
ونقدم لزوارنا أهم وأحدث الأخبار في مقالتنا أدناه:
جوائز الثقافة الوطنية.. الضوء الذي غير مفهوم الاستقبال اليوم الأحد 21 ديسمبر 2025 17:49
ومع تنوع جوائزها التي تمنح كل عام، تشهد الجوائز الثقافية الوطنية، التي بدأت بـ14 أغنية في دورتها الأولى، إضافة أغانٍ جديدة كل عام، وفي الدورة الأخيرة لعام 2025، وصل عدد أغاني الجائزة إلى 19 أغنية. لقد أصبحت عدسة مكبرة تسلط الضوء على الأعمال المؤثرة وتلفت الانتباه إلى تجارب فنية وأدبية ليست متاحة للجمهور بسهولة.
في كل دورة، يتابع الأشخاص قائمة المرشحين، ويكتشفون أسماء جديدة، ويخوضون تجارب ربما لم يكونوا ليفكروا بها لو لم تضعهم الجائزة في مقدمة المسرح. وهكذا يتغير ذوق المشتري دون أن يدرك ذلك، حيث يتعرف على مستويات جديدة من الفنون الإبداعية والأساليب المبتكرة في الأعمال الأدبية؛ وهذا يفتح أبوابًا جديدة لاستكشاف تفاعل أكبر بين الجهات الحكومية والقطاعات الخاصة وغير الربحية لدعم المجال الثقافي.
ولعل من أبرز تأثيرات الجوائز انتشار مفهوم “الخير” لدى الرأي العام. بدأ القارئ الذي كان يظن أن معيار الأدب هو الروايات فقط، في متابعة القصائد الجديدة وكتب الأطفال والكتب البحثية والترجمات. بدأ المشاهدون الذين رأوا الفيلم على أنه ترفيهي يلاحظون السيناريو والإخراج والصورة والرسالة. فالمشتري، الذي كان يرى الفنون البصرية كفن نخبوي، يستمتع الآن باللوحات والمعارض، ويفهم مدارس الفنون، ويقدر التجريب والابتكار.
لم يحدث هذا التحول نتيجة للإعلان عن الفائزين فحسب، بل أيضًا نتيجة للسرد الثقافي الذي بنته الجوائز حول الأعمال. تقارير وبرامج وأخبار شاملة ربطت الجمهور بهذه الإنجازات المشرفة وأتاحت لهم الفرصة لفهمها والاطلاع على سياقها ومعرفة أسباب استحقاقها. وبمرور الوقت، أصبح الذوق العام أكثر حساسية ليس فقط بالشكل، بل أيضًا بالجودة والعمق والفكرة.
وبما أن الجوائز تتعامل مع الإبداع كجزء من الهوية الوطنية، فقد أصبح الفائزون ينظرون إلى الأعمال الفائزة على أنها انعكاس لصورة المملكة العربية السعودية الجديدة المنفتحة على التنوع، والمنفتحة على التنمية، والفخورة بتراثها، والقفز إلى المستقبل.
عند هذه النقطة، حدث تغيير كبير. ولم يعد الجمهور يستهلك الثقافة فحسب، بل يشارك أيضًا في تقييمها وتفسيرها والاحتفاء بها، بل وحتى الدفاع عنها عندما تصبح مركز الاهتمام.
كما ساهمت الجوائز في تشجيع الفائزين على متابعة المبدعين السعوديين في المراحل الأولى من حياتهم المهنية؛ أدى ذلك إلى خلق علاقة بعيدة المدى بين الفنان والجمهور، مبنية على الثقة وتشجيع تجربة التعامل مع أعمال جديدة بعيدًا عن الأسماء الأكثر شيوعًا.
ومع مرور خمس دورات، أصبح من الواضح أن جوائز الثقافة الوطنية لا تغير ذوق المتلقي فحسب، بل توسع آفاقهم، مما يجعلهم أكثر ميلاً لاستكشاف المختلف، وأكثر شجاعة في مواجهة التجارب الفنية الجديدة وأكثر وعياً بمعنى الإبداع وأهمية دعمه، مما يجعلها أكثر من مجرد جوائز تمنح، مرايا واسعة تعيد صياغة نظرة المجتمع إلى الفن، ومع هذا يرتفع مستوى الذوق من سنة إلى أخرى، بحيث تصبح الثقافة ليس ممارسة يومية، بل ممارسة يومية. الحدث الموسمي الأخير.