اسأل بوكسنل

Social Responsibility in the Pharmaceutical Industry

ونقدم لزوارنا أهم وأحدث الأخبار في مقالتنا أدناه:
المسؤولية الاجتماعية في الصناعة الدوائية اليوم الخميس 15 يناير 2026 05:49

عزيزي القارئ، تمثل المسؤولية الاجتماعية في صناعة الأدوية أحد أهم التحديات التي تواجه الشركات اليوم. إن الحاجة الملحة إلى تحقيق التوازن بين الالتزامات الاجتماعية وتحقيق الربح أصبحت أكثر وضوحا من أي وقت مضى، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى التأثير المباشر للمنتجات الصيدلانية على حياة الناس وصحتهم. وهذا يجعل الالتزامات الأخلاقية والاجتماعية معايير أساسية في تقييم النجاح الشامل لشركات الأدوية.

أحد المجالات الرئيسية التي تُظهر فيها شركات الأدوية المسؤولية الاجتماعية هو ضمان إتاحة الأدوية والعلاجات الأساسية وبأسعار معقولة للجميع. ووفقا لتقارير منظمة الصحة العالمية، لا يزال أكثر من ملياري شخص في جميع أنحاء العالم لا يحصلون على الأدوية الأساسية. وتعمل شركات الأدوية العالمية بنشاط على سد هذه الفجوة من خلال مجموعة متنوعة من المبادرات، بما في ذلك توفير الأدوية بأسعار مخفضة أو حتى مجانا في البلدان النامية والمناطق المنخفضة الدخل.

تمثل الشفافية والسلوك الأخلاقي في الإنتاج والتسويق جانبًا مهمًا آخر من جوانب المسؤولية الاجتماعية في صناعة الأدوية. لا تزال الممارسات التسويقية المضللة أو العدوانية تشكل مصدر قلق كبير في هذه الصناعة. ونتيجة لذلك، فإن كبار قادة الصناعة مثل جونسون آند جونسون، وروش، وفايزر، يمنحون الأولوية للشفافية من خلال النشر العلني لنتائج التجارب السريرية والبحث العلمي للحفاظ على ثقة الجمهور والحفاظ على المعايير الأخلاقية.

بالإضافة إلى ذلك، تقدم شركات الأدوية مساهمات كبيرة للمجتمعات المحلية من خلال استثمارات استباقية وهادفة. على سبيل المثال، خصصت شركة جونسون آند جونسون أكثر من 1.5 مليار دولار لبرامج المسؤولية الاجتماعية التي تغطي مبادرات الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية في عام 2023 وحده. وعلى نحو مماثل، خصصت شركة نوفارتس ما يقرب من 1.2 مليار دولار لمبادرات مماثلة في المناطق النامية.

لكن المسؤولية الاجتماعية في صناعة الأدوية تتجاوز المساهمات المالية. أصبحت الاستدامة البيئية ركيزة أساسية ضمن إطار المسؤولية الاجتماعية الأوسع لهذه الصناعة. ووفقا لتقرير نشرته مجلة فوربس عام 2024، التزمت أكثر من 80% من أكبر شركات الأدوية بأهداف شفافة وقابلة للقياس لخفض انبعاثات الكربون بحلول عام 2030، وذلك في المقام الأول من خلال تحسين عمليات الإنتاج والتحول إلى مصادر الطاقة النظيفة.

بالإضافة إلى ذلك، زادت شركات الأدوية من جهودها في الأبحاث الطبية المتعلقة بالأمراض النادرة أو التي تعاني من نقص الخدمات. سلط تقرير IQVIA الأخير الضوء على زيادة كبيرة بنسبة 15٪ في الاستثمارات في علاجات الأمراض النادرة بين عامي 2020 و2024. وهذا يدل على التزام واضح بدعم الفئات المهمشة طبيًا.

كما تشارك شركات الأدوية السعودية بنشاط في خدمة المجتمع من خلال مبادرات مختلفة، بما في ذلك حملات التوعية الصحية، وبرامج الاستدامة البيئية، والتعاون الوثيق مع مقدمي الرعاية الصحية والهيئات الحكومية. غالبًا ما ترعى هذه الشركات الحملات التثقيفية والمؤتمرات الطبية في جميع أنحاء المملكة، مما يؤدي إلى رفع الوعي الصحي العام بشكل كبير.

علاوة على ذلك، تلتزم هذه الشركات بالاستدامة والأهداف البيئية. على سبيل المثال، تهدف شركة تبوك للأدوية إلى أن تكون محايدة للكربون بحلول عام 2025 من خلال الشراكة مع شنايدر إلكتريك. وعلى صعيد المسؤولية الاجتماعية، تبرعت الشركة السعودية للصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية (سبيماكو) بأدوية قيمة بقيمة 11 ريالاً سعودياً لدعم وزارة الصحة خلال جائحة كوفيد-19، بالإضافة إلى الملايين لدعم الجمعيات الخيرية مثل جمعية الأطفال المعاقين.

كما تم تكثيف التعاون بين شركات الأدوية والمؤسسات الرسمية. على سبيل المثال، عقدت مجموعة تمر شراكة مع جامعة الملك عبد العزيز لإنشاء كرسي أبحاث يهدف إلى ترجمة البحث العلمي إلى منتجات طبية مبتكرة. بالإضافة إلى ذلك، وقعت شركة النهدي الطبية مذكرة تفاهم مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) لدعم مبادرات الصحة العامة من خلال منصة “إحسان” الوطنية. وتؤكد هذه الجهود التزام الشركات السعودية الرائدة مثل سبيماكو والنهدي وتبوك للصناعات الدوائية بالمسؤولية الاجتماعية والمشاركة المجتمعية والمواءمة مع أهداف رؤية المملكة 2030.

وعلى الرغم من هذه المبادرات المبهرة، فإن التحدي الرئيسي الذي يواجه شركات الأدوية يظل يتمثل في التوازن الدقيق بين الوفاء بالمسؤوليات الاجتماعية وتلبية توقعات أرباح المساهمين. لكن الأبحاث تظهر باستمرار أن الشركات التي تدمج المسؤولية الاجتماعية في استراتيجياتها الأساسية تميل إلى تحقيق أداء مالي أكثر استدامة على المدى الطويل. ووفقاً لبحث أجرته شركة ماكينزي آند كومباني، فإن الشركات التي تعطي الأولوية للمسؤولية الاجتماعية تحقق ربحية أعلى بنسبة 5% إلى 7% من تلك التي تهمل هذه المجالات.

وفي الختام، عزيزي القارئ، يظل التزام صناعة الأدوية بالمسؤولية الاجتماعية أمرًا لا غنى عنه لتحقيق النمو والنجاح المستدام. ومع تزايد الوعي العالمي بالدور الهام الذي تلعبه الشركات في تعزيز الصحة العامة والاستدامة البيئية، من المتوقع أن تستمر شركات الأدوية في تطوير سياسات وبرامج أكثر فعالية. ولكن التحدي الحقيقي يكمن في إيجاد التوازن الأمثل بين المشاركة الاجتماعية والربحية، وضمان النجاح الاقتصادي المستدام والتأثير الاجتماعي الهادف والدائم.

السابق
مفكرة الخطة الزمنية / الفصل الثاني 1447 pdf
التالي
توزيع علوم المرحلة المتوسطة الفصل الثاني المنطقة الغربية

اترك تعليقاً