اسأل بوكسنل

من ندم نوبل إلى صدمة هينتون… هل نكرر الخطأ ذاته؟

ونقدم لزوارنا أهم وأحدث الأخبار في مقالتنا أدناه:
من ندم نوبل إلى صدمة هينتون.. هل نكرر نفس الخطأ؟ اليوم الاثنين 9 فبراير 2026 الساعة 21:57

في عالم يتغير بوتيرة غير مسبوقة، لم يعد الحديث عن الذكاء الاصطناعي ترفًا فكريًا أو نقاشًا أكاديميًا. لقد أصبح جزءاً من تشكيل مستقبل الدول والمجتمعات، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، التي تنطلق اليوم في مشروع التحول الرقمي الطموح، وتستثمر في بناء اقتصاد معرفي متقدم. وفي وسط هذا المشهد يظهر صوت عالم عظيم مثل جيفري هينتون أبو الذكاء الاصطناعي ويطرح أسئلة لا يمكن تجاهلها.

لم تكن استقالة هينتون من وظيفته في جوجل حدثًا عاديًا. الرجل الذي أمضى نصف قرن في تطوير الشبكات العصبية والمساعدة في إرساء الأسس العلمية للنماذج الذكية الحديثة، أصبح يعرب عن مخاوفه بشأن التكنولوجيا التي ساعد في ابتكارها.

لقد عبر عن الأمر بوضوح: “إنني أعزي نفسي بعذر مألوف: لو لم أفعل ذلك، لكان شخص آخر قد فعل ذلك”. جملة تلخص الصراع الداخلي بين الشغف بالعلم والقلق على المستقبل.

هذه اللحظة التاريخية تعيد إلى الأذهان قصة ألفريد نوبل، الذي صدم عندما قرأ بالصدفة نعيه، ليجد نفسه يوصف بأنه “تاجر الموت”. ولم يتوقع الرجل أن يتحول اختراعه الديناميت إلى أداة حرب. لقد اختار تغيير إرثه وجعل ثروته جسراً للسلام من خلال جوائز نوبل.

واليوم، يبدو أن هينتون يعيش لحظة مماثلة؛ ليس لأنه اخترع سلاحا، بل لأنه ساهم في تطوير نظام يمكن أن يصبح قوة لا يستطيع البشر السيطرة عليها إذا ترك دون رادع.

وما يجعل موقف هينتون مختلفًا هو أنه يأتي من داخل المجتمع العلمي. إنه ليس ناقدًا خارجيًا، ولكنه أحد أهم الأشخاص الذين أنشأوا اللبنات الأولى للذكاء الاصطناعي الحديث. وبينما نقول إن احتمال أن يشكل الذكاء الاصطناعي تهديدا وجوديا للبشرية “غير مستبعد”، إلا أننا لا نستطيع أن نعتبر هذا التصريح منظورا مؤقتا.

إنه صوت عالم يدرك مدى القوة التي تتمتع بها النماذج الذكية، وقدرتها على التعلم الذاتي، واتخاذ القرارات، والتأثير على الرأي العام، وربما حتى تجاوز حدود الاستخدام البشري التقليدي.

الطموح لا يتعارض مع الحكمة. الابتكار لا يلغي ضرورة التنظيم. والحقيقة أن التجارب العالمية تؤكد أن الدول التي تصنع المستقبل هي تلك التي تجمع بين الشجاعة للمضي قدماً والوعي بالمخاطر.

إن تحذيرات هينتون ليست دعوة للتراجع، بل دعوة لمزيد من التفكير. الدعوة إلى إنشاء نظام قانوني وأخلاقي يضمن بقاء التكنولوجيا في خدمة الإنسانية وعدم تحولها إلى قوة لا يمكن السيطرة عليها.

ما يوحد نوبل وهينتون ليس الندم فحسب، بل أيضًا إدراكهما بأن العلم يمكن أن يكون له وجه آخر إذا لم يكن محاطًا بالقيم.

رأى نوبل أن اختراعه أصبح أداة حرب.

ويعتقد هينتون أن الذكاء الاصطناعي أصبح نظامًا يمكنه التفوق على البشر.

لم يسع أي منهما إلى الأذى، بل أراد أن يفتح بابًا جديدًا للمعرفة، لكن كلاهما اكتشف أن الطريق إلى المستقبل يتطلب بوصلة أخلاقية لا تقل أهمية عن التقدم العلمي.

والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل يمكن السيطرة على مسار الذكاء الاصطناعي دون الخروج عن نطاق السيطرة؟

الشركات الكبرى تتنافس. زيادة المهارات الفنية. الحدود بين الممكن والمستحيل تختفي.

قصة هينتون ليست مجرد أخبار عابرة؛ وهو تذكير بأن العلم، مهما كان متقدما، يحتاج إلى ضمير. إن المستقبل، مهما بدا واعدا، يتطلب الوعي، والدول التي تسعى إلى القيادة مثل المملكة تحتاج إلى الجمع بين الطموح والتنظيم، والابتكار والمسؤولية.

ونتيجة لذلك، قد لا نتمكن من إيقاف عجلة الذكاء الاصطناعي، ولكن يمكننا توجيهها. قد لا نكون قادرين على منع المخاطر بشكل كامل، ولكن يمكننا الحد منها. وفي النهاية يبقى السؤال مفتوحا:

فهل نتعلم من ندم نوبل وتحذيرات هينتون، أم سننتظر لحظة ندم جديدة لا تتاح لنا الفرصة لتصحيحها؟

السابق
اوراق عمل لغتي ثاني متوسط ف2 الفصل الثاني 1447
التالي
اوراق عمل التربية الفنية اول متوسط الفصل الثاني 1447

اترك تعليقاً