اسأل بوكسنل

نموذج تحليل سؤال فلسفي مجزوءة المعرفة

نموذج تحليل سؤال فلسفي مجزوءة المعرفة , نرحب بكم أحبتي الزوار الكرام عبر موقع بوكسنل , حيث نضع بين أيدكم نموذج تحليل سؤال فلسفي مجزوءة المعرفة , وهو ما نسعى للحديث عنه من خلال موقع بوكسنل التعليمي , وبهذا الصدد نوفر لكم نموذج تحليل سؤال فلسفي مجزوءة المعرفة ..

نموذج تحليل سؤال فلسفي مجزوءة المعرفة

المحتويات


الفهم

إن ما حققه الإنسان من تطور من خلال علاقته بالواقع يدعوا إلى الاعتراف بقدرته الخلاقة. لكن ليست كل معرفة هي بالضرورة علمية، لأن التفكير في المعرفة العلمية هو تفكير في معايير علميتها. لذلك شكلت قضية “معايير علمية النظريات العلمية” أحد أبرز القضايا المعرفية التي عالجتها فلسفة العلوم، ولذلك، ومن خلال المفاهيم المكونة للسؤال يمكن تأطيره ضمن المجال العام لمجزوءة المعرفة، وتحديدا ضمن مفهومي النظرية والتجربة. والذي يحمل مفارقات هي نتيجة المرجعيات والمذاهب الفلسفية؛ فالتحقق التجريبي قد يكون معيارا لعلمية النظريات العلمية، كما يمكن أن يكون البناء العقلي الرياضي هو معيارها…، وعلى هذا الأساس يمكننا صياغة الإشكال من خلال التساؤلات التالية: ما هو معيار علمية النظريات العلمية؟ هل هو معیار التحقق التجريبي أم معيار البناء العقلي الرياضي؟ كيف تتحدد أوجه الاختلاف بين هذه المعايير؟ وهل من شأن هذا التعدد أن يعطي قيمة مضافة للمعرفة العلمية؟ وهل دائما البحث عن الصدق هو الذي يثبت النظرية أم صدقها متوقف على قابليتها للتكذيب؟.

التحليل

بالنظر إلى السؤال تستوقفنا تركيبته المفاهيمية، إذ نجد مفهوم التجربة Expérimentation، والتي تحيل على العملية التي يقوم من خلالها العالم بإعادة إحداث ظاهرة ما، تمت ملاحظتها في ظروف وشروط مختبرية صارمة ومضبوطة، قصد الوصول التي نتيجة تمكن من تفسير تلك الظاهرة والتنبؤ بها. أما النظرية العلمية فهي المعرفة التي تتشكل ضمن نسق من المبادئ والقوانين والأفكار يمكن من خلالها تفسير الظاهرة التي تشكل موضوع بحث علمي. وعندما تتشكل هذه المعرفة ضمن أنساق من المبادئ والقوانين فهي تصبح معرفة علمية، أما مفهوم العلمية فيتعلق الأمر بصفة مشتقة من العلم، الذي هو مجال تنتظم داخله المعارف بشكل دقيق ومنظم وفقا لمنهج محدد وصارم. إن كل هذه المفاهيم تنتظم حول موضوع علمية النظرية العلمية بمختلف أبعاده النظرية والإشكالية.
وكما هو معلوم بأن السؤال الإشكالي يتضمن أكثر من أطروحة، ولذلك سنفترض أطروحة نعمل على تحليلها وهي كالتالي، إن المعيار الذي يجعل من المعرفة نظرية علمية هو قابليتها للتحقق التجريبي، أي مدى تطابقها مع الواقع التجريبي. وبالتالي فإن التجربة هي الضامن الأساسي والوحيد لعلمية النظريات العلمية. وبذلك تكون التجربة عاملا حاسما في الحكم على صدق وصلاحية المعرفة العلمية من عدمها. فالنظرية العلمية لا تكون مستقلة بذاتها إلا إذا اعتمدت على مبادئ مستمدة من التجربة، واقتصرت في تركيبها على القوانين المستخلصة من التجربة، فالنظرية الفيزيائية باعتبارها نظرية علمية، تكون صحيحة لأنها تقدم تفسيرا للظاهرة مطابقا للواقع وليس بشكل مجرد، ولأنها تعبر بكيفية دقيقة عن مجموع القوانين التجريبية. إن ذلك يعني أن النظرية تكون خاطئة إذا ما اعتمدت على افتراضات نظرية لا أساس لها من الواقع، ولا تتوافق مع القوانين التجريبية، فالمعيار الوحيد الذي يجب أن يقاس به خطأ أو صدق النظرية هو التجربة، فهي صحيحة عندما تتوافق مع القوانين التجريبية، وهي خاطئة عندما لا تتوافق مع القوانين التجريبية.

تحليل و شرح نموذج تحليل سؤال فلسفي مجزوءة المعرفة

المناقشة

إن الموقف الذي عملنا على تحليله والذي يتبناه مجموعة من الفلاسفة من بينهم بيير دوهیم، وكلود برنار، وجل رواد النزعة التجريبية الكلاسيكية، له قيمة فلسفية وفكرية، حيث إنه يعتبر من أبرز المواقف التي أغنت النقاش الابستيمولوجي حول قضايا المعرفة والعلم، وكذلك في كونه واحدا من المواقف التي دعت إلى ضرورة التقيد والالتزام بمعطيات التجربة والاستناد إلى الواقع التجريبي كمرجع ومعيار للحكم علي صدق وصلاحية النظرية العلمية، مادامت غاية التجربة خاصة والممارسة العلمية عامة هو جعل الإنسان قادرا على فهم واقعه التجريبي وما يحيط به من ظواهر وتحقيق السيطرة عليها. غير أن تقدم العلم وتطور المفاهيم المرتبطة به كشف عن عقلانية رياضية تؤمن بمبدأ النسبية وتعدد أشكال الواقع، أي الانتقال من واقع تجريبي حسي إلى “واقع” رياضي مجرد، وهذا ما كشف عن حدود الأطروحة السابقة، وبالتالي نتساءل: إلى أي حد يمكن القول بأن النزعة الاختبارية قادرة على مسايرة تطور الظواهر العلمية ذات الطابع المجردة؟

لمحاولة الإجابة عن السؤال السابق سننفتح على منظور آخر يعتبر أن معیار صدق وصلاحية النظرية العلمية يكمن في تماسكها المنطقي الرياضي وانسجامها مع مبادئ العقل وليس في مطابقتها للتجربة، وهذا الموقف هو ما يتبناه العالم ألبرت آینشتین A . Einstein حيث وجه نقدا شديدا لكل من اعتبر التجربة معيارا وحيدا لصدق النظرية العلمية، متساءلا بصيغة استنكارية عن إهمال وتهميش دور العقل: ما الذي تبقى للعقل إن كانت التجربة هي بداية فهم الواقع ونهايته؟، وهنا لابد من الإشارة إلى أن آينشتين لم يقصي ويلغي التجربة من الممارسة العلمية، بل جعل لها دورا ثانويا، لأنها لم تستطع مواكبة ما عرفه العلم من تطور وما كشفه من موضوعات دقيقة ومعقدة، وهذا ما يجعلها، أي التجربة، غير صالحة كمعيار لصدق وصلاحية النظرية العلمية. كما يؤكد من جهة أخرى على أن القدرات اللامحدودة للعقل الرياضي تجعل منه “عقلا حرا، خلاقا ومبدعا” يستطيع خلق مفاهيم وقوانين جديدة تمكنه من فهم الظواهر العلمية مهما كانت درجة تعقيدها وشدة دقتها، وذلك ما يجعل العقل الرياضي معيارا لعلمية النظريات العلمية. وإلى جانب كل من المعيار التجريبي والعقلي نجد هناك موقف ينظر من زاوية مخالفة لما سبق وهو موقف “كارل بوبر”، فهذا الأخير يرى بأن النظرية العلمية تكون كذلك متى كانت قابلة للتكذيب، وبذلك يكون العالم في نظره مطالب بالكشف عن ما من شأنه أن يكذب نظريته لا ما يؤكدها. فالنظرية التي تدعي الصحة المطلقة هي نظرية لا تستق أن تدخل مجال العلم.

تلخيص نموذج تحليل سؤال فلسفي مجزوءة المعرفة

التركيب

من خلال هذا العرض الذي حاولنا فيه أن نحيط قدر المستطاع بإشكال معايير علمية النظريات العلمية، وذلك باستحضار بعض النماذج التي تعالجه من وجهات نظر مختلفة ومتباينة، فالنزعة التجريبية ومن وافقها أعطت الأولوية للتجربة، والنزعة العقلانية مع ألبرت آینشتين أعطت الأولوية للعقل، وأخيرا مع بوبر الذي يولي أهمية كبيرة لمعيار القابلية للتكذيب. غير أنه يمكننا أن نعتقد أن صلاحية النظرية وعلميتها متوقف على إخضاعها لمعايير مختلفة، فالمعيار الواحد قاصر على إثبات العلمية من عدمها، إضافة إلى أن هناك كثير من النظريات أثبت علميتها لكن مع ذلك لم تكن في صالح الإنسان، وهو ما يدعونا إلى إعادة صياغة الإشكالات العلمية في قالب أخلاقي يسائل نتائج العلم، في اتجاه زيادة تخليق الحياة العلمية.

السابق
مجموعة الاسئلة النظرية فيزياء الصف التاسع المنهاج السوري
التالي
منصة مدرستي تسجيل الدخول مايكروسوفت تيمز .. تفعيل حساب مدرستي مايكروسوفت تيمز؟

اترك تعليقاً