
تقف محطة كهرباء “حقل الفريق” في دير الزور شرقي سوريا، على ضفاف نهر الفرات، بين تركة “ثقيلة” من الدمار وتطلعات استراتيجية لإعادة الإعمار.
مع إعلان وزارة الطاقة السورية عن وضع حجر الأساس للمحطة الحرارية في حقل التيم بقدرة 1000 ميغاوات في 2 كانون الأول/ديسمبر 2025، تبدأ ملامح مشروع “طاقة ضخم” لا يهدف فقط إلى إنارة محافظة دير الزور، بل أيضاً إلى تغذية الشبكة في معظم المحافظات للوصول إلى مرحلة البناء الاستراتيجي برؤية فنية تتجاوز “الصفر التقني”.
وبحسب المعلومات التي نشرتها وزارة الطاقة على “”، تنفيذاً للاتفاقية الموقعة مع شركة “UCC القابضة”، يجري العمل على إنشاء أربع محطات بقدرة 5000 ميغاواط في الجغرافيا السورية.
رعاية ذاتية
المحتويات
العودة إلى العمل في منشأة التيم لم تكن إجراءً إداريًا فحسب، بل كانت أيضًا تحديًا فنيًا رائعًا. وبحسب ما قاله مدير منشأة التيم الميدانية، عبيدة القاطع، لعنب بلدي، فإن الكادر الهندسي يواجه واقعًا ميدانيًا مدمرًا بنسبة تزيد عن 70%. وشمل ذلك خروج غرف التحكم ومحطات النقل الرئيسية عن الخدمة تمامًا.
وأوضح أنه مع حلول عام 2025، تم تسجيل النقطة الأولى التي وصفها بـ”نقطة التحول”، حيث “تمكنت الخبرة الوطنية من إعادة الدفعة الأولى إلى الخدمة بجهودها الذاتية، دون الحاجة إلى خبرات أجنبية للدخول في أنظمة رقابية معقدة”.
وبحسب القاطع، فإن هذا النجاح ترجم إلى أرقام، حيث تم إنتاج أكثر من 10 آلاف ميغاواط العام الماضي، وأكثر من 10 آلاف ساعة عمل لمجموعات المولدات، رغم انخفاض النقص في الكادر الفني من 150 إلى 65.
وأضاف أن محطة دير الزور الكبيرة لتوليد الطاقة تعتبر حجر الزاوية في استراتيجية الطاقة، وهي خطوة تعكس جدية التوجه نحو التعافي المستدام.
وبين أن المشروع لا يمثل إضافة محلية فحسب، بل يشكل أيضاً ركيزة مهمة لاستراتيجية الطاقة الوطنية، موضحاً أن الطاقة الإنتاجية للمحطة الجديدة تبلغ 1000 ميغاواط، وأن المشروع يأتي في نطاق اتفاقية تعاون أوسع مع الشركة القطرية، والتي تهدف إلى إنشاء أربع محطات بقدرة إجمالية تصل إلى 5000 ميغاواط في عموم سوريا.
وبحسب القاطع، فإن المحطة مصممة لتكون مغذية كبيرة تسمح باستخراج الطاقة وتوزيعها بين المحافظات السورية وفق متطلبات الحاجة الوطنية.
خريطة الطريق
وتحدد البيانات الفنية سقفاً زمنياً لإنهاء أزمة الكهرباء في المنطقة، إذ يعتمد الوصول إلى الإمداد المستمر (24/24 ساعة) على مسارين متوازيين:
- الانتهاء من محطة الفريق الجديدة: ومن المتوقع أن تدخل الخدمة الفعلية خلال سنتين إلى ثلاث سنوات.
- المشاريع الاستراتيجية الكبرى (UCC): المشاريع التي من شأنها سد فجوة الطاقة بشكل كامل على مستوى الدولة إذا تم إنجازها خلال 30 شهرًا.
خالد الشامي، فني في محطة تحويل تيم، قال لعنب بلدي إن ما شهده موقع تيم اليوم هو تجسيد لمبدأ “البناء أصعب من الهدم”، في إشارة إلى سباق العمال مع الزمن من خلال استعادة الذاكرة الهندسية المفقودة وتأهيل الجيل الجديد من الفنيين.
ماذا عن منظر الشارع؟
وتتقاطع رغبات المعنيين مع دعوات أهالي دير الزور، إذ يرى المزارع محمد البشير أن توفر الكهرباء ليس ترفا بل ضرورة للبقاء على الأرض وتقليل تكاليف الري التي تستنزف محصولي القمح والقطن.
ويرى خالد الموصلي أن الوصول إلى عتبة الألف ميغاواط سينهي عصر “المكبرات” الباهظة الثمن والضعيفة، التي تسمح بتشغيل الآليات الثقيلة وخفض أسعار المنتجات المحلية، وبالتالي تحويل الكهرباء من مجرد فائدة إلى محرك حقيقي يحرر السكان من ضجيج المولدات وتكاليف الوقود الباهظة.[اواطسيُنهيحقبة”الأمبيرات”المكلفةوالضعيفة،ممايتيحتشغيلالآلاتالثقيلةوخفضأسعارالمنتجاتالمحلية،لتتحولالكهرباءمنمجردخدمةإلىالمحركالحقيقيالذييغنيالسكاننضججيلالمولداتتكاليفالمحروقاتالمرهقة[اواطسيُنهيحقبة“الأمبيرات”المكلفةوالضعيفة،ممايتيحتشغيلالآلاتالثقيلةوخفضأسعارالمنتجاتالمحلية،لتتحولالكهرباءمنمجردخدمةإلىالمحركالحقيقيالذييغنيالسكانعنضجيجالمولداتتكاليفالمحروقاتالمرهقة
أكبر محطة
مدير الاتصال الحكومي في وزارة الطاقة، قال في تصريح سابق لعنب بلدي، إن محطة دير الزور تمثل أكبر محطة تم وضع حجر الأساس لها منذ تحرير سوريا، وأن هناك مشاريع لافتتاح محطات أخرى في باقي المحافظات السورية.
مدير عام شركة UCC القابضة، مروان الديماس، قال لعنب بلدي، إن المحطة مشروع مهم واستراتيجي للمنطقة، وأن المحطة لديها القدرة على تلبية كافة الاحتياجات الكهربائية للمواطنين والمؤسسات الصناعية والزراعية.
وأضاف أن الكهرباء تشكل العمود الفقري للنمو الاقتصادي، مؤكدا أن المشروع يمثل جزءا من برنامج أكبر تم توقيعه في وزارة الطاقة السورية قبل ثلاثة أسابيع.
وأشار إلى أن المشروع سيوفر فرص عمل لعشرات الآلاف من السوريين.