اسأل بوكسنل

تحديات وآثار بيئية وتوصيات.. اللاذقية تواجه أزمة النفايات الصلبة

اللاذقية – شعبان شامية

تشهد العديد من مناطق محافظة اللاذقية تراكماً كبيراً للنفايات في الحاويات وعلى جوانب الطرق بسبب عدم توفر وسائل النقل المنتظمة. كما تشهد مناطق أخرى نقصا في عدد الحاويات أو عدم كفاية توزيع الحاويات بسبب مطالبة المعنيين بضرورة اعتماد برامج منتظمة ومكثفة لجمع النفايات.

وتابع مراسل عنب بلدي في اللاذقية شكاوى المواطنين من عدم الترحيل. وتعني هذه الشكاوى عدم الطرد في بعض المناطق، خاصة في القرى والبلدات القريبة من مركز المدينة، مثل قرية القنجرة، حيث أصبحت مسألة التعامل مع النفايات هاجسا يؤرق السكان بسبب المخاوف من انتشار الكلاب الضالة.

كما اشتكى مواطنون من تساقط النفايات على الطرق العامة، حيث تنقلها شاحنات جمع القمامة إلى المكب الرئيسي، بسبب عدم توفر شاحنات النقل وأسطول المعدات وآليات “التوجيه” في المحافظة.

وتعتمد طريقة التجميع الحالية في اللاذقية على نقل النفايات إلى مكبات النفايات التي غالباً ما لا تستوفي المعايير البيئية، بسبب غياب نظام حقيقي لفصل النفايات عن مصدرها في المنازل أو المؤسسات أو المستشفيات.

ولم تعد هذه المشكلة مقتصرة على البعد الخدمي، بل تحولت إلى مشكلة بيئية تتطلب حلولا مستدامة لا تقتصر على التدخلات الطارئة، حيث أن عدم فصل النفايات يحرم المحافظة من فرصة الاستفادة من المواد القابلة لإعادة التدوير ويزيد الضغط على مدافن النفايات.

اعتمدت اللاذقية على مركز النفايات الصلبة المتكامل في “قاسية” اعتباراً من كانون الثاني/يناير 2022، بعد انتهاء العمر التصميمي له وإغلاق مكب “البصة” العشوائي، الذي كان لسنوات طويلة أحد أهم أسباب التلوث في المدينة بسبب حرق النفايات والدخان والغازات الناتجة عنه، ما أثار قلق الجمهور.

ما هو واقع التنظيف اليوم، وما هي آلية عمل المكب الجديد بعد أربع سنوات من افتتاحه، وما هي أبرز التحديات وما هي الجهات المعنية بالتخطيط للحد من الأضرار والآثار البيئية الناجمة عن نفايات “مدافن النفايات”؟

يتم تقديم الخدمات الفنية في اللاذقية

المحتويات

محمد صبحي، مدير الخدمات الفنية في محافظة اللاذقية، قال لعنب بلدي، إن خدمة نقل النفايات من الأحياء والقرى والبلدات تراجعت عن المستوى المطلوب بسبب الظروف الماضية والحرب التي تمر بها البلاد.

وأشار صبحي إلى أن محافظة اللاذقية تعرضت لأضرار كبيرة من مطمر “البصة” في السنوات الأخيرة، وانتهى عمره التصميمي قبل أن يتم تجهيزه ليحل محل مطمر “قاسية”.

وأضاف صبحي أن واقع تنظيف ومعالجة النفايات في اللاذقية أمر “كارثي”، حيث تتولى مديرية الخدمات الفنية العمل بالتنسيق مع مجلس المدينة، وأكد أن العمل بدأ سريعاً وبكل الوسائل المتاحة لتطوير الخدمات المتعلقة بنقل النفايات أو معالجتها في مكب النفايات.

وأوضح مدير الخدمات أن الشروط الفنية لعملية التخزين هي نشر وضغط وتغطية المنتجات المحفورة بالتربة مما يحد بشكل كبير من انتشار الروائح الكريهة والحشرات.

وأوضح صبحي أن عملية تشغيل المطمر “الهارد” صحية وأن مكوناتها تشمل تنفيذ محطة المعالجة وحمامات الترشيح ومرافق الفصل والأسمدة ومركز معالجة النفايات الطبية، وأشار إلى أنه تم البدء فقط في مشروع تشغيل المطمر والبدء في تنفيذ بعض عناصر حمامات الترسيب.

بدأ تشغيل محطة معالجة الترشيح

وقال صبحي إن مديرية الخدمات الفنية بدأت في تنفيذ محطة معالجة العصارة للقضاء على مخاطر تسرب العصارة إلى المجاري المائية القريبة.

وبحسب البحث الذي أجرته شركة “JICA” اليابانية، تنقسم مساحة التخزين إلى منطقتين، بمساحة تبلغ حوالي 17 هكتارًا لكل حقل. وبحسب صبحي، فإن المنطقة يتم تشغيلها منذ عدة سنوات بخصائص كافية وجيدة.

وأشار مدير الخدمات الفنية في اللاذقية إلى أن الاستثمار في المكب يعتبر جيداً لأنه يقلل من الإنفاق الحكومي على هذا القطاع الحيوي، كما يمكن الاستفادة من توريد الهاضمات والهاضمات لإنتاج الأسمدة العضوية والغاز.

الواقع والآمال للمرحلة المقبلة

ويأمل صبحي أن يحقق اختراقات كبيرة في مجال معالجة النفايات من خلال رفع العقوبات والانفتاح على الشركات الكبيرة المتخصصة، وبالتالي فإن الهدف الأهم هو الحد من كمية القمامة التي تتم معالجتها في مدافن النفايات واستخدامها لإعادة التدوير.

خبير الصناعات غير العضوية ومعالجة النفايات الصلبة، الدكتور محمد عمار الصفدي، قال لعنب بلدي، إنه رغم أنه أمر واقع ومفروض اليوم بسبب عدم توفر البدائل المناسبة، إلا أن الاعتماد على المطامر يشكل خطرًا بيئيًا كبيرًا يتطلب إجراءات عاجلة للحد من تأثيرها.

وأضاف الصفدي أن الانتقال من الاعتماد على مدافن النفايات إلى نموذج الاقتصاد الدائري لإدارة النفايات ليس خيارا، بل ضرورة بيئية واقتصادية لضمان مستقبل بيئي أكثر استدامة للأجيال القادمة.

تقييم المخاطر البيئية

وبحسب الصفدي، فإن تسرب المادة المرتشحة من مدافن النفايات إلى طبقات المياه الجوفية هو أبرز المخاطر التي تهدد مياه الشرب والموارد الزراعية.

هناك خطر من انبعاثات الغازات الدفيئة لأن مدافن النفايات تنتج غاز الميثان، وهو أحد الغازات الدفيئة القوية التي تساهم في ظاهرة الاحتباس الحراري.

وأوضح خبير معالجة النفايات الصلبة أن تخصيص مساحات كبيرة لمدافن النفايات يؤدي إلى فقدان الأراضي الصالحة لاستخدامات أخرى وتدهور النظام البيئي المحيط.

إجراءات فورية للحد من الضرر

وطرح الدكتور الصفدي، في حديثه إلى عنب بلدي، عددًا من الإجراءات التي من شأنها تقليل الأضرار على البيئة:

  • التأكد من استخدام طبقات عازلة متعددة الطبقات (طينية وصناعية) لمنع تسرب المادة المرتشحة إلى المياه الجوفية.
  • عزل مدافن النفايات (أنظمة الخطوط الملاحية المنتظمة) وإنشاء مرافق معالجة متقدمة قبل تصريف أو إعادة تدوير النفايات الراشح.
  • إنشاء أنظمة لتجميع غاز الميثان الناتج عن التحلل واستخدامه كمصدر للطاقة.
  • تنفيذ برامج صارمة للمراقبة الدورية لجودة المياه الجوفية والهواء المحيط بمدافن النفايات.

كيف يمكن تقييم النفايات؟

وقال خبير معالجة النفايات الصلبة إنه يمكن استخدام النفايات بطرق مبتكرة، منها:

  • إعادة التدوير الشاملة: إنشاء مصانع متخصصة لإعادة تدوير المواد القابلة لإعادة التدوير (البلاستيك والورق والمعادن والزجاج).
  • إنتاج الأسمدة العضوية: تنقية النفايات العضوية بالطرق الحديثة وتحويلها إلى سماد عالي الجودة يمكن استخدامه في القطاع الزراعي مما يقلل الحاجة إلى الأسمدة الكيماوية.
  • الطاقة من النفايات: دعم مشاريع تحويل النفايات إلى طاقة حرارية أو كهربائية كبديل مستدام لمدافن النفايات.

الاقتراحات والتوصيات

وقدم الصفدي مجموعة من المقترحات والتوصيات، مشيراً إلى ضرورة اعتماد استراتيجية حكومية شاملة تفتح الباب أمام القطاع الخاص للاستفادة من النفايات كمورد اقتصادي والانتقال من مرحلة التخلص إلى مرحلة الاستثمار:

• فتح الباب أمام استثمار النفايات: بالإضافة إلى الحوافز الضريبية والجمركية للشركات المستثمرة في مشاريع إعادة تدوير النفايات، تحتاج الدولة إلى تسهيل الاستثمار والتغلب على العقبات البيروقراطية.

• الشراكة بين القطاعين العام والخاص: إطلاق مناقصات وعقود طويلة الأمد لمشاريع الإدارة المتكاملة للنفايات بما في ذلك فصل المصدر وإعادة التدوير والمعالجة.

• تغيير التشريعات: مراجعة القوانين والأنظمة التي قد تعيق الاستثمار في هذا القطاع، خاصة تلك المتعلقة بنقل ومعالجة وتصنيع المنتجات المشتقة من النفايات.

السابق
اختبار تشخيصي الفقه1
التالي
اختبار تشخيصي التوحيد1.pdf الفصل الثاني

اترك تعليقاً