اسأل بوكسنل

عمر.. «ألم … ضوا … حي»

ونقدم لزوارنا أهم وأحدث الأخبار في مقالتنا أدناه:
عمر.. “ألم.. نور.. حي” اليوم السبت 20 ديسمبر 2025 09:57

في المبنى السابق للشركة السعودية للأبحاث والنشر، كانت أول مصافحة للصحيفة مع الرجل الذي تولى للتو منصب رئيس تحرير مكتب الشرق الأوسط في جدة. كان لدي موعد في الصباح الباكر للقاء الضواحي. في تلك الليلة لم أستطع النوم، ولكي لا يفوتني الموعد/الحلم بأن أكون أحد فريق عمل صحيفة “الشرق الأوسط” العربية العالمية، قررت حجز غرفة متواضعة في فندق قريب من مبنى الصحيفة.

وعلى حد تعبير الفنان محمد عبده: “وصلت قبل دقائق من الأرضية”. وفي الوقت المناسب، خرج المضاوي من مكتبه، وأخذ بيدي في ممر طويل، وبدأ يتحدث معي عن لهجة الشرق الأوسط ولهجته وسياسته التحريرية. ثم أعطاني سريعاً مكتباً “فنجان شاي” ومهمة كتابة قصة في ساعتين، ناقلاً رسالة واضحة بنبرة حادة: “لا يهمني من توسط لك لمقابلتي أو ما كتبته في صحيفة أخرى قبل مجيئك.. سها حميدان”. قال. لقد أغلق باب مكتبه، لكن الحمد لله فتح لي الباب أمام فرصة صحفية ومستقبل وحياة عمل مزدحمة.

كان ذلك اللقاء في منتصف عام 2004، لكنه لقاء بقي محفوراً في ذاكرتي حتى اللقاء الأخير الذي عقد قبل أسبوع من رحيل المداوية في ديسمبر 2015. في تلك الليلة ذكّرته بموعدنا الأول وكيف اعتقدت أنه سيكون يومي الأول والأخير معهم. لقاء نقشت أمامي صورة المداح عمر، تعددت الأسماء باسمه. والواقع أن عمر كان “فاروق الصحافة” في عصره وقد عبر راج عن ذلك كثيراً في تأبينه بعد وفاته رحمه الله. لكن القصة تم إنشاؤها. على مر السنين، كانت تسمى “الضواحي”؛ إذا تم تشريح هذا الاسم، فيمكننا أن نرى السمات المميزة لشخصيته الجادة، والطريقة التي أدار بها غرفة التحرير، وكيف شكل أسلوب الكتابة الصحفية على مدى عقود من الحياة المهنية المليئة بالحبر والصبر.

“ألم… خفيف… حيوي”… ألم. لم تكن رحلة عمر مليئة بالورود أو الوعود؛ بل كانت رحلة مهنية صعبة شكّلت التجربة التي عاشتها ونقلتها إلى جيل من الصحافيين والصحفيات. ولن أنسى أبدًا عندما قال بصوت عالٍ في قاعة التحرير: “فتشوا في الدنيا بعزة النفس، فإن الرزق في الاعتدال”. ويذكرنا أن رسالتنا المهنية قضية لا تتجزأ، وأنها لا تقبل الضرب تحت الحزام، ولا ترمي بالتفاهة على الباب. موائد المجتمع، لا تخلط الصح والخطأ في وعاء واحد.

تحول الألم في حياة عمر إلى ألم بشأن الحالة الصحفية التي بدأت مع ظهور موجات جديدة من وسائل التواصل الاجتماعي، تواجه تحديات كبيرة على صعيد الاحترافية والموثوقية والصرامة، وهو ما يراه عمر جوهر الصحافة وسرها العميق.

نعم، عمر بشمعة نصائحه وتوجيهاته وكتاباته «أضاء» طريق العديد من الصحافيين المبتدئين الذين تدربوا على يديه والذين تعلموا «ميل حبره»، وأنا مجرد واحد من ضمن سلسلة طويلة من الأسماء عندما ضاعت بوصلة رؤيته الصحافية. كان عمر، بأسلوبه الصحفي النادر، بمثابة بوصلة وضوء ومحبرة.

لقد مرت 10 سنوات على ذلك اليوم الحزين من شهر ديسمبر، الذي توفى فيه عمر، وتم الصلاة عليه في المسجد الحرام، الذي شهد الكثير من تفاصيل حياته مثل جيل من الصحابة في مكة. كان المسجد الحرام دار عبادة وعمل يومي وعمل تطوعي.. عشر سنوات مرت وما زال عمر في قلوب أحبائه، في أبجديات الصحافة، في شفرات الخطب وأصدائها، في تنهدات الرفاق، في آهات الأوراق.. في ذكرى الفقد.. والله إنه في المفقودين.

السابق
اختبار رياضيات نهائي للصف اول ابتدائي 1447
التالي
خطوات تعديل طلب انجاز بعد دفع الرسوم 2026

اترك تعليقاً