اسأل بوكسنل

حصار وهدنٌ وحبال مفاوضات

ونقدم لزوارنا أهم وأحدث الأخبار في مقالتنا أدناه:
الحصار ووقف إطلاق النار وحبال التفاوض اليوم الخميس 16 أبريل 2026 14:49

الضغوط التي تقودها الولايات المتحدة على إيران، والعقوبات الجديدة، ومحاولات إعادة ضبط موقف دولة اعتادت على العيش تحت الحصار.

تتصاعد الضغوط الاقتصادية والطقس مع رسو حاملات الطائرات والفرقاطات الأمريكية في مضيق هرمز لإعادة ضبط تدفق شريان الطاقة العالمي.

القراءة السطحية مضللة. ولا تتحدى إيران بين الحين والآخر هذه التحديات الهائلة، فقد تغلبت على هذه التحديات الهائلة وتغلبت عليها ونفذت أساليب للتخفيف منها على مدى نصف قرن.

وكل ضغط جديد لا يضعفه بالضرورة، بل على العكس، يدفعه إلى أن يصبح أكثر مناعة ويطور وسائل تحايل أكثر تطورا: حيل الاقتصاد السري، والتهريب، وشبكات التجارة الملتفة، والشراكات الرمادية التي تتوسع مع كل قيد، واليوم تضاف هذه إلى هدايا ناقلات النفط للخصم!

ما يهم ليس مقدار الضغط، بل طبيعته.
ويصبح الضغط الذي لم يتم حله عنصرا مألوفا في معادلة التكيف مع مرور الوقت، إلا إذا كان من الممكن كسره أو إجباره.

هذه العقوبات لا تربك طهران؛ بل على العكس من ذلك، فهو يمنحه الوقت لإعادة تنظيم نفسه داخلياً، وامتصاص الصدمات، والاستعداد لعمليات أطول وأكثر كثافة.

والتشرذم الأكبر في أميركا، بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، يفتح الباب أمام احتمالات الخلافات والشلل السياسي الداخلي الذي يربك صلابة اتخاذ القرار الخارجي.

قد لا يعني هذا الانهيار الكامل للحضارة الأمريكية، لكنه قد يؤدي إلى تراجع مؤقت يستنزف القوة في الداخل بدلاً من استخدامها في الخارج ويسمح للأطراف المتعارضة بالتقدم.

في مثل هذه الحالات، ليس من الضروري هزيمة إيران؛ بل يكفي صرف انتباه إيران عنها.

وهنا تتسع المجالات أمام إيران لتضع نفسها في خنادق التأخير، وتعيد ترسيخ هويتها العسكرية، وتنتج الأسلحة وتخزنها، وتفتح أبواب التعاون مع شركائها.

إن ما يحدث خلف الكواليس في المفاوضات في واشنطن أو إسلام أباد أو أي مكان آخر لا يؤدي بالضرورة إلى الحل، بل وربما يؤدي إلى إهدار الوقت، وغالباً لصالح الطرف الأكثر قدرة.

وفي الخلفية، تتصرف القوى العظمى بطريقتها الخاصة:
الصين تبني بسرعة هيمنتها الاقتصادية والتكنولوجية،
وتعيد روسيا ترسيخ وجودها في أعقاب الأزمة الأوكرانية.
وتحاول أوروبا إحياء الانقسام والقلق الاستراتيجي والاقتصادي الواضح.

ويبدو أن إسرائيل ستستفيد بشكل مباشر من هذا الوضع.
فهي تعتمد على دعم الجرافة الأميركية، وهي ترهق خصومها من دون الدخول في صراع شامل، لكن في عالم سريع التحول، ليس من المضمون أن يكون هذا التفوق دائماً.

إيران مخادعة محترفة، تتفاوض تحت الضغط، وتحول الشدائد إلى مكاسب تدريجية. وأهمها ضمان امتلاكها السلاح النووي، ولو في وقت لاحق، بضوابط ووعود جديدة.

الاستنتاج الأكثر إثارة للقلق هو أن الخاسر الأكبر قد يكون الدول المجاورة لإيران، وخاصة دول الخليج.
الأعراف تتغير والاعتماد على الثقة والمهادنة والمسؤوليات والتوازنات التقليدية لم تعد كافية لمواجهة أي عدو أو انتهازي!

تفرض المرحلة عقلاً استراتيجياً مختلفاً ويتضمن:
فالقدرات الذاتية والتكامل الاقتصادي والعمق الصناعي والعسكري الوطني بعيدة كل البعد عن النوايا الحسنة.

إن العالم كله يتجه نحو فترة أصعب حيث تتآكل القواعد ويسود منطق القوة الذاتية وليس قوة الشركاء.
إن ما يحدث على الأرض اليوم ليس أزمات معزولة، بل هو تكامل خوارزمي ومؤامرات همها الرئيسي تشكيل أنظمة دولية جديدة لن ينجو فيها إلا الأقوياء.

فالشخص الذي لا يقرأ ما يُكتب خلف الستار لن يكون جزءاً من معادلات مختلفة في المستقبل.

السابق
دليل اختبار الكانجارو المراقب بالذكاء الاصطناعي
التالي
تقرير الكتروني للبرامج وافعاليات

اترك تعليقاً