اسأل بوكسنل

الدور السعودي يتبنى إدارة الأزمة وبناء الجنوب اليمني

ونقدم لزوارنا أهم وأحدث الأخبار في مقالتنا أدناه:
دور السعوديين في إدارة الأزمات وبناء جنوب اليمن, اليوم الاثنين 12 يناير 2026 الساعة 12:45

وترعى الرياض اجتماعات الحوار جنوب جنوب بحضور شخصيات وقيادات جنوبية، وبإشراف مباشر من الشعب اليمني، في ظل التمنيات والتكهنات حول ما يحدث هناك ونظرة ترقب من من يأمل ألا تحقق الجلسات نتيجة إيجابية تساهم في الحل وتحمي اليمن من الفوضى والتبعية والانقسام!

وكان خطاب فخامة رئيس المجلس القيادي الرئاسي حدثاً تاريخياً مثل بياناً سياسياً واضحاً يؤكد انتقال الأزمة من مرحلة الانقسام وإدارة الأزمات إلى مرحلة وحدة الصف وبناء الاستقرار في المحافظات اليمنية المحررة.

وكل ذلك يتم تحت رعاية إقليمية واعية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، الشقيقة الكبرى لليمن والحارس الطبيعي لأمنه ووحدته ومستقبله.

كلمة تؤكد أن أمن اليمن لم يعد قضية داخلية معزولة، بل قضية إقليمية مترابطة تكمل أمن الجوار، وأن حماية المحافظات المحررة من مليشيات الحوثي والتنظيمات الإرهابية تتطلب قيادة موحدة صلبة، وحكمة يمنية ورؤية واضحة وضمانات حقيقية تتجسد في الشراكة الاستراتيجية بين الحكومة الشرعية وتحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة.

وهذه الشراكة لا تقوم على الوصاية، بل على الوعي العميق بأن استقرار اليمن جزء لا يتجزأ من استقرار الجزيرة العربية والمنطقة العربية برمتها.

ويعتبر الدور السعودي الحذر هنا خطوة حاسمة، تعكس التزامه باستحقاقاته، واحترامه لتعقيد القضية الجنوبية، وإيمانه بأنها مشكلة عادلة لا يمكن حلها بالإقصاء أو السلاح، بل عبر الحوار المسؤول بين الشخصيات الجنوبية والقادة على اختلاف توجهاتهم، واختزال الجنوب إلى مكونات أو أدوات صراع، أو بدلاً من الخضوع لأطراف خارجية تسعى إلى تدمير اليمن ونهب ثرواته.

إن مجرد إدارة المملكة لهذا الحوار يمنحها ثقلاً سياسياً عربياً وتوازناً وضمانات دولية، من خلال باب الحل السياسي الذي هو السبيل الوحيد لمعالجة القضايا الوطنية المهمة.

كما تضمن الخطاب رسالة حاسمة بشأن إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية من خلال إنشاء اللجنة العسكرية العليا بقيادة تحالف دعم الشرعية، وهي خطوة تهدف إلى إنهاء فوضى التشكيلات المسلحة وتوحيد القرارات العسكرية والاستعداد الجدي لأي سيناريو في حال استمرت المليشيات في تعنتها ورفضها للمسار السلمي.

إن افتراض قيام المملكة بتقديم الدعم والتمويل لهذه اللجنة يعكس التحول في الدور السعودي من الدعم الاحترازي الفوري إلى إنشاء وبناء الدولة اليمنية ومؤسساتها السيادية.

وكان هذا التصريح واقعياً وصريحاً في مواجهة المشروع الحوثي المدعوم من إيران؛ وبينت أن الأزمات التي يعيشها اليمن اليوم هي نتيجة مباشرة للانقلاب المسلح، وأن المتغيرات الإقليمية والدولية ونشوء النوايا الإماراتية وضعف النظام الإيراني، تجبر الجميع على إعادة قراءة المشهد بعقلانية الشعب اليمني، ليفهموا أن الرهان على الخارج لم يعد يجدي وأن الحل السياسي الوطني هو الخيار الأقل تكلفة لليمن واليمنيين.

وأهم رسالة وردت في الخطاب، والتي تبنتها المملكة بوضوح، هي ضرورة وحدة اليمن، والتعامل العقلاني مع القضايا الوطنية، ورفض منطق السلاح الذي يضمن الاستقرار الدائم.

ومع الدعم الاقتصادي المنتظر تتجسد الرؤية السعودية في الانتقال من منطق الحرب إلى منطق الدولة، ومن إدارة الصراع إلى حماية كرامة الشعب اليمني.

ونتيجة لذلك، فإن المملكة تقدم نفسها ليس كطرف في الصراع، بل كضامن للحل، وقائدة في مرحلة إعادة التوازن، وشريك شقيق قادر على حكم اليمن آمنًا وموحدًا وخاليًا من الميليشيات والانقسامات والمشاريع العابرة للحدود.

@shaheralnahari

السابق
رحلتي مع الحروف
التالي
افضل بكالوريوس عن بعد معتمد في السعودية مجانا 1447 / 2026

اترك تعليقاً