
ونقدم لزوارنا أهم وأحدث الأخبار في مقالتنا أدناه:
اليمن.. البقاء على الوحدة والاستقرار لجيرانه اليوم السبت 24 يناير 2026 21:49
لقد أعادت الأحداث التي شهدتها اليمن والسودان والصومال تشكيل واقع المنطقة العربية والتحديات التي تواجه الدول والشعوب هناك. وتمثل عملية إعادة الهيكلة هذه البروز المتجدد للصراع العربي الإسرائيلي والوعي بخطورته. وهذا ما يعكس ويتجسد في التداعيات الحالية والمرتقبة لما ستترتب على هذه الدول من أحداث تجري بوتيرة مخيفة ومحبطة لا تخدم إلا الدولة العبرية ومشاريعها الطموحة في المنطقة!
سياق التوترات وتكرارها في عموم المناطق المضطربة يؤكد أن هناك مشروعاً ماكراً ومتقناً يهدف إلى تقسيم هذه الدول من خلال إدخالها في حالة اضطراب، وإعادة تشكيل واقعها الديمغرافي والجغرافي بخطوط الدم ومطارق من حديد ونار!
وتعلق إسرائيل آمالاً كبيرة على هذه المشاريع المدمرة، والغرب لا يتردد في التعامل مع تبعات الأحداث ما دام مسيطراً ومستفيداً من كل ما يحدث.
وفي اليمن اتخذت السعودية موقفا حازما ضد الترهات التي تحدث هناك، فهي امتداد للسعودية من حيث عمقها التاريخي والجغرافي، وأوجه التشابه بين البلدين تؤكد أنهما على اتصال وتواصل كامل منذ القدم. وينبع هذا الموقف من أن الموقف السعودي من كافة أنواع التهديدات التي تمس حدودها ومنطقتها الجغرافية في شبه الجزيرة العربية، الممتدة من الماء إلى الماء، ومن الشمال إلى الجنوب، في اتصال مباشر مع اليمن، وهو جزء مهم من شبه الجزيرة العربية، كان ثابتا منذ القدم.
ولم تعد إسرائيل اليوم أولوية في صراعات المنطقة، في ظل اشتداد الصراعات الفرعية التي تحتدم هنا وهناك، وعلى رأسها دول ومنظمات تحاول تأجيج الصراعات من أجل القضاء على مشكلة العرب الأساسية وهي القضية الفلسطينية! وكانت الاضطرابات الأخيرة في اليمن والصومال والسودان في مصلحة هذا التشكيل الذي لم يتمكن من اختراق المنطقة، وأراد من خلال بعض العملاء العرب إعادة تشكيل الواقع السياسي للمنطقة لتسهيل التدخل والتدخل في المنطقة؛ لكي نكون آمنين، ولنخرج من زاوية الجغرافيا المصطنعة، ولحظة التاريخ المجزأة، للعمل على تحقيق الحلم القديم بإسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل!
وتتعمد دولة الإمارات القيام بتصرفات لا تتوافق مع موقعها الجغرافي وموقعها في المنطقة الخليجية والعربية. وتؤكد تداعيات وجودها في اليمن أن السعودية انحرفت عن مسارات وتوجهات التحالف العربي الذي قادته هناك لاستعادة الأمن والأمل في هذا البلد المظلوم. إن إنتاج الميليشيات وتوفير الأسلحة والأموال للكانتونات السياسية خارج اتفاق سلطة الوطن وشعبه يهدد أمن المنطقة وشعوبها، ويجعل السعودية على وجه الخصوص تنظر إلى الموضوع بعين الشك والريبة الكبيرة. لأن ما يحدث هو مؤشر يعكس تشكيل الواقع السياسي الذي يتدخل فيه. طيران الإمارات وخارجها؛ خلق بيئة من الفوضى تؤدي إلى الدمار في اليمن وتهدد الأمن والاستقرار في المنطقة وتخدم إسرائيل ومشاريعها العدوانية في المنطقة.
يؤسفني كمواطن خليجي أن تتحول الآراء الغريبة التي سببتها سياسات الإمارات الشقيقة إلى ممارسات بعيدة كل البعد عن تشريعات مجلس التعاون الخليجي الذي تأسس على مبادئ التعاون والتشاور وحسن الجوار. إن ما يحدث في اليمن يتناقض ويتناقض مع جوهر بقاء المجلس كمنظومة تعاون إقليمية بكل تعليماته وخصوصيته النابعة من تفرد الدول والشعوب المنضوية تحت رايته وشعاره الجميل والأصيل (خليجنا واحد وشعبنا واحد).
ولم تتمكن أزمة اليمن في الجنوب من تحقيق هذا التفاوت. وبين موقف سعودي حازم وواضح وموقف إماراتي خطير وغريب لا يحل إلا بنزاع حاد وخطير بين جارتين تجمعهما قواسم الأخوة في نفس المكان والزمان، يبقى السؤال الأغرب: لماذا فعلت الإمارات ذلك ولماذا تصر على التغريد خارج القطيع الخليجي متحدية الإجماع العربي وقبل ذلك الهيمنة عبر الجغرافيا والتاريخ؟!