
بيروت – زينة طبارة
رئيس جمعية الضرائب اللبنانية الخبير الاقتصادي والمالي الدكتور هشام المكمل قال في حديث لـ”الأنباء” إن “الأزمة الاقتصادية في لبنان لم تعد حدثا مؤقتا يمكن السيطرة عليه، بل تحولت إلى واقع بنيوي هش سرعت فيه الحرب والأحداث انهياره، وانهارت بقية ركائزه نتيجة التراكمات الطويلة التي بدأت عام 2019، وبالتالي نحن اليوم أمام أزمة غير مسبوقة”. “إنه وضع خطير يتكون من اقتصاد منهك ودولة عاجزة والسياسات التي تدار حاليا.” بعقلية الإنكار.
“توجه الحرب ضربة قاتلة للنشاط الاقتصادي في بلد فقد عملته، واستنزفت مدخراته، وانهارت مؤسساته. فالقطاعات الإنتاجية تتراجع، والاستثمارات تتقلص، والسياحة تختفي، وتدفق العملات الأجنبية، خاصة الدولار الأميركي، الذي يعد شريان الحياة الأخير لها، دخل مرحلة من عدم اليقين. لذلك، في ظل هذا الواقع المتفاقم، أصبح خطاب الاستقرار الاقتصادي أقرب إلى الوهم منه إلى الواقع”.
وتابع: “الأخطر لا يكمن في الواقع فحسب، بل أيضا في المؤشرات السلبية، إذ يشير تراجع احتياطيات مصرف لبنان بنحو 212 مليون دولار منذ بداية الحرب إلى مسار مقلق من استمرار الاستنزاف، يقابله غياب شبه كامل للتدفقات الخارجية وإصلاحات هيكلية جدية”.
لذلك، عندما تبدأ الاحتياطيات بالذوبان في اقتصاد دولري ومفتوح مثل الاقتصاد اللبناني، فإننا لا نواجه أزمة سيولة فحسب، بل نواجه أيضًا تهديدًا مباشرًا للاستقرار النقدي ككل.
وردا على سؤال، قال المكمل: “يبدو أن الحكومة تعالج النزيف بوسائل ستزيده حدة، في ظل اقتصاد مشلول ومرافق عامة شبه متوقفة، فإن فرض ضرائب إضافية على البنزين وزيادة ضريبة القيمة المضافة بنسبة 1% لتمويل زيادات رواتب موظفي الجيش والقطاع العام لا علاقة له بالإصلاحات المالية، بل هو إعادة توزيع للخسائر، بل بطريقة تضخمية، وضحيتها الأوضح هو المواطن اللبناني، وهو يدفع الثمن مرتين؛ مرة واحدة عن طريق دفع الضرائب.” ومرة واحدة من خلال ارتفاع الأسعار الذي يأكل نمو فائض الدخل. الدخل. باختصار، نحن ندور في حلقة مفرغة حيث يتفاقم الفقر بدلاً من حله.
وتابع: “المسألة لا تنتهي حيث نحن الآن، بل تمتد إلى المستقبل، فكل يوم إضافي من أيام الحرب يزيد من تكلفة إعادة الإعمار ويبعد لبنان أكثر عن إمكانية البقاء واستعادة الثقة الدولية. فلا مساعدات دون إصلاح، ولا استثمار دون استقرار، ولا يمكن أن يكون هناك انتعاش طالما استمرت إدارة الأزمة بعقلية قصيرة النظر وقصيرة المدى”.
وتابع في هذا السياق: “إن لبنان لا يحتاج إلى مسكنات، بل إلى صدمة إصلاحية حقيقية؛ إعادة بناء الثقة في الداخل والخارج، عبر خطوات واضحة ومسار إصلاحي علمي وثابت، يرتكز على الإصلاحات المالية والمصرفية واحتواء الهدر وإعادة تفعيل المؤسسات والمفاوضات الجادة والمثمرة مع المجتمع الدولي. ومن دون خطوات جوهرية، فإن أي محاولة للخروج من النفق لن تكون سوى تأجيل للانهيار الكبير”.
وختم المكمل كلامه بما يلي: “الحرب ليست بداية خنق اقتصادي ونقدي، لكن إذا استمرت في محاربة الانهيارات بنفس العقلية، فمن الممكن أن تجر البلاد إلى انهيار كبير”. لبنان على حافة طفرة اقتصادية كبرى، وليس لدينا ترف الوقت. فإما أن يتم اتخاذ قرارات جريئة وسريعة لإنقاذ الموقف، وإما أن نقع هذه المرة في انحدار سيكون أكبر من أن يمكن السيطرة عليه. وعلينا جميعا أن نتكاتف لتجاوز الأزمة واستعادة قدرات لبنان، ومنحه القدرة على مواجهة التحديات والتغلب عليها.