
ونقدم لزوارنا أهم وأحدث الأخبار في مقالتنا أدناه:
لدينا تراث غني، ولكن هل يمكننا إدارته بشكل جيد؟ اليوم الأربعاء 8 أبريل 2026 الساعة 12:57
لن أقول أنه لا يوجد وعي، بل على العكس هناك وعي متزايد بقيمة التراث، لكن في المقابل هناك نقص في إدارته بالشكل المطلوب للوصول إلى الجيل الجديد الذي يعيش إيقاعا مختلفا ويستقبل محتواه بأدوات جديدة. ولا يكفي هنا أن نحتفل بإرثها على الرف أو بروزها على الحائط. بل يتطلب إدارة واعية تعيد تقديمه بروح معاصرة دون أن يفقد أصالته.
تنطوي إدارة الثقافة على فهم عميق للهوية ولا تقتصر على التنظيم أو السيطرة فقط، بل تمتد لتشمل إدارة سلسلة مترابطة من البحث والفهم كنظام متكامل يحفظ الأفكار وقادر على التأثير عليها واستدامتها. وتعمل على ضمان وصول المحتوى إلى كافة شرائح المجتمع بشكل مناسب من خلال تحديد قيمته الثقافية وصياغته في تجربة تفاعلية تقدم عبر وسائل الإعلام والدراما والمنصات الرقمية.
تلعب الإدارة الثقافية أيضًا دورًا أساسيًا في تحويل الثقافة إلى صناعة من خلال إنشاء نموذج تشغيلي يضمن استدامة المشاريع، وإنشاء نظام متكامل يجمع بين الإبداع والإدارة، وبالتالي ضمان أن يصبح التراث الواقع بين القيمة والجدوى جزءًا من دورة إنتاج مستمرة يمكنها خلق التأثير والعائد في نفس الوقت.
ولا يمكن فصل الإدارة الثقافية عن البعد الاقتصادي، فهي تمثل إحدى أهم أدوات الاستثمار في “القوة الناعمة”، حيث يتم إعادة استخدام التراث لإنتاج محتوى تنافسي يحقق حضوراً محلياً وعالمياً ويساهم في تعزيز الهوية في إطار مشهد ثقافي متغير. وبالإضافة إلى ذلك، تصبح الإدارة الثقافية عنصراً مهماً في الانتقال من عرض الثقافة إلى إدارتها وإنتاجها كقيمة مستدامة.
وفي الختام، من المناسب القول إنه لا يكفي تكرار إدارة «الهوية» بقدر ما نحتاج إلى تحسينها. فإما أن نجعل من هويتنا قوة نستثمر فيها باستمرار، أو نقتصر على الحديث عن آثارها حتى تفقد رونقها وقدرتها على التأثير تدريجياً، وهو ما لا نرجوه.