اسأل بوكسنل

شراكات مع الكويت لضمان أمنها الغذائي

وفي ظل التحديات المتزايدة في سلاسل الإمدادات الغذائية في العالم والأزمات الجيوسياسية والآثار المتزايدة لتغير المناخ، تبرز مسألة الأمن الغذائي كأحد أهم الأولويات الاستراتيجية للكويت التي ترغب في تنويع مصادرها الغذائية وتعزيز شراكاتها الدولية مع الدول الصديقة لضمان استدامة وجودة واستقرار الإمدادات الغذائية. وفي هذا السياق أكد سفراء باكستان والسودان وبنغلاديش لدى البلاد، في تصريحات منفصلة لـ«الجريدة»، على دور عدد من الدول الشريكة في دعم الأمن الغذائي للكويت من خلال زيادة الصادرات الغذائية، وتطوير سلاسل التوريد، وفتح آفاق الاستثمار في قطاعي الزراعة والأغذية أو نقل الخبرات والتقنيات الحديثة. وسلط السفراء الضوء على آفاق التعاون المستقبلي بين الكويت ودولهم في ظل عالم يشهد تحولات سريعة تتطلب تعزيز الشراكات الاقتصادية والأمنية لضمان الأمن الغذائي والاستدامة. وهنا التفاصيل.

وقال السفير الباكستاني ظفر إقبال: “نحن بلد زراعي يتمتع بقدرة إنتاجية عالية من المنتجات الغذائية الأساسية مثل الأرز والقمح والفواكه والخضروات والماشية، مما يمكننا من أن نكون مصدرًا موثوقًا وقابلاً للتطوير للإمدادات”.

وأضاف إقبال: في الوقت نفسه فإن قربنا الجغرافي من الكويت يمنحنا ميزة طبيعية؛ لأن الطرق اللوجستية الأقصر تعني تسليم أسرع وتكاليف أقل ومرونة أكبر في أوقات الاضطرابات، ويضيف: “الأهم من ذلك، أننا نرى دورنا ليس فقط كمورد ولكن أيضًا كشريك في التنويع، حيث يمكن لباكستان أن تساعد في تقليل الاعتماد المفرط على الأسواق البعيدة من خلال توفير بديل إقليمي مستقر.

وفيما يتعلق بما إذا كانت هناك أي خطط أو مبادرات لضمان سلاسل توريد مستقرة وطويلة الأجل مع الكويت، وخاصة بالنسبة للمنتجات الغذائية الأساسية، قال إن “الطرفين ينتقلان إلى ما هو أبعد من التجارة قصيرة الأجل إلى إنشاء سلاسل توريد منظمة وإقامة شراكات توريد موثوقة وطويلة الأجل يمكنها تحمل الاضطرابات العالمية”.

وحول فرص الكويت للاستثمار في قطاعات الزراعة أو الغذاء في باكستان للمساهمة في تنويع مصادر الغذاء، يرى إقبال أن هناك فرصا كبيرة وهنا تكمن أهمية العلاقة الاستراتيجية ويمكن للكويت الاستثمار في باكستان، بدءا من الزراعة وتربية الحيوانات إلى إنتاج الغذاء والتخزين والخدمات اللوجستية.

التقنيات الزراعية

وأشار السفير الباكستاني إلى إمكانية نقل الخبرات أو التقنيات الزراعية من بلاده إلى الكويت لدعم الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات، وقال إن “الظروف الطبيعية في الكويت تشكل تحديا أمام الزراعة واسعة النطاق، ولكن هناك إمكانات كبيرة لتحسين الإنتاجية وزيادة الإنتاج المحلي المستهدف”.

وذكر أن باكستان لديها خبرة في الزراعة في ظل ندرة المياه والبيئات القاسية، ويمكننا تبادل الخبرات في مجالات مثل الزراعة المحمية وإدارة المحاصيل وتنمية البذور وتقنيات الري الفعالة. ولا يقل بناء القدرات والتدريب وتبادل المعرفة والتعاون الفني أهمية، وسيساعد الكويت على تطوير إنتاجها المحلي بطريقة مستدامة وعملية.

واختتم السفير الباكستاني حديثه قائلاً: “يتم اختبار الموثوقية في أوقات الأزمات، وليس في أوقات الاستقرار”، مضيفاً: “تكمن قوة باكستان في قدرتها على ضمان استمرارية الإمدادات، ونحن ننظر إلى الأمن الغذائي كأولوية استراتيجية مشتركة، وليس قضية تجارية”.

تقليل العجز الغذائي

وقال السفير السوداني عوض الكريم الريح بلة، إن السودان يعتبر من الدول التي تتمتع بموارد طبيعية غير عادية، بما في ذلك الأراضي الزراعية الكبيرة والمياه الوفيرة والثروة الحيوانية الكبيرة، وأكد أن هذه المكونات تجعله من الدول المرشحة للمساهمة في تقليل العجز الغذائي العالمي، خاصة في ظل الأزمات المتلاحقة التي تهدد الأمن الغذائي، لكنه أكد أن هذه الإمكانات لم يتم استغلالها بالشكل الأمثل حتى الآن.

وتابع السفير الريح بلاه: “إلى جانب الموارد المائية المتنوعة بما فيها نهر النيل وروافده وكذلك المياه الجوفية والأمطار الموسمية، لدينا ملايين الأفدنة من الأراضي الصالحة للزراعة، مما يوفر ميزة نسبية نادرة مقارنة بدول أخرى”، وأضاف: “هناك أيضًا تربية الماشية التي تعتبر الأكبر في أفريقيا والعالم العربي، حيث تضم 115 مليون رأس من الأبقار والأغنام والإبل، مما يفتح آفاقًا واسعة لتصدير اللحوم ومنتجات الألبان”.

وأكد أن التحدي الحقيقي لا يكمن في إيجاد الموارد، بل في كيفية إدارة هذه الموارد وتطويرها من خلال إدخال التقنيات الحديثة وتحسين سلاسل التوريد والدخول في شراكات مع رؤوس أموال موهوبة راغبة في الاستثمار.

وأوضح أننا نعتبر الكويت من الدول التي يمكن أن تستفيد منها استثماراتها، والسودان من خلال شراكات ذكية ومدروسة ومثمرة، وندرك أن هناك تجارب سابقة تحتاج إلى تقييم وتصحيح من أجل المضي قدما مع الجانب الكويتي.

الخطط أو المبادرات

وفيما يتعلق بخطط أو مبادرات تأمين سلاسل توريد مستقرة مع الكويت للمواد الغذائية، أوضح الريح بالا أن لدينا العديد من المقترحات في إطار تعزيز التعاون الثنائي وأن هناك العديد من المشاريع الاستثمارية المقترحة للتعاون، ونأمل أن نستمر في تنفيذها، خاصة بعد الإعلان عن افتتاح مطار الكويت. كما تم الاتفاق على إنشاء آليات ثنائية مهمتها تطوير التعاون في المجالات التجارية والاقتصادية والاستثمارية، وبلادنا على استعداد تام لدعم أمن الكويت الغذائي.

سفير السودان: هناك العديد من المشاريع الاستثمارية المقترحة للتعاون والتي نأمل في تنفيذها

وتابع: يمكن للكويت الاستثمار في هذا الاتجاه للوصول إلى مرحلة تأمين الغذاء بشقيه الزراعي والحيواني والاستفادة من المزايا المميزة التي يمكن منحها للكويت، بما يضمن تنوع الموارد الغذائية؛ وذكر أن السوق السودانية مفتوحة لاستقبال البضائع الكويتية، خاصة المنتجات المصنعة، في ظل تزايد الحاجة لمواد البناء والمواد الكهربائية والتوصيلات ومعدات البناء والمعدات الزراعية، التي نهبتها المليشيات بكميات كبيرة، وفي ضوء ذلك يتطلع السودان إلى مرحلة إعادة إعمار ما دمره الهجوم. ودمرت وتضررت أخرى.

وعن نقل الخبرات الزراعية من السودان إلى الكويت، قال الريح بلاه: لدينا خبرة زراعية كبيرة ومراكز بحثية زراعية معروفة على مستوى القارة الأفريقية والعالم، ويمكن نقل هذه التجربة إلى إخواننا في الكويت. ومن الممكن أيضاً التوصل إلى اتفاق حول خطط إنشاء صناعة تحويلية في الكويت لبعض المنتجات الزراعية والحيوانية السودانية، وبالتالي تحويل الكويت إلى مركز تصدير (Hub) لهذه السلع المصنعة.

الكويت يمكن أن تصبح مصدرا للغذاء

مورد أغذية موثوق

وردا على ذلك أكد سفير بنغلاديش اللواء سيد طارق حسين أن بنغلاديش تحولت من دولة تعاني من شح الغذاء إلى منتج زراعي قوي مع زيادة القدرة التصديرية، وذكر أنها تستطيع الآن المساهمة عمليا في تحسين الأمن الغذائي للكويت من خلال تعزيز مكانتها كمورد موثوق للأغذية الأساسية مثل الأرز والمأكولات البحرية والخضروات والفواكه والأغذية المصنعة، مما يساعد على تنويع مصادر الاستيراد وتقليل الاعتماد على الأسواق المحدودة.

وأضاف سفير بنغلاديش أنه يمكن إبرام اتفاقيات تصدير طويلة الأجل تضمن الاستقرار من خلال الحفاظ على معايير الجودة والامتثال للحلال وتحسين كفاءة سلاسل التوريد.

وأضاف: إلى جانب التجارة يمكن أن تتطور العلاقة إلى شراكة استراتيجية من خلال استثمارات الكويت في الزراعة والتخزين وسلسلة التبريد في بنجلاديش.

وأضاف: المشاريع المشتركة في تصنيع المنتجات الزراعية وتغليف المواد الغذائية ستمكن الطرفين من إنتاج منتجات ذات قيمة مضافة من شأنها تعزيز الأمن الغذائي في الكويت ودعم التنمية الاقتصادية والتحديث الزراعي في بنغلاديش.

وأشار إلى أن تجربة بنغلاديش في مجال الزراعة المقاومة للمناخ والزراعة الفعالة على نطاق صغير تكمل نقاط القوة التي تتمتع بها الكويت في البنية التحتية والتمويل وأنظمة التخزين المتقدمة.

فرص الاستثمار

وحول الفرص المتاحة أمام الكويت للاستثمار في قطاعي الزراعة والغذاء في بنغلاديش للمساهمة في تنويع مصادر الغذاء، رأى حسين أن الكويت لديها مجموعة من الفرص الاستراتيجية للاستثمار في قطاعي الزراعة والغذاء في بنغلاديش، مؤكدا أن تربة بنغلاديش الخصبة والمناخ الملائم والقوى العاملة الزراعية الكبيرة ذات الخبرة تجعلها بيئة مثالية لإنتاج المحاصيل الأساسية مثل الأرز والخضروات والفواكه وتربية الأحياء المائية.

سفير بنغلاديش: مناطقنا الاقتصادية توفر منصة جذابة للمستثمرين الكويتيين

وأشار إلى أن المناطق الاقتصادية الخاصة في بنجلاديش توفر منصة جاذبة للمستثمرين الكويتيين لإنشاء صناعات تصنيع المنتجات الزراعية بما في ذلك طحن الأرز وتصنيع المأكولات البحرية وإنتاج الأغذية المعبأة، وأن هذه المناطق تقدم العديد من الحوافز مما يجعلها مثالية للاستثمارات الموجهة للتصدير.

إن خبرتنا في مجال الزراعة المقاومة للمناخ تكمل نقاط القوة التي تتمتع بها الكويت

وأكد السفير أن نقل الخبرات الزراعية من بنغلاديش إلى الكويت يمثل طريقة عملية لزيادة الإنتاج الغذائي المحلي وتقليل الاعتماد تدريجيا على الواردات، مشيرا إلى أن بنغلاديش طورت قدرات متقدمة في الزراعة المتكيفة مع تغير المناخ وإنتاج المحاصيل ذات الإنتاجية العالية وتربية الأحياء المائية، وكذلك في الاستخدام الفعال للموارد على الرغم من محدودية الأراضي والمياه، وهي خبرة مناسبة للظروف الكويتية.

السابق
اختبار الفترة الثانية تربية بدنية اول متوسط الفصل الثاني
التالي
اختبار الفترة الثانية المهارات الحياتية اول متوسط الفصل الثاني

اترك تعليقاً