
ونقدم لزوارنا أهم وأحدث الأخبار في مقالتنا أدناه:
“الكتلة الحرجة” وأبناء الأرض اليوم الثلاثاء 7 أبريل 2026 الساعة 12:45
لا شك أن للعمال الأجانب أدواراً إيجابية ومهمة، لكن التحذير المتزايد يردده أيضاً الاقتصاديون وعلماء الاجتماع وعلماء الجريمة الذين يحذرون «دائماً» من زيادة العمالة الأجنبية بما يتجاوز القدرة الاستيعابية لأي دولة، وضرورة موازنة القوى العاملة في سوق العمل، وضمان مؤهلات المواطنين، وإبقاء السيطرة على القطاعات الخاضعة لسيطرتهم وإدارتها، وتنويع جنسيات الوافدين في كل قطاع أو مهنة للقضاء على خطر الاحتكار.
تشير العديد من الدراسات والحقائق التاريخية إلى خطورة نمو جنسية معينة في البلد المضيف. أي حتى نصل إلى مصطلح يعرف بـ (الكتلة الحرجة) والذي استعاره عالم الاجتماع الأمريكي الحائز على جائزة نوبل توماس شيلينج من الفيزياء النووية. لقد استعار المصطلح للدلالة على النقطة التي يكون عندها عدد المشاركين في سلوك معين كافيا لجعل ذلك السلوك «مكتفيا بذاته» وبالتالي لا يحتاج إلى حافز خارجي لينتشر ويستمر!
فعلى سبيل المثال، الأدلة التاريخية التي تؤكد ما يقوله السيد توماس شيلينج هم أولئك المعروفون بتجار القنطرة الهنود الذين سيطروا على تجارة ونقل البضائع إلى أوغندا وكينيا ومن خلالهما إلى الدول الأفريقية في القرنين التاسع عشر والعشرين. وصل التجار الهنود إلى ذروة سيطرتهم على “الكتلة الحرجة”، عندما أصبح الاقتصاد الأفريقي المحلي يعتمد عليهم بشكل كامل. وكانت النتيجة انهيار الهيكل الاقتصادي لهذه البلدان، وتعطل القوى العاملة من المواطنين، وما تلا ذلك من اضطرابات سياسية واجتماعية، حتى قام عيدي أمين بترحيلهم في عام 1972، مما تسبب في انهيار تجارة التجزئة والإمدادات الحيوية لسنوات قادمة. ومن الأمثلة على ذلك سيطرة الصين على إندونيسيا وماليزيا وفيتنام، حيث تسيطر أقلية صينية على الجزء الأكبر من اقتصادات تلك الدول، حيث تصل إلى 70% من ثروات تلك الدول. وأدى ذلك إلى فجوة طبقية كبيرة مقارنة بالسكان الأصليين، مما دفع الحكومة الماليزية إلى سن قانون “بوميبوترا” أي “أبناء الأرض”، والذي كان هدفه استعادة التوازن الاقتصادي من خلال قوة النظام. وإنهاء أو الحد من هيمنة الأقلية الصينية على الاقتصاد.
تختلف مخاطر تركز العمالة الوافدة في البلد المضيف؛ وأبرزها ارتفاع معدلات الجريمة وتشويه أو انحلال الهوية الوطنية التي تعيش في المنفى في بعض دول الخليج بسبب قلة عدد السكان مقارنة بعدد المغتربين. والخطر الآخر هو إقصاء المواطنين من العديد من المهن والقطاعات. وليس مستغرباً أن تكون كل القطاعات في الخليج تحت سيطرة المغتربين، ومهما عظمت مهاراتهم وطموحاتهم، فإن المواطنين لا يجدون مكاناً في هذه القطاعات! ومن سلبيات كتلة العمالة الوافدة، خروج مليارات الدولارات، البالغة 133 مليار دولار (نحو 500 مليار ريال) العام الماضي، نُقلت من دول الخليج إلى بلدانها الأصلية، حيث يحرص هؤلاء العمال على عدم تحويلهم إلى الاقتصاد المحلي.
ولم يعد سرا ما نشهده في الخليج الفارسي من سيطرة بعض الدول على جوانب مهمة من الاقتصاد المحلي وما أدى إلى الزيادة الهائلة في عدد هذه الدول. حتى أننا رأينا أشخاصًا يقومون بإنشاء مصانع لتقليد البضائع المستوردة في الأحياء الفقيرة حيث لا يتم مراعاة الحد الأدنى من معايير السلامة والصحة. ويبقى السؤال: متى ستتحرك الجهات المعنية بين دول الخليج العربي؟ تقليص هذه الأعداد وإنهاء سيطرتهم على سلاسل توريد المنتجات الحيوية مثل الغذاء والدواء والمستلزمات الطبية وغيرها من المنتجات!