي تم تحقيقه (1.4%) والهدف المأمول (5%) ليست مجرد فجوة حسابية، بل هي تحدي بنيوي يتطلب تسارعاً نوعياً في السنوات الخمس المتبقية. إن القفزة المطلوبة في هذه الفترة الزمنية القصيرة هي بطبيعتها أكثر صعوبة من تلك التي تحققت في العقد الماضي، لأن تحقيق بناء الأرقام والتنظيم أسهل دائما من بناء الجودة والأثر الحقيقي في نظام ذو أدوار متكاملة.

إن ما تم إنجازه خلال عشر سنوات يستحق أن يُقرأ كدليل على أن التحول ممكن عندما تتوفر الإرادة التشريعية ووضوح الهدف. وما لم يتحقق بعد يثير السؤال الأكثر صعوبة: هل تمتلك الصناعة اليوم ما يلزم لتحقيق أكبر قفزة من قطاع ينمو عددياً إلى قطاع يقود التنمية ويخلق التأثير الذي تعد به رؤية 2030؟

السابق
نموذج إجابة اختبار علوم للصف الثالث الفترة الثانية 1447 أ. وداد الحربي
التالي
بطاقات تعليم النطق للأطفال – وسيلة فعّالة لتطوير مهارات الكلام مبكرًا

اترك تعليقاً